أيتها المظاهر ما أكذبك!

أيتها المظاهر ما أكذبك!

the-world-is-different-adrian-rodriguezذات صباح أحد وبينما أنا جالس في قطار الأنفاق في نيويورك متجها إلى عملي، كان الناس يجلسون من حولي بهدوء، بعضهم يطالع جريدته، والبعض يقرأ كتابا، والبعض غارق في أفكاره، وآخرون أغمضوا عيونهم مستغرقين في غفوات سريعة قبل وصول القطار إلى محطاتهم المقصودة.

وما هي إلا لحظات قليلة من الهدوء والسكينة حتى دخل العربة رجل يجر من خلفه مجموعة أطفال، كان الأطفال شديدي الصخب، يتصايح بعضهم على بعض بزعيق عال، ويتقاذفون الأشياء التي معهم، فتتطاير في كل مكان بلا اكتراث لبقية الركاب. لكن المفارقة تمثلت بأن الرجل الذي كان معهم جلس بجانبي مغمضا عينيه وغاب بعيدا في الصمت، وكأنه لا يرى ولا يشعر بما سببه أطفاله من ضجة وأذى.

كان من الصعب أن أتجاهل الأمر فلا أشعر بالانزعاج من الأطفال أولا، ومن برود أبيهم ثانيا، وكيف يمكن أن يكون على هذا القدر من انعدام الإحساس بالمسؤولية تجاه ما يفعله أطفاله، لذلك لم أتمالك نفسي فالتفت نحوه وخاطبته قائلا: سيدي، أطفالك يسببون إزعاجا كبيرا، ليتك تسيطر عليهم بعض الشيء.
نظر الرجل إلي كمن استيقظ من غيبوبة، ثم قال بنبرة هادئة: فعلا، فعلا. أعتذر منك. لا بد أن أفعل شيئاً. المعذرة، فللتو قدمنا من المستشفى حيث توفيت زوجتي، أمهم، قبل ساعة، وما زلت تائها لا أدري ماذا أفعل، ولا كيف أخبرهم بما حصل!
يقول الدكتور ستيفن كوفي، فهو الذي روى هذه القصة في واحدة من مقالاته: لا أستطيع وصف الشعور الذي انتابني في تلك اللحظة، كل مشاعري السلبية نحو الرجل تغيرت، وتلاشى انزعاجي من صخب الأطفال، واختفت نظرة استغرابي وانتقادي لانعدام إحساس الرجل بالمسؤولية تجاه تصرفات أطفاله، وامتلأ قلبي بالتعاطف مع هذا الرجل المكلوم في زوجته، فهرعت لمواساته ومحاولة التخفيف عنه وعرض المساعدة عليه. (انتهى كلامه).
كم هي خادعة مظاهر الناس والأحداث والأشياء من حولنا، هذا ما قلته في نفسي حين قرأت القصة، ولا أراني توصلت إلى كشف خارق هنا، فأغلب الناس يدركون ذلك. المظاهر خادعة على الدوام، لكن الغريب أننا وعلى الرغم من إدراكنا التام لهذا الأمر فسرعان ما نتجاهله ونتناساه وكأننا ننساه.
صاحب المنزل الفخم والسيارة الفارهة والمال الكثير ليس سعيداً بالضرورة، وكثير النشاط والعمل ليس مستقر النفس حتماً، وكثير السفر والتنقل والترحال لا يشعر بالفرح دوما، وغيرهم، وغيرهم. الناس عوالم تمشي على أقدام، وظواهر أغلبهم لا تدل ولا تشي مطلقا بما يعانونه في الباطن، كم من مبتسم ينزف قلبه من جرح بليغ، وكم من ضاحك للناس يبكي في خلواته، وكم من شخص يبدو سليماً يعتصره الألم ويتردد أنينه بينه وبين نفسه، وكم من صامت لا يشكو لأحد حاصرته الهموم وما بث حزنه إلا لخالقه، وكم، وكم.
والله لو كففنا عن التسرع في الحكم على الناس، وإلقاء الاتهامات جزافاً على خلق الله، وانصرفنا لتداول شؤون أنفسنا، ومعالجة همومنا ومشاكلنا قبل أن نلتفت إلى غيرنا لكان خيراً لنا.

كيف تتخلص من السلبية؟!

كيف تتخلص من السلبية؟!

540_293_resize_20130401_9c2dec0776cabcb87a16d8cbbcac619a_pngالنظرة الإيجابية عادة يمكن للشخص السلبي أو المتشائم دائما أن يكتسبها، لكنه في ذات الوقت أمر لا يمكن الحصول عليه ما لم تتوافر الرغبة الحقيقية لدى الإنسان لتغيير نفسه وتطويرها. تقول الحكمة الشهيرة، يمكنك أن تأخذ الحصان إلى النهر، ولكنك لا تستطيع أن تجبره على أن يشرب.
لكن الغريب أن البعض يصر على اعتبار تشاؤمه ونظرته السلبية والمتشككة دائما تجاه الأحداث والأشياء والناس من حوله جزءاً لا يتجزأ من مقومات الحصافة والذكاء والجدية، وهذا غير صحيح أبدا، لكن في المقابل، من المستحيل التخلص من التشاؤم ومختلف الأفكار السلبية بمجرد قراءة مقال أو حتى كتاب أو حضور محاضرة أو الدخول في دورة تدريبية، بل يحتاج الأمر تدريبا وتطبيقا لفترة معقولة من الزمن. بضعة أيام ربما لن تكفي، لكن بضعة أسابيع من الممارسة الدؤوبة سيكون لها مفعول واضح لملاحظة النتائج والتغيرات الإيجابية.
في هذا الصدد سأقترح تمرينا تطبيقيا يمكن ممارسته لعدة مرات، وذلك في وحدات مكررة بحسب الحاجة، ومقدار كل واحدة منها ثلاثة أسابيع.
يبدأ التمرين كالتالي، أولا، ضع في جيبك دفترا صغيرا وقلماً طوال الوقت.
ثانيا، قم في الأسبوع الأول بتدوين أي فكرة سلبية تعترض تفكيرك في أي وقت من نهار أو ليل، مع تاريخ ورودها ووقته في ذهنك. اكتب مثلا “مع مثل هذه الزحمة سأتأخر حتما عن موعدي الهام”، وقد تلاحظ أنه في الأيام الأخيرة من هذا الأسبوع أنك ستكتب أفكارا سلبية أكثر من أيامه الأولى، ليس لأنك أصبحت سلبيا أكثر كما قد تعتقد، ولكن لأن وعيك واعتيادك على كتابة هذه الأفكار مع مرور أيام الأسبوع الأول قد جعلك أقل عرضة لنسيان بعضها.
ثالثا، قم في الأسبوع الثاني بتدوين الأفكار الإيجابية فقط كلما جاءت إلى ذهنك مع تاريخ ورودها ووقته أيضا. اكتب مثلا “الجو جميل، سيسمح لي بالقيام بنزهة مع أسرتي”، “أنا في صحة جيدة ولله الحمد، سأخرج للمشي”.
رابعا، اجلس في الأسبوع الثالث برفقة دفترك الصغير وما فيه من ملاحظات سلبية وإيجابية، راجع الإيجابية أولاً، ثم قم بعدّ أفكارك السلبية ومن ثم الإيجابية، ولعلك ستجد أن الأولى أكثر من الثانية.
خامسا، قم بأخذ كل فكرة سلبية على حدة، واعمل على تحويلها لفكرة إيجابية، مثلا: “مع هذه الزحمة سيمكنني أن أحضر وأرتب أفكاري بشكل أفضل لطرحها أثناء موعدي الهام، أو “مع هذه الزحمة سيمكنني الاستماع لتلك المادة الصوتية التي كنت أبحث عن الوقت للاستماع إليها كاملة”، “مع هذا الجو المغبر، لدي فرصة للبقاء مع أسرتي في المنزل وقضاء وقت طيب”.
سادسا، ثابر على هذا التمرين بصدق وحماس وكرره لعدة مرات، وكن صريحا وصادقا مع نفسك، وإذا واظبت فعلا على كتابة كل أفكارك السلبية والإيجابية، فأنا متأكد أن الفارق بينهما سيتقلص مع مرور الأيام، بل ستندهش حينما تبدأ بملاحظة أن الأفكار الإيجابية أخذت تتفوق في الورود إلى ذهنك على الأفكار السلبية.
من يرغب صادقا في إصلاح نفسه فليستمر في ممارسة هذا التمرين حتى يظفر بثمراته، وسيقضي بعون الله على تشاؤمه الدائم وعلى تلك المخاوف والشكوك والأفكار السلبية التي تنقص من رغبته في الإقدام على الحياة والعمل وتعترض نجاحه. لا أقول بأنه سيخسر حصافته وذكاءه وحذره من مصادر الخطر المحيطة به في الحياة، ولكنه سيصبح قادرا على وضع هذه المصادر في حجمها الطبيعي الصحيح، ومن ثم سيتمكن من التعامل معها بشكل سليم.

<span class="entry-title-primary">الحياة ليست حالة طارئة!</span> <span class="entry-subtitle">مواجهة  الواقع الضاغط المتسارع تبدأ على مستوى العقل والوعي والإدراك بالتشخيص السليم، ثم تنتقل بعدها إلى مستوى التطبيق والممارسة والسلوك</span>

الحياة ليست حالة طارئة! مواجهة الواقع الضاغط المتسارع تبدأ على مستوى العقل والوعي والإدراك بالتشخيص السليم، ثم تنتقل بعدها إلى مستوى التطبيق والممارسة والسلوك

يتعامل بعض الناس مع الحياة وكأنها حالة طارئة، تراهم مشغولين دائماً، لسان حالهم يشكو دوماً من ضيق الوقت وازدحامه بالمشاغل والأعباء والمسؤوليات، لا يكادون ينجزون عملاً فيشطبونه من قائمة المهام الملقاة على عواتقهم إلا ويظهر غيره شاخصا أمام نواظرهم، تفكيرهم مزدحم على الدوام، فلا يستطيعون حصره في اللحظة الراهنة أبداً، وبالهم مشغول دائماً، حيث عقولهم سريعة الانعطاف نحو التفكير في القادم وفي المستقبل وفي الآخر في كل لحظة صمت تسنح لهم.

الذكاء الوجداني… وصفة سحرية للنجاح والسعادة وتجاوز الأزمات

الذكاء الوجداني… وصفة سحرية للنجاح والسعادة وتجاوز الأزمات

إن مسألة نجاح الإنسان كانت ولا زالت مصدر اهتمام المفكرين والباحثين، حيث أفادت الكثير من الدراسات الأكاديمية والفلسفية الأمريكية مع مطلع التسعينات من القرن الماضي إلى أن نجاح الإنسان لا يقتصر على الكفاءات العلمية والشهادات العليا التي يمكنه الحصول عليها، والتي تعبر في الحقيقة عن ذكائه العقلي.

صحيح أن الذكاء العقلي ضروري لأي نجاح كان، لكن هو بحاجة في نفس الوقت إلى نوع آخر من الذكاء، فما هو؟

دورة المفاتيح العشرون للعروض التقديمية الناجحة

دورة المفاتيح العشرون للعروض التقديمية الناجحة

 

ad9

 

 

 

محاور دورة أسرار العروض التقديمية (دولة الكويت)

المحاور ستطرح على مدى يومين، بالإضافة إلى تطبيقات عملية

 

  1. ما أهمية أن يكون العرض التقديمي مميزا ومحترفا؟
  2. العرض التقديمي الأجمل شكلا، هل هو الأكثر فعالية؟ ولماذا؟
  3. خطوات التحضير المبدئي للعرض التقديمي.
  4. وقت العرض التقديمي. كم؟ وكيف يتم توزيعه؟
  5. التعرف على الجمهور، وتقييم توقعاته قبل العرض التقديمي.
  6. تحديد رسالة وأهداف العرض التقديمي.
  7. أسس تحديد واختيار محتوى المادة التي سيتم تحويلها إلى عرض تقديمي.
  8. الباوربوينت (والكي نوت) مجرد أدوات. ما هي الأدوات الأخرى المتاحة وكيفية توظيفها؟
  9. تطبيق قاعدة الثلاثة لصناعة مسودة العرض التقديمي.
  10. تحويل المسودة إلى عرض تقديمي من خلال الباوربوينت أو الكي نوت.
  11. قواعد الاستخدام الأمثل لمعادلات الخطوط والألوان والصور والصوت والتحريك في العروض التقديمية.
  12. شرح التأثيرات النفسية والتعليمية لمعادلات الألوان.
  13. ثيمات، وأرضيات شرائح العروض التقديمية. كيفية تصنيعها وتوظيفها.
  14. سر الطريقة الأسرع لاختصار الوقت في عمل العروض التقديمية.
  15. تصنيع العروض التقديمية خطوة خطوة.
  16. مرحلة الاستعداد والتهيئة قبل انطلاق العرض التقديمي.
  17. تقديم العرض إلى جمهور الحاضرين.
  18. إدارة القلق أثناء العرض التقديمي
  19. حصر المشكلات الطارئة أثناء العرض، وطريقة التعامل معها.
  20. الفوز في تحدي الستين ثانية الأولى.
  21. الامساك بزمام الصوت أثناء العرض التقديمي.
  22. لغة الجسد وأهميتها في إيصال العرض التقديمي.
  23. التعامل مع أسئلة ومقاطعات الجمهور أثناء العرض التقديمي.

 

  1. وغيرها.

 

«كويتي وأفتخر»… ومشي شعيب!

«كويتي وأفتخر»… ومشي شعيب!

55103200px

لا أزال أتذكر بوضوح كيف تعرض مشروع “كويتي وأفتخر” إلى السخرية والتثبيط قبل سنوات عدة، وكيف قاد البعض هجمات مبرمجة للسخرية من هذا المشروع ومن يقفون خلفه، واتهام مشروعهم بالسخافة تارة والاستغلالية تارة أخرى. ومع ذلك صمدت تلك الثلة الجميلة من الشباب والشابات الواقفين خلف المشروع واستمرت رافعة رأسها في وجه كل هذا الاستهزاء لتمضي في طريقها نحو تحقيق حلمها الجميل.
واليوم، وبعد مرور سبع دورات متلاحقة على قيام هذا المشروع الشبابي، كان آخرها في شهر فبراير الماضي، أثبت “كويتي وأفتخر” أنه كان ينطلق بالفعل بخطى ثابتة ووفقاً لرؤية واضحة وأهداف محددة نحو ما يريد تحقيقه، ليتم له ذلك بالفعل.

أحبه أكثر من نفسي!

أحبه أكثر من نفسي!

care for your heart

مقال اليوم مختلف بعض الشيء، فاسمحوا لي.
حين قرأت الحديث الشريف”لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين”، ظللت لزمن طويل أتساءل عن كيف يكون ذلك؟
كيف لي أن أتحكم بمشاعري وعاطفتي، وهي التي لا سيطرة لي عليها، لأوجهها نحو محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى يبلغ الأمر أن يكون هو أحب إلي من والدي وولدي والناس أجمعين، وفي كل مرة كنت أشعر فيها بعاطفة حب جياشة نحو شخص ما، كان يشاغبني ذات التساؤل، كيف لي أن أشعر بحب أكبر من هذا نحو رسول الله، والأمر ليس بيدي وخارج عن إرادتي!