من أضابيري القديمة.. زيت أم ورنيش؟!

جالس أقلب أضابيري القديمة فوجدت هذه المقالة التي كتبتها قبل سنوات، فجلست أقرأ باستمتاع، وكأني أراها للمرة الأولى.. شاركوني..
يوم كنت في المدرسة المتوسطة، لا أدري كيف وجدتني في جماعة النجارة، رغم أني كنت، ولا أزال، لا أعرف عن النجارة سوى القواعد العامة،،، المنشار يقطع الخشب،،، والمطرقة تطرق المسامير،،، فتخترق الخشب،،، وأعرف كذلك أن الأثاث الخشبي الذي نراه من حولنا ينتج، والله أعلم، بطريقة ما من هذا، أما التفاصيل فعند النجار!
الشاهد،،، بعد عدة أشهر مع هذه الجماعة قضيتها في متابعة خزانة عظيمة تتكامل أجزاؤها وتتحول من مجرد قطع خشب متناثرة إلى قطعة فنية على يد أستاذ المادة،،، وجدتهم يقولون لي بأنني مع زملائي في الجماعة من قمنا بعمل هذه الخزانة (!!)، ووجدتني بعدها بأيام واقفا بجانبها مثل العسكر في مسابقة للنجارة على مستوى المنطقة التعليمية!! الظريف أن الموجهين والمشرفين وقبل دقائق من وصول راعي الحفل اكتشفوا أن بعض المدارس قد بعثت (بأخشابها) لكنها لم تحضر، فطاش صوابهم وارتبكوا،،، فقاموا بتوزيعنا (نحن الطلبة العساكر) على هذه القطع حتى لا ينكشف (الموقع)،،، وإذا بي أوضع بجانب شيء خشبي آخر (لعله كان خزانة أو طاولة،،، المهم خشب آخر)،،، فوقفت بجانب الخشبة ثابتا كخشبة،،، أذكر أنه وقبل وصول المسئول، جاءت معلمة فوقفت تتفحص ما بجانبي،،، والتفت نحوي بغتة،،، وسألتني (ودي دهنتوها بإيه؟) وخوفا من افتضاح أمري وجدتني أقول لها دون أن يرف لي طرف (بالزيت)،،، فأجابت (ده لونه مش زيت،،، ده ورنيش)،،، ولأني ما كنت لأقبل أن أكون مخطئا ولأني لا أعرف أصلا ما (الورنيش) قلت (بل هو زيت) فقالت (ورنيش) قلت بعناد لا يتزحزح (زيت)،،، فانصرفت مبتسمة! المهم أن راعي الحفل جاء وجال في المعرض وستر الله فلم يسألني عن شيء، وإن كنت قد عزمت أن أقول له (ورنيش) لو فعل، وقام بعدها حفظه الله بتوزيع الجوائز علينا نحن النجارين المبدعين الصغار (بلا فخر)، وكانت جائزتي يومها ساعة سويسرية تحمل شعار الوزارة (أي والله).
هذه القصة الحقيقية حصلت منذ سنوات طويلة (ليست طويلة كثيرا)،،، لكن وكما قال الحكيم الماضي غرس الحاضر والتاريخ سجل الزمن، والزمان يكرر نفسه،،، فلا يزال الأمر يحصل وإن كان بأشكال أخرى،،.
لا تزال المسابقات التي (يأمر) بها الموجهون تقام،،، وما زال الطلبة في الغالب لا يعرفون عنها شيئاً البتة،،، وما زال المدرسون والمدرسات يقومون (بطبخ) كل شيء وتقديمه على أنه عمل الطلبة،،، وكل الأطراف في هذه (الدراما) تعلم بهذا، لكنها تتواطأ بشكل غريب!!
من آخر المسابقات التي سمعت عنها منذ عام أو عامين، مسابقة لجمع وحفظ أحياء بحرية (وهي بذاتها مسابقة جيدة إلى حد ما) لكن الغريب أنهم في السنة اللاحقة أعلنوا عن تكرار نفس المسابقة (!!) فتذكرت النكتة الشهيرة،،، شيء عريض ويطفو على سطح الماء ويبدأ اسمه بحرف اللام،،، الإجابة: لوح خشب،،، وشيء آخر عريض أيضا ويطفو على سطح الماء ويبدأ بحرف الباء،،، الإجابة: (برضة) لوح خشب!!
الحمد لله،،، ألغيت المسابقة المكررة ولم يكن (برضة) لوح خشب،،، لكنهم استبدلوها هذه المرة بمسابقة لصنع جهاز لتنقية الهواء؟! وبالطبع وكالعادة (التاريخية) فإن الجهاز سيصنعه المدرسون والمدرسات،،، وأما الطلبة فدورهم سينحصر بالاصطفاف العسكري في المسابقة لاحقا واستلام الجوائز (لم يعد هناك ساعات سويسرية، وإنما مطارات شاي وساعات حائط يشترونها من سوق شعبي)!
المراد من كل ما سبق أن أتوجه بالسؤال لرأس الأمر في وزارة التربية،،، ما الفائدة من هذا التضييع المبرمج لوقت الهيئة التدريسية؟ وإن قلنا جدلا أن هناك فائدة مخفية في الثنايا، ألا يوجد شيء أكثر تحفيزا للإبداع وللابتكار وأقرب لقدرات الطلبة من صنع جهاز تنقية هواء وجهاز للكشف عن المعادن (وهذه مسابقة أخرى بالمناسبة)؟!
في الغرب ــ وكم أكره هذه العبارة ــ تكون المسابقات على غرار، كيف ترمي ببيضة من ارتفاع كبير دون أن تتضرر؟! ويترك المجال للطالب في أن يبتكر الحل،،، وعلى غرار كيف تستخدم الماء لإشعال النار؟! بينما الجماعة عندنا يريدون من (الطالب) أن يصنع جهازا لتنقية الهواء وجهازا للكشف عن المعادن!! ومن يدري لعلهم سيطلبون يوما صنع جهاز لتبريد محركات الصواريخ الباليستية؟!

أرز باللبن لشخصين! (مقالة نشرت في مجلة أبواب)

أرز باللبن لشخصين، كتاب، أو سأقول كتيب، زهري اللون مكون من قرابة ١٢٥ صفحة. هو في حقيقته تجميع لتدوينات كتبتها رحاب بسام في مدونتها “حواديت” ابتداء من العام ٢٠٠٤.
الكتاب جميل جدا وسهل الهضم وسريع القراءة، وإن احتوى على العديد من الأفكار العميقة التي صيغت ببساطة ومهارة واضحة.

حسنا، هل أنا أقوم بالتسويق للكتاب من خلال هذه المقالة؟

في الحقيقة… نعم! فلو افترضنا أن ٥٠٠ ألف شخص من المليون قارئ ممن سيطلعون على هذا المقال، سيكملونه للآخر فعلا ولن يقولوا بأن “ما عندي ما عند جداتهم”! ولو افترضنا أن نصف هؤلاء سيجدون المقال جيدا ولن يرموا الجريدة غاضبين، أو ينتقلوا إلى موقع آخر ساخطين، وأن نصف هؤلاء سيهتمون بكتاب أرز باللبن فعلا، وأن نصف هؤلاء سيبحثون عنه، وأن نصفهم سيعثرون عليه حقا، وأن نصفهم سيقررون شراءه بعد الاطلاع عليه، وأن نصفهم سيذهبون ليشترونه فعلا، فنحن نتكلم عن قرابة ال٨٠٠٠ آلاف شخص، وبالتالي وباعتبار أن عمولتي ستكون جنيه واحد على الأقل عن كل مشتر منهم أي ٨٠٠٠ جنيه مصري، فسيكون مربحي مبلغ محترم ويستحق العناء!

طبعا أنا أمزح، فلا أتوقع أن يقرأ هذه المقالة سوى ٢٠٠ الف قارئ مما سيغير من كل الحسبة أعلاه..

دعونا نتكلم بشكل جاد الآن، الكتاب جميل فعلا ويستحق الاطلاع، وهو في رأيي من كتب القراءات الخفيفة الصالحة لما قبل النوم أو فترات الاستراحة، ومن الكتب الممكن حملها في كل مكان، لولا لونه البناتي الفاقع قليلا ربما، إلا أن هذه المشكلة يمكن علاجها أيضا بتغليف الكتاب بورق جريدة رصينة محترمة مثلا.

تقول رحاب في كتابها الزهري: “لأنها تخاف المرتفعات، لم تثق أبداً في قمة السعادة…ولا قمة التعاسة. تجلس دائماً على المرجيحة المعلقة بين القمتين. فكل سعادة تحمل نُذُر تعاستها، وكل تعاسة تحمل بشائر سعادتها. في السعادة، تتذكر الغائبين، وتتساءل عن دوام تلك السعادة. في التعاسة، يخرج لها القط مبتسماً فجأة من وراء الستائر، أو تأتي قهوتها مضبوطة. من على المرجيحة وصلت إلى الحكمة: كل شيء نسبي، والحياة مراحل.

لأنها تخاف المرتفعات، لم تسع أبداً لقمة السعادة أو قمة التعاسة. ولكنها، ولقِصر قامتها، لم تستطع أيضاً أن تلمس أرض الواقع أو قاع الوهم. لذلك تقضي وقتها على المرجيحة، تدغدغ الهواء بقدمها وتدندن بجدية. وإذا رأت الشمس ساطعة، أخذت معطفها؛ وإذا هبت عاصفة مطيرة، أخذت المايوه..

كلام بديع جدا، أليس كذلك؟!

ما بين المتنبي وشنايدر.. ومدينة أطلانطس الغارقة!

يبدو أني أوقعت الظلم اليوم على اثنين من كبار عظماء الثقافة والفنون والآداب.

العظيم الأول هو، أحمد بن الحسين بن الحسن، المكنى بأبي الطيب المتنبي، والثاني هو، بدر بن سيد عبدالوهاب، الملقب بالرفاعي.

أخطأت، من حيث لا أدري ولا أحتسب، في حق الأول، وهو شاعر عربي معروف، حين استشهدت في صفحتي على “الفيس بوك” بمقولة لشاعر ألماني لا أعرف اسمه جاء فيها:

عندما وصل ألد أعدائي إلى القمة، ارتطم رأسه بكعب حذائي!

فانتفض بعض الزملاء من عشاق العربية، وكلنا نعشقها، فردوا علي بأن المتنبي قد سبق هذا “الخواجة” النكرة بمئات السنين حين أنشد في يوم من الأيام قائلا:

واقفا تحت أخمصي قدر نفسي *** واقفا تحت أخمصي الأنام!

وما كنت لأكون مكابرا، فالحق أن المتنبي قد جاء بما هو أجزل وأوقع على النفس مما جاء به شنايدر (وهذا ليس اسمه، ولكنه اسم ألماني شهير، لطالما وجدته على تلك المصاعد والسلالم المتحركة الألمانية الرفيعة العالية الجودة، وسأستخدمه للتسهيل)، وما كان يجوز لي أن أترك البيت البديع للمتنبي العربي القريب، وألجأ لمقولة لشنايدر الأجنبي البعيد الغريب، ففي هذا مجافاة كبرى لقاعد أن الأقربين أولى بالمعروف.

وأما العظيم الثاني، وهو الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، فقد أخطأت في حقه حين شاغبتني نفسي بمظنة السوء، حين بلغني الخبر أن الرجل قد أنشأ جناحا خاصا ملحقا بمكتبه في المجلس، جعل فيه سريرا للنوم، وحوض “جاكوزي”، وما شابه! حينها ظننت، وبعض الظن إثم، أن لهذا السرير والجاكوزي مآرب قد تكون قريبة من أنواع معينة من الثقافة والفنون، إلا أنها بعيدة عن “الآداب”!

لكن جائني الخبر، من مصدر قريب من الرجل، يكاد يكون من الملتصقين به، بأنه قد ابتنى لنفسه هذا الجناح حتى يغتسل به ويستريح من وعثاء رحلاته وسفراته المتكررة والدائمة بلا انقطاع، وهي التي يقضيها في مواقع الآثار والأحافير والخبيئات التاريخية الممتدة على طول البلاد وعرضها!

قاتل الله الجهل، ومظنة السوء… فقد كنت أظن أن كل ما لدينا من آثار هو حفرتين وبضعة أحجار مهجورة في جزيرة فيلكا، تجاهلها المسؤولون وانصرفوا عنها حتى غدت مراتع للعقارب والحيات ومباول للكلاب والقطط الضالة، وإذا بالسيد الرفاعي لا يغادرها أبدا، وتمتلئ مناخره وشعره وإبطيه من غبارها!

ألا لعنة الله على الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس!

التوبة التوبة يا سادة، ولن أستغرب بعد اليوم من شيء، فالرجل قد ابتنى لنفسه هذا الصرح الممرد من قوارير وألحقه بمكتبه لأجل العمل ولا شيء غير العمل، وأنا الذي كنت أحسبه “لجة” فيها من الأسرار ما فيها!

لن أستغرب بعد اليوم لو بلغني بأن الرفاعي سيعلن بعد أيام بأنه قد عثر على طرف الخيط الذي يثبت بأن مدينة أطلانطس الغارقة كانت هنا في الكويت، وأن قصور ملوكها وآثارهم، وأسرتهم وأحواض الجاكوزي الخاصة بهم، تمتد من الوفرة حتى خط العبدلي!

فأستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم!

غرندايزر! (مقالة نشرت في مجلة أبواب الشبابية)

أنا من كثيري القراءة في كتب التنمية البشرية، وبالأخص كتب وسائل وطرق الإبداع، لأني صرت منذ مدة ليست بالقريبة، من المؤمنين جدا بأنه “تؤخذ الدنيا.. إبداعا”، لا “غلابا” فهذه قد ولى زمانها، وصار الصدر للمبدعين، والمبدعين فقط، وأما غير المبدعين فعليهم أن يقنعوا بالذي، أعني ذيل القافلة. وقد وجدت في أغلب هذه الكتب، إن لم يكن كلها، فكرة تقول بأن على الواحد منا، هذا إن هو أراد أن يصير من المبدعين، أن يعيد استنهاض ذلك الطفل الذي كان في داخله، ذلك الطفل الذي مع مرور السنوات، والتعود على ثقل الروتين والنمطية، والوقوع في أسر الخوف من السقوط في “العيب” و”الحرام”  و”الخطأ” دخل في حالة من السبات والبيات الزمني الثقيل!

الطفل متحرر من كل شيء، يفكر باندفاع، ودون توقف، يتخيل بلا حدود ولا قيود، فيأتيك بالأفكار من المشرق ليضعها في بنيان المغرب، ويلتقطها من جوار نجم الشمال ليرسم بها على لوحة يلمع بها نجم سهيل، ويخلط الأحمر بالأخضر بالأصفر بكل لون يمكنك تخيله، ليخرج لك بقوس قزح خاص به لم يسبق لك أن شاهدته. وهذه القدرة الطفولية الفذة على التفكير الحر، هي ما يجعل من المبدعين مبدعين، ومن المتميزين متميزين، وأما أسرى التفكير النمطي، وأتباع المدرسة التقليدية في التفكير، فحسبهم أن يخرجوا للناس بالمألوف المعتاد المكرر الممجوج!

لذلك قررت منذ مدة، أن أستخرج ذلك الطفل النائم في تلافيف نفسي، رغبة ببث دماء الإبداع في أوصالي من جديد، بعدما آنست أني أقترب شيئا فشيئا من الوقوع في قوالب الجمود والنمطية البغيضة، وإلى هنا والأمر جميل وسلس، لكن الظريف المضحك أنني حينما ارتحلت بذاكرتي إلى أيام الطفولة، وكلمها قلبت وجها من وجوهها، وجدتها لا تكشف لي إلا عن ذكريات مسلسل كارتوني شهير كنت أتابعه، وأهيم بغرامه صغيرا، اسمه “غرندايزر”، أظن أبناء جيلي يعرفونه جيدا!

هذا المسلسل، بشخصياته “غرندايزر وفيغا الكبير، ودايسكي، ودكتور آمون، ودامبي وغيرهم كثير”، شكل كثيرا من ملامح تفكيري وشخصيتي آنذاك، ولعلي أعزو كثيرا من ملامح تفكيري وشخصيتي الحالية إلى خيوط تأثرت به في ذلك الوقت، فلا أزال حتى الساعة أتذكر حرارة الأدرينالين التي كانت تضخ في جسدي عند مشاهدة دايسكي يقود غرندايز منطلقا “في وجه الأعداء”، وهو يصيح “الموت للمعتدين”، لينهال عليهم “بالرزة المزدوجة، والرعد القاصف، وشعاع الإعصار”!

ذلك المسلسل الذي كان يعبر عن صراع الخير والشر، وحب الإنسان الصالح للخير والسلام، ورغبته بالتعايش والأمن، لا يزال حتى الساعة حيا نابضا في داخلي، لذلك قمت منذ أيام بالبحث عن كل شيء يتعلق به على شبكة الانترنت من باب استعادة الطفل المفقود ورغبة بإحياء الإبداع في نفسي، فعثرت على تمثال لغرندايزر بارتفاع متر تقريبا، بالألوان الطبيعية، وبصناعة متقنة، فتعلقت به من أول نظرة، وعشقته، وأصررت على اقتناءه مهما كان الثمن، وبالفعل دفعت سعره الباهض وطلبته فجرى شحنه لي بالبريد السريع.

صديقي غرندايز قادم، محلقا في الفضاء، لكنه أضطر إلى الهبوط مؤقتا في ألمانيا، بعدما اعترضت طريقة سحابة دخان بركان آيسلندا البغيضة، والتي لا أستبعد أن تكون جزءا من مخططات “فيغا الكبير” الشريرة، ولكنني واثق بأنه سينتصر كعادته، وسيكمل مسيرته قادما نحوي.

صدقوني يا أصدقائي، لا غنى لأي واحد منا عن عودة ذلك الطفل الذي كان في داخله، حتى يظل محتفظا بإنسانيته وانطلاقه وإبداعه، وإلا تحول إلى إنسان رخامي بارد لا يخرج عن دائرة نمطية ثقيلة من التصرفات والنتائج.

استعيدوا أنفسهم، واسترجعوا طفلكم المفقود، حتى ولو احتاج الأمر من الواحد منكم الاستعانة بغرندايزر، كما جرى في حالتي!

إعلام الفرد.. إعلام المستقبل

نحن اليوم على أعتاب عصر إعلام الفرد، والمؤسسات الإعلامية الضخمة التي تسيطر على سوق الإعلام اليوم، بدأت تتغير نظرتها للإعلام ونظرتها لنفسها وطريقة عملها، وسنرى في القادم من السنوات، كيف يصبح الفرد من خلال أدوات التكنلوجيا المتاحة له، من انترنت وهاتف نقال، وكاميرا فيديو صغيرة مدمجة، ووسائط متعددة ورسائل قصيرة وغيرها، هو المراسل الصحفي المباشر، والناقل الأسرع لكل وأي حدث يحصل عبر العالم، وسيصبح هذا الفرد هو ذاته المحلل والمعلق حول ما يجري من أحداث.

هذا النمط الجديد، سيصبح هو لغة العصر القادم، ولا شك، ومن لا يستطيع تخيل ذلك الآن، سيراه واقعا حين يصير، تماما كما لم يستطع أحد أن يتخيل أن تصبح الانترنت بهذا التأثير والضخامة، وكيف تتساقط الصحف الورقية تباعا تحت وطأة هذه التقنيات.
لهذا، فأنا أجدني اليوم ميالا إلى تغيير طبيعة تواصلي مع الجمهور، من موقعي الرسمي النمطي، إلى مدونة شخصية سريعة التفاعل، بالإضافة طبعا إلى موقعي الفيسبوك والتويتر كوسيلتين صارختين للتفاعل والتعامل مع الجمهور.

سيبقى موقعي الرسمي موجودا كأرشيف لما صدر عني خلال السنوات السابقة، وسأبدأ بتفعيل هذه المدونة أكثر وأكثر حتى تصير هي الواجهة الرئيسية لأنشطتي الإعلامية والمهنية وكتاباتي.