Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/sajedor/public_html/smart/wp-config.php:1) in /home/sajedor/public_html/smart/wp-content/plugins/vote-the-post/vote-the-post.php on line 218
القراءة الذكية

القراءة الذكية

مدونة حول أدوات القراءة الذكية. يديرها د. ساجد العبدلي

اقرأ كي تحيا. بقلم: صهيب الشريف

ذكر عباس العقاد معللا شغفه بالقراءة ” إن حياة واحدة لا تكفيني ” , فعلا من يقرأ يشعر أنه يضيف لحياته حيوات الكتاب اللذين قرأ لهم , يعايشهم في أحزانهم واتراحهم , ينقلون أليه الخبرات فيتأثر بها , بحسب المعادل الموضوعي الذي تحدث عنه ت.س.إليوت . وربما من هنا نشأ علم العلاج بالقراءة Bibliotherapy للأشخاص اللذين يعانون توترات نفسية أو اضطرابات سلوكية أو قلق أو مخاوف وأوهام.
يتحدث ألبرتو مانغويل في كتابه “تاريخ القراءة” A History of Reading عن القراءة بوصفها ضرورة للحياة كالتنفس, ويضع في بداية الكتاب عبارة”اقرأ كي تحيا”.
يذكر كيف بدأ حبه للقراءة وشغفه الكبير بالكتب منذ طفولته , عندما اكتشف مقدرته على القراءة ,وذلك بمجرد أن ركب الحروف الصغيرة ببعضها البعض االتي علمته إياها مربيته, فحولها إلى كلمات ,ثم إلى حقائق حية يقول ” أحسست بأنني اصبحت إنسانا جبارا, كنت أستطيع أن اقرأ “, ثم بدأ يتابع بنفسه الإطلاع على الكتب , إلى أن عمل ذات يوم في مكتبة ببوينس أيرس, فدخل المكتبة رجل كفيف وطلب قاموس لغوي أنجلوسكسوني, فتعجب الصبي كيف لهذا الكفيف أن يقرأ مثل هذا الكتاب , فسأله سيدي هل ستقرأ هذا الكتاب الضخم, أجاب الكفيف ( الشاعر الأرجنتيني العظيم خورخي لويس بورخيس) ,ما رأيك أن تقرأ لي, وتساعدني على قراءة كتب أخرى, هكذا بدأ مانغويل يقرأ لبورخيس لمدة سنتين , وامتدت صداقتهما إلى أن توفي الشاعر.

كانت تجربة فريدة في القراءة أغنت كثيرا مقدرات الشاب الفكرية والنقدية والأدبية, وألهمته محبة القراءة والاطلاع على كل صنوف المعرفة,وما يتعلق بالكتاب والكتب,في الأدب والفلسفة والتاريخ والعلوم .

لقد تتبع مشاهير العالم اللذين أحبوا القراءة ,كأرسطو,ولوفكرافت,وابن الهيثم ,والفرساك,وماريا المجدلية,والقديس أوغسطينوس,وريلكة, واقتفى اثر نصوص الكتاب العظماء عبر العصور المختلفة في كثير من مكتبات العالم ,لكنه بحث عنها أيضا داخل نفسه.

يروي كيف يمكن أن يكون ثمن معرفة القراءة غاليا,فالعبيد السود في أمريكا (زمن الرق والعبودية) دفعوا ثمن تعلمهم القراءة والكتابة بالسر,الموت على يد أسيادهم البيض ,لكن الأجيال اللاحقة لم تتوقف عن التعلم.

يروي المؤلف على لسان بورخيس قصة المظاهرات الشعبوية التي نظمتها حكومة بيرون 1950 في بوينس أيرس ضد المثقفين المناوئين للحكم ,كان المتظاهرون يهتفون (أحذية نعم,كتب لا), إشارة إلى أن الحكومة الشعبوية تريدنا أن ننسى , لأن الكتب بهرجة لا حاجة إليها.

كذلك فعلت الحكومات الديكتاتورية اللاحقة في الأرجنتين, لقد طالبتنا أن نتوقف عن التفكير.

إن النظامين الديكتاتوري والشعبوي ,يريدان جعلنا أغبياء لإخضاعنا, لذلك تراهم يشجعون الشعب على استهلاك القمامة التلفزيونية.

يقول بورخيس “إن الكتاب امتداد للذاكرة” , فالقراءة رحلة استقصاء عن المعنى داخل النصوص, وتواصل ذهني يجعل القارئ يتأثر بما يقرأ,فيتغير ويغير ما بنفسه ومحيطه ,فالقراءة هي الطريق للولوج للمعرفة والفهم والارتقاء بالنفس والمجتمع لمستويات حضارية.

يذكر المؤلف في كتابه كل أنواع القراءات, ففي فصل فعل القراءة نراه يتحدث عن, القراءة الظل والصورة,والقراءة الوجدانية,والقراءة الصامتة,ومجازيات القراءة,وقراءة المستقبل.

في الفصل الثاني سلطان القارئ نجده يتحدث عن ,المترجم القارئ,والقارئ الأديب,والقارئ الرمزي ,والقاري المولع بالكتب,والقارئ خلف الجدران,والقراءة الممنوعة.

كتاب تاريخ القراءة الذي نتحدث عنه صدر بالإنجليزية عام 1998 عن دار ألفرد لنوف ,

ونال المؤلف عليه جائزة Medicis Essai , ترجمه للعربية سامي شمعون في دار الساقي .

ألبيرتو مانغويل لمن لا يعرفه, أرجنتيني ولد في بوينس أيرس عام 1948,تنقل في طفولته وشبابه كثيرا,بسبب عمل والده سفير لبلاده في عدة دول ,لذلك أتقن الإنجليزية والفرنسية والبرتغالية والاسبانية والالمانية والايطالية , في عام 1985 حصل على الجنسية الكندية,وحاليا يقيم في ضاحية جبلية (بواتيه) في فرنسا, حيث بنى بيتا كبيرا, يتسع لكتبة (الثلاثين ألفا) ,بكل اللغات التي يعرفها,لهذا تعتبر مكتبته من أكبر المكتبات الشخصية في أوربا.

ألف عدة كتب منها “The Library at Night”

”Kipling.A brief Biography for young Adults”

‘”Gods Spies Stories in Defiance Opperession”

” Reading Pictures A history of love and Hate”

“A Reading Diary”

لقد أصبحت الكتب هي حياته وعالمه يقول “حين افترق عن كتبي اشعر أنى أموت, فالقراءة بالنسبة لي انفتاح على العالم ,يمنحني الحرية الكاملة لأن أنتقل مع المؤلفين لبلدانهم ,وأصبح جزء من عالمهم ولغتهم ,صحيح اننا عندما نقرأ نكون لوحدنا ,ولكن العالم بأسره يدخل في صفحات ما نقرأ ونتشارك معه”.

القراءة محادثة يتورط فيها القارئ بحوار يستفزه بصمت من خلال الكلمات التي على الصفحة, وهذا غالبا ما يدفعه لالتقاط القلم والتواصل والحوار مع المؤلف بالكتابة والتعليق على هامش النص,هذه الكتابة الظل التي ترافق كتبنا الأثيرة توسع من النص وتنقله إلى زمن آخر, وتتحول القراءة إلى تجربة فاعلة تضفي واقعية على الأوهام التي يخبرنا بها الكتاب , ويريدنا نحن القراء أن نعيشها , لذلك فإن عظمة أي نص تتمثل في أن تتاح لنا فرصة ,من خلال سطوره للتأمل والتعمق والتفسير.

لكن لآسف فإن هذا العمق يفقد عندما نلجأ للصورة نستمد منها معلوماتنا عبر التلفاز أو الحاسوب,ذلك أن سرعة انتقال الصورة التي تحتوي ملايين النقاط الضوئية pixel والموجه على الشاشة ,لا تترك فرصة للمتلقي كي يدرك كنهها , لأن حجم ما تحمله من المعلومات اكبر بكثير من قدرة الدماغ على استيعابها بوقت قصير.

كما أن الرسائل الإعلانية التي لا تكاد تحتوي على معلومة مفيدة, تكرر وبسرعة خاطفة صور متتالية ,كأنها ضرب على رأس المشاهد ,ولا يبقى إلا اسم السلعة المعلن عنها, وهنا يتحول المشاهد إلى زبون يتلهف لتلقف السلعة, وليس لديه الوقت للتبصر بمدى حاجته إليها.

هذه الميديا البصرية تعمل على الاستئثار باهتمامنا,ولكن لا تتيح لنا الفرصة للتأمل والتفكير.

هذا ما يجعل المادة المطبوعة (الصحيفة والكتاب),أداتنا الرئيسية لفهم العالم من حولنا بشكل أفضل من أي وقت مضى.

هناك أناس يعتقدون انه سيستغني عن النص المطبوع بشكل مجلد تقليدي ,ويرون أن التطور السريع للقراءة على شاشة الحاسوب تهدد الكتاب,علينا ألا ننسى أن الكتاب الحالي جاء بعد عملية تطور طبيعية وتاريخية طويلة,بدأت مع ألواح الصلصال في سومر وأوغاريت ,حيث خط عليها الحروف والأشكال والإشارات ,ثم حدثت نقلة نوعية مع استعمال لفائف البردي في مصر القديمة, لكن الثورة الكبرى كانت مع اختراع جوتنبرغ الطباعة على الورق , وولادة أول مطبعة وكتاب مطبوع , لم تعد القراءة عندها اطلاع على بيانات أو معلومات ,بل حملت معها لذة لا تقل عن لذة الطعام.

والتاريخ يعلمنا مع دخول أي اختراع جديد في حياة الإنسان, هناك متسع لاستيعابه إن كان يلبي حاجة ما, فقد ذكر أن الإذاعة والتلفاز سوف تقضي على الكتاب المطبوع , وقالوا إن التلفاز معناه القضاء على الإذاعة, بل موت السينما , الذي حدث أن المخترعات واصلت تطورها وتكيفت مع المستجدات والمتغيرات, بحيث بدا وكأن وسائل الاتصال يدعم بعضها بعضا, ولا يعني حياة إحداها زوال الآخر..

لهذا يبقى الكتاب الوعاء الجذاب للمعرفة الموثقة والراسخة ,الذي يمكننا من الرجوع إليه كلما اشتقنا للقاء.

Rating 3.00 out of 5
[?]

الكتب تطارد قراءها. بقلم: عبده وازن

في مطلع كل عام اتفقد كدسة من الكتب على طاولتي يعلوها قليل من الغبار لأن يدي لم تمتد اليها خلال أشهر. انها الكتب التي أضعها جانباً منتظراً الفرصة السانحة لقراءتها… فتتكدس ولا أكتشفها إلا مطلع العام الجديد عندما أعتكف ساعات أراجع خلالها ما قرأت طوال العام وما لم أقرأ، محاسباً نفسي ولكن بلا عقاب. فالندم الذي يساورني في تلك اللحظات هو أهمّ عقاب يمكن أن ينزله المرء بنفسه. لكنني أكتشف أنني قرأت ما أمكنني أن اقرأه وأجّلت قراءة ما لم يمكنني ان أقرأه. الكتب التي قرأتها هي أصلاً الكتب التي تعنيني والتي لا يمكنني أن أهملها لأنها في صلب همومي، كاتباً وقارئاً في آن، ومعظمها ليس من الكتب التي تسلّي او تمتع قارئها، بل هي تتطلب جهداً في التركيز والملاحظة والتدوين… أما الكتب التي تتراكم، فهي الكتب التي آنس اليها قارئاً أولاً وأخيراً. لكنّ ما من كتاب لا يترك أثراً في نفس قارئه أياً يكن نوعه. هل هو الكسل أم ضيق الوقت أو اللهو خارج القراءة مثل الجلوس أمام الشاشة الصغيرة أو شاشة الإِنترنت؟ لا أملك جواباً. لكنني أعلم أنني قارئ جيد – مبدئياً – وأن القراءة تشغل وقتي أكثر من الكتابة… ومع أنني لا أشاهد التلفزيون أكثر من ساعة أو ساعتين في اليوم، ولا أطيل الجلوس أمام الإِنترنت، أجد الكتب تتراكم على طاولتي…

كنا في المراهقة وما بعدها، نطارد الكتب مطاردة، وأذكر أنني كنت أقضي على مكتبة المدرسة خلال الأشهر الأولى ثم أروح أبحث عن الكتب أينما كان لي أن أبحث عنها، في المكتبات العامة أو في مكتبات بيوت الرفاق… كانت الحماسة للقراءة شديدة الاحتدام في تلك الأعوام وكانت الكتب قليلة… الآن أصبحت الكتب هي التي تطاردنا، حتى ليمكن القول ان القراءة تكاد تمسي مهنة تتطلب التفرّغ لها كاملاً. وعلى رغم كل الإغراءات العصرية التي يعدّها بعضهم السبب الأول لما يسمى موت القراءة وموت القارئ، تتراكم الكتب باستمرار وتطارد قراءها مطاردة مستميتة. أصبحت الكتب الآن متوافرة بشدّة، وليس على مَن يهوى القراءة إلا أن يقصد المكتبات والمعارض والدور أو يجلس أمام شاشة «الإِنترنت» التي تختصر مكتبات بكاملها، ليجد الكتب التي يبحث عنها.

كان المشهد الذي يخيفني – وما زال – في مدينة مثل باريس هو مشهد الكتب التي تتدفق بالمئات والألوف الى الأسواق الشعبية، على الأرصفة أو في المكتبات التي تشتري الكتب المستعملة وتبيعها، أو في المستودعات التي تساق اليها الكتب التي لم تلق رواجاً والتي سرعان ما تتخلص المكتبات منها لئلا تشغل الواجهات وتحتل الأجنحة. تلال من الكتب تبدو كأنها مرميّة وتبحث عن من ينقذها من حال الكساد ويقرأها… لكن هذا الكساد وعدم الرواج ما كانا ليؤثرا سلباً في حركة النشر، فالكتب تتدفق سنوياً بأعداد هائلة لتلقى إما الرواج وإما الكساد والذهاب الى المستودعات والأرصفة… وهكذا دواليك.

أصبحت الكتب تطارد قراءها والقراء باتوا يحارون ماذا يقرأون وماذا لا يقرأون، يسرقون الأوقات سرقة ليستسلموا الى هذه الهواية البديعة… الحياة تطاردهم، وإِغراءات الحياة الحديثة تتربص بهم، وشبح الزمن يتهدّدهم، وعليهم ازاء همومهم أن يجدوا متسعاً من وقتهم الضيق ليقرأوا.

كنت أحسد صديقاً لي يعمل في مكتبة أحد المراكز الثقافية، يمضي وقته بين الكتب، يقرأها ويقلّبها متفرّغاً تماماً لهذه «الوظيفة»… عندما التقتيه اخيراً قال لي بحسرة أنه لم يعد يملك الوقت للقراءة في وظيفته، بعدما كثر عمل الفهرسة الإِلكترونية وإِحصاء العناوين وإِدراج الكتب الهائلة التي تفد اليهم في قائمات أو لوائح. قال لي: حتى نحن موظفي الكتب لم يعد يتسنّى لنا الوقت لنقرأ.

كلما قرأت كتاباً لألبرتو مانغويل، هذا الكاتب الفريد، أُدهش أمام قدرته الخارقة على القراءة. فمعظم كتبه تدور حول القراءة نفسها بل ان الكتابة لديه ضرب من ضروب القراءة. هذا الأرجنتيني الأصل الذي يكتب بالإِنكليزية جعل مهمة الكاتب هي القراءة، وليست الكتابة في نظره إلا استعادة لما رسخ أو تبقى من فعل القراءة. هذا الكاتب هو من سليلة كتّاب كبار كانوا قراء كباراً في الحين نفسه، وفي مقدمهم خورجي لويس بورخيس الذي كان يتخيل الفردوس أشبه بمكتبة، والذي لم يكتشف عماءه إلا عندما بات غير قادر على القراءة وليس على الكتابة. ولا يمكن تناسي الإيطالي إمبرتو إيكو الذي جعل القراءة حالاً من أحوال الإدمان وإن كان إدماناً مشوباً بالخطر. هذا الكاتب الواسع المخيلة جعل من القراءة خرافة من خرافات الواقع الراهن. أما رولان بارت، الناقد الفرنسي الذي تحدث عن «لذة النص» فجعل من القراءة فعلاً ابداعياً يوازي الكتابة نفسها… ولدينا الجاحظ الذي ظل يكدّس الكتب من حوله حتى سقطت عليه ومات الميتة التي كان يتمناها، تحت الكتب وبينها…

في مطلع كل عام أتفقد الكتب التي تراكمت على طاولتي وأتحسّر. لقد مضى العام ولم أتمكن من قراءتها. أما مصيرها فهو مصير الكتب التي تراكمت قبل عام وعامين أو ثلاثة، أكدّسها على الرفوف منتظراً فرصة سانحة لأعود اليها…

Rating 3.00 out of 5
[?]

قائمة مواعيد معارض الكتب الدولية للعام ٢٠١١م





Rating 3.00 out of 5
[?]