<span class="entry-title-primary">كتاب: الراقصون تحت المطر</span> <span class="entry-subtitle">صدر حديثا عن دار مدارك وتجدونه في معارض الكتب في دول الخليج العربي</span>

كتاب: الراقصون تحت المطر صدر حديثا عن دار مدارك وتجدونه في معارض الكتب في دول الخليج العربي

cwhumtbwgaa2ynx

الراقصون تحت المطر, مجموعة من المقالات المنوعة في موضوعات شتى, وأتت في مجملها، على هيئة تأملات وأفكار ونصائح اكتسبتها من واقع التجربة الحياتية على مدى سنوات طويلة من العمر، عملت على أن أقضيها في مواجهة صروف الحياة وتحدياتها بعقل متدبر، وروح إيجابية، وعزيمة ثابتة لا تلين ولا تنكسر، ما استطعت إلى ذلك سبيلا.

<span class="entry-title-primary">لا يكتب الرواية إلا ساحر!</span> <span class="entry-subtitle">الروائي الناجح حكّاء ماتع ومعلم حكيم وساحر مدهش</span>

لا يكتب الرواية إلا ساحر! الروائي الناجح حكّاء ماتع ومعلم حكيم وساحر مدهش

 

Magic_Book_by_iLeeh95نشرت منذ أيام عبارة في تويتر قلت فيها إن (الروائي الناجح حكّاء ماتع ومعلم حكيم وساحر مدهش. جوانب ثلاثة لا يقوم منها اثنان دون الثالث)، وللتوضيح فهذه التغريدة قد جاءت من وحي مقالة مبهرة قرأتها للروائي الروسي المولد الأمريكي الجنسية، فلاديمير نابوكوف، في كتاب “داخل المكتبة خارج العالم“، وهو الكتاب الذي قام بجمع مقالاته وترجمتها الأستاذ راضي النماصي، ونابوكوف لمن لا يعرفه هو صاحب الرواية المثيرة للجدل (لوليتا) والتي كانت قد أعتبرت واحدة من أهم الأعمال الروائية عالميا في القرن العشرين.

الرواية كائن حي!

tumblr_mb97zqz9r81r03m0qo1_500

أطلقت منذ أيام كتابي الجديد “بصحبة كوب من الشاي”، وهو عبارة عن مجموعة مقالات إنسانية تأملت فيها شؤون الناس وظواهر الحياة وخلجات النفس. ومع إطلاقي للكتاب قابلني بعض الأصدقاء والصحافيين بسؤال متكرر؛ متى سنرى روايتك الأولى؟! في السابق، كنت أستغرب من تكرار هذا السؤال، لكن أظنني عرفت السبب الآن.

مشروع “كتاب الاهداءات” يبحث عن متطوعين!

مشروع “كتاب الاهداءات” يبحث عن متطوعين!

images

إهداء كتاب العبرات

كلما وقع في يدي كتاب جديد قلبت صفحاته سريعا إلى صفحة “الاهداء” لأقرأ كيف صاغ الكاتب عبارات الاهداء، ولطالما وقفت على عبارات اهداء مدهشة شعرت بها تلامس وجداني.
بعض الاهداءات التي صادفتها كانت هي أجمل صفحات الكتاب!
وأجزم أن الكثير منكم يمر بهذه التجربة الجميلة، أعني مصادفة عبارات الاهداء الجميلة، وأنه يحتفظ في مكتبته أو ربما ذاكرته نماذج لمثلها.
من هذا الباب كانت الفكرة التي سأخبركم عنها.
جالت في خاطري منذ مدة ليست بالقصيرة أن أقوم بجمع الاهداءات الجميلة التي مرت علي في كتاب أسميه “كتاب الاهداءات”، وظلت الفكرة تختمر في خيالي وتراوح مكانها ما بين اقبال وإدبار لأجدها وقد تفرع عنها فكرة أخرى.
قلت لنفسي بالأمس لم لا أقوم بدعوة متابعي في شبكات التواصل الاجتماعي إلى المشاركة في جمع أجمل الاهداءات التي مرت عليهم وإرسالها عبر الايميل لي حتى أقوم بجمعها وترتيبها ومن ثم الاشراف على إصدارها؟
الفكرة الجديدة كالتالي:
سأقوم شخصيا بجمع وتهذيب وطباعة ما سيصلني منكم، وسأعمل على إخراجه في كتاب متكامل، وسأبحث بعدها عن دار نشر تتولى طباعة العمل وتوزيعه وتسويقه، ولعلي أستطيع أن أقنع أحدا من الأصدقاء أصحاب دور النشر أن يتطوع بهذا العمل، على أن يكون ريع الكتاب بالكامل لأحد المشاريع الخيرية التعليمية، وذلك من خلال جمعية العون المباشر، وهي الجمعية التي كان يشرف عليها شيخنا الراحل د. عبد الرحمن السميط، نسأل الله له الرحمة والمغفرة.

كل من سيبعث لي بإهداء مميز سأقوم برصد اسمه في قائمة المشاركين في اعداد الكتاب والتي ستطبع في الصفحات الأولى من الكتاب نفسه، وسيحصل على نسخة مطبوعة من العمل تصله على عنوانه فور صدوره.
أرجو من الراغبين بالمشاركة في إعداد هذا الكتاب إرسال مشاركاتهم على بريدي الالكتروني
sajed@sajed.org

مع مراعاة أن يكون الاهداء كاملا وفقا للمصدر، مع ذكر اسم المؤلف واسم الكتاب بوضوح، ولو كان الاهداء مصورا، بمعنى أن يتم التقاط صورة لصفحة الاهداء، لكان أفضل.
هدفي أن أجمع قرابة المئتين اهداء، وحال وصولي لهذا الهدف سأعلن عن ذلك، لتبدأ المرحلة التالية في عملية انتاج الكتاب.
وسأحتاج بعد ذلك متطوعا لتصميم غلاف الكتاب بطبيعة الحال، ولكن هذه خطوة لاحقة.

ملاحظة أخيرة، أثناء بحثي في الانترنت وجدت ما يشير إلى أن حمدي البدوي ومحمد عبدالرزاق القشعمي قد أعدا كتابين مشابهين في موضوعيهما، ولكنني لم أقع على نسخة مطبوعة من اي منهما، وسأبحث عنهما. وعلى كل، فلا تعارض، فالكتب بالآلاف، والاهداءات الجميلة بالآلاف أيضا، وكل كتاب يتناول هذا الموضوع ستستقبله المكتبة العربية بأياد مفتوحة ولا شك.

في انتظار مشاركاتكم أيها الأحبة..

كلماتٌ مُرَّة!

كلماتٌ مُرَّة!

0

روري جانسن كاتب مغمور لديه بعض الموهبة، لكنها لم تكن كافية لإقناع أي من الناشرين الذين طرق أبوابهم بتبني كتبه. استمر في الكتابة، واستمر الناشرون في الاعتذار إليه.
في يوم من الأيام، بينما هو يضع أوراقه في حقيبته الجلدية القديمة التي كان قد اشتراها من محل لبيع الأنتيكات، يعثر على مخطوط كان مخبأً في أحد جيوبها الداخلية. يمضي روري نهاره في قراءة المخطوط ليكتشف أنه رواية مدهشة جداً. تظل أحداث الرواية تطارد أحلامه في نومه ويقظته أياماً عدة، فيقوم مدفوعاً برغبته في الامتزاج أكثر بكلماتها الساحرة وأحداثها المذهلة بطباعتها بالكامل.

الكاتب وحقه في تعديل مكتوبه!

الكاتب وحقه في تعديل مكتوبه!

Kulikov_Writer_E.N.Chirikov_1904

هل من حق الكاتب أن يعدّل على ما سبق له كتابته من “منتجات” أدبية؟ كأن يقوم بتعديل رواية سبق له نشرها أو قصة أو مقالة ربما، أو حتى قصيدة!

أدرك أن الفكرة غير مألوفة كثيراً، بل لعلها مستنكرة عند البعض، لكن دعونا نتوقف لوهلة أمامها فنتأملها بحيادية ودون حكم مسبق، ولنقلب السؤال “على طريقة العصف الذهني” فنقول: ولمَ لا؟ لماذا لا يحق للكاتب أن يقوم بالتعديل على أعماله الأدبية التي هي بنات أفكاره وصنيعة تجلياته ونتاج مزاجه؟!

يقال إن الأديب الكولومبي الشهير غابرييل غارثيا ماركيز، وهو الحاصل على نوبل للآداب في عام 1982، يجري بعض التعديلات على أعماله الأدبية في كل مرة تصدر لها طبعة أو ترجمة جديدة، ومن المعروف أيضا أن كل كاتب ينتج عملا ما وينشره، يظل بعد ذلك يقول ليتني كتبت كذا أو قلت كذا؛ لذا وما دام الأمر كذلك فلمَ لا يحق للكاتب أن يقوم بذلك فعلا؟!
أليس العمل الأدبي كاللوحة الفنية التي من الممكن إعادة إنتاجها لمرات عديدة وبأشكال مختلفة ومتنوعة وفقاً لرؤية الفنان ومزاجه الإبداعي المتجدد والمتطور دوما؟
لماذا نصر إذن على أنه لا يجوز مسّ العمل الأدبي من بعد نشره، وكأن من اشتراطات بقائه متداولاً وقبوله بين القراء أن يكون نتاج “النخب الفكري الأول”؟! لماذا نصر على ذلك ونحن نعلم يقينا أن أغلب الأعمال الأدبية تمر أساسا بالعديد من مسودات التعديل والتنقيح قبل أن تصل إلى المطبعة، وأنها ليست نتاج “النخب الفكري الأول” في حال من الأحوال، إنما حسبها أنها مادة أعاد كاتبها تصنيعها وسبكها بشكل مضن ومرهق، بل ومضجر أحيانا إلى الحد الذي يجعل كثيرا من الكتّاب يملها فيفارقها لفترة من الزمن كي يستطيع مقاربتها من جديد لتصل إلى الحد المقبول من مستوى رضاه عنها. لماذا تكون “نقطة النشر” هي النقطة الفاصلة التي تمنع الكاتب المؤلف المنتج الوالد لهذه المادة من مسّها من بعد ذلك بغرض التعديل والتطوير مجدداً؟!
أعلم أن موضوعي برمته لا يخاطب إلا شريحة بعينها من المهتمين في الشأن الأدبي، لكن لعل “جدة” الفكرة و”لا مألوفيتها”، ولن أقول “غرابتها” فلست أراها كذلك، تجعل لها مدخلا على هواة التفكير خارج الصندوق من المهتمين بالأدب وغيرهم، وذلك من باب السؤال الآتي: هل تمسكنا بالفكرة المعتادة التي تقول إنه لا يصح مسّ المنتج الأدبي بعد نشره قد نبعت من كوننا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون، أم أن للأمر سبباً محدداً؟!
اجتهادي الشخصي في الأمر لم يوصلني للوقوع على سبب محدد، فإن كان هناك سبب قد غاب عني فسأكون ممتنا إن هديت إليه، لكنني والحال هذه، أرى أن من البديع بل المميز أن يجيل الأديب النظر في مؤلفاته السابقة فيعيد تشذيبها وتهذيبها بل تعديلها لينتجها مجدداً بأشكال حديثة قاصداً أن يخاطب من خلالها شرائح جديدة من القراء، أو ذات الشرائح التي قرأت له وتروق لها فكرة المقارنة بين الجديد والقديم. وبالطبع من الضروري أن تظل النسخة القديمة موجودة كدلالة على حقبة معينة من عمره الفكري والإبداعي جنباً إلى جنب مع النسخة الجديدة التي تظهر تطوره أو تغيره وتحوله.
هذا ما لدي اليوم، فإن أصبت فالحمد لله، وإن أخطأت فالمعذرة.

لماذا أكتب؟ – بقلم: مايكل لويس

لماذا أكتب؟ – بقلم: مايكل لويس

113078-05.07.lewis.HAMILTON-01ترجمة: هيفاء القحطاني

عندما كنتُ طالباً في برينستون كانت لديّ تجربة فكرية مشحونة مع بحثي الختامي. لقد أحببت كتابته. ثمّ دافعت عنه في مناقشة مع مشرفي الأكاديمي، وأحبّه هو الآخر-ما زلت احتفظ بتعليقاته- لكنّه لم يقل لي شيئاً عن جودته الكتابيّة. عندما سألته كانت إجابته: “لا تحاول كسب عيشك من الكتابة”.

تركتُ الجامعة في 1982م وكنت مشتتاً آنذاك. أحببت إتقان مواضيع جديدة، لكنني لم أعرف كيف يمكنني متابعة ذلك. أردتُ الاحتفاظ بالشعور الذي عايشته عندما كنت اكتب بحثي –السيء- ولكن لم تكن لدي أي فكرة عن كيفية تحويل الكتابة إلى مهنة. ثمّ فكرت “أريد أن أكون جون مكفي”. ومكفي هذا كان أستاذا في برينستون لم أحضر دروسا له. قبل كتابة بحثي لم أفكر يوماً بأنني صالح للكتابة حتى عرفت مكفي. كانت له الحياة التي أردت عيشها، يذهب لفترة ويبحث في موضوع للكتابة ثم يعود ويؤلف كتاباً. بدت حياة جيدة بالنسبة لي.

في هذا العالم، عندما تكون مشتتا في الحادية والعشرين من عمرك ستجرّب أيّ شيء. لذلك كتبت مقالة طويلة عن المشردين الذين قابلتهم في حملة تطوعية، ثم اقتنيت كتاب “سوق الكتّاب” الذي احتوى على قائمة من ثمانية آلاف مطبوعة. لستُ أدري بم كنت أفكر؛ لكنني أرسلت نسخة من مقالتي تلك لكل العناوين التي وردت في القائمة، حتى تلك التي توزع على متن الطائرات. وصلتني رسالة من محرر مجلة طيران دلتا قائلا فيها: “نحنُ معجبون بجهودك، لكنّ المقالات التي تتحدث عن الطبقة الدنيا في أمريكا لا تُنشر عادة في مطبوعتنا”

واصلت العمل بجدّ. كتبتُ الكثير من المقالات التي لم تنشر. ثم جاء العام 1983م وتقدمت بطلب العمل كمتدرب لكتابة مقالات علمية في مجلة الإيكونيميست. لم أحصل على الوظيفة-نافسني عليها اثنان يعملان على أطروحة للدكتوراه في الفيزياء والأحياء بينما رسبتُ في المادة العلمية الوحيدة التي درستها بالجامعة- لكنّ المحرر الذي قابلني قال: ” أنت محتال. لكنك محتال جيد جداً. اذهب واكتب ما تشاء للمجلة ما عدا الكتابة في العلوم”. نشرت الإيكونيميست أول كلماتي المطبوعة. وحصلت بالمقابل على تسعين دولار عن كلّ مقالة. كانت الكتابة في الإيكونيميست مكلفة.

لم أكن أعرف كيف سأجني المال من الكتابة، لكنني تشجعت. ولحسن حظي كنت واهماً آنذاك. لم أعرف أنني لا أملك جمهوراً من القرّاء، وهكذا واصلت الكتابة. ثم جاءت وظيفة في وول ستريت وقلت لنفسي حينها هذا مصدر للعيش. عندما بدأت العمل آنذاك لم أفكر في الكتابة عن وول ستريت، ولكن بعد عام ونصف وجدت نفسي ذاهباً بهذا الاتجاه.

قبل العمل على كتابي الأول في 1989 كان مجموع ما حصلت عليه مقابل الكتابة لأكثر من أربع سنوات مقارباً لثلاثة آلاف دولار. لذلك بدت فكرة الاستقالة من وظيفتي في سلومون بروذرز بمثابة الانتحار الاقتصادي. مضت عدة سنوات وكنت قد حصلت على علاوة بقيمة 225 ألف دولار ووُعدت بضعفها في العام التالي. كنت سأترك كلّ هذا مقابل دفعة أولى بقيمة أربعين ألف دولار للتفرغ لإنجاز كتاب احتجت لعام ونصف لإنجازه.

اعتقد والدي بأنني مجنون. كنت بعمر السابعة والعشرين وكانت الشركة تغمرني بكلّ هذه المبالغ المالية مقابل حياة عملية سهلة. قال والدي: “اعمل لعشر سنوات وكن كاتباً فيما بعد.” ثم نظرت حولي ووجدت الموظفين –الأكبر منّي سناً- ولم أجد أحداً منهم قادراً على الرحيل. يأسرك المال ويموت شيء بداخلك، ويصبح من الصعب الحفاظ على الفضيلة التي تدفع بشابّ لترك وظيفة براتب سخيّ ليكتب كتاباً. ستُمتصّ منه.

احتجت لمخاطرة بلهاء ولم أدفع ثمن هذه المخاطرة أبداً. فوراً نشرتُ كتاباً باع مليون نسخة، ومنذ ذلك الحين لم أجد صعوبة في العيش، ولكنّها كانت مصادفة.

لماذا أكتب؟ لا يوجد تفسير بسيط لذلك لأنه يتغير مع الوقت. ما من هوّة بداخلي أريد ملأها أو شيء من هذا القبيل. لكنني ومنذ اللحظة التي بدأت بها الكتابة لم أستطع تخيل عمل أي شيء آخر في حياتي. لاحظتُ أيضاً-وبُسرعة- أن الكتابة كانت الطريقة المثلى لفقدان الإحساس بالوقت. لم يعد ذلك يحدث الآن، ولكن عندما يحدث فإنه يكون رائعاً.

تغير الأمر، وسيتغيّر.

التغيير لم يحدث لسبب داخلي، بل بسبب تغيّر تركيبة حياتي.

تذهلني الاحتياجات والمطالب القليلة التي كانت لديّ بعمر الثانية والعشرين مقارنة بالتي لديّ الآن. اليوم لا أنعم بالحياة إلا عند تجاهلي للطلبات المتكررة للحصول على وقتي.

عندما كنت أعمل على كتابي الأول كنت ابدأ في الحادية عشرة مساءً وانتهي في السابعة صباحاً. كنتُ سعيدا بالاستيقاظ في الثانية ظهراً. كانت ساعتي البيولوجية تفضّل بدء الكتابة بين التاسعة مساءً والرابعة صباحاً. لكنني متزوج ولدي أطفال والتزامات لا تنتهي، وهذا جيد لأنني أحبهم وأريدهم وهنالك ثمن لذلك.

كنت أعدّ الإفطار وأوصل الأطفال للمدرسة. وكان جدولي الكتابي لا يتوافق مع حياة أسرتي، لكنني اعمل بشكل أفضل تحت الضغوط وانتهاء المهلة الذهنية. ما يزعجني هو ارتباط فعل الكتابة بالعمل بدلاً من المتعة. ففي البدء كانت الكتابة مرتبطة بالمتعة الخالصة، والآن أصبحت مزيجاً من المتعة والعمل.

السبب الذي أكتب من أجله تغيّر مع الوقت. كنت أكتب لأفقد الإحساس بالوقت. الآن تغير الأمر لأنني أصبحت أشعر بالجمهور. أصبحت أعلم أن باستطاعتي تسديد لكمة إلى العالم، ولا أعرف إن كنت امتلك التحكم باتجاه اللكمة لكنني أتحكم في قوّتها وهذه القوة نعمة. إنّه لأمر جيد أن تجد ما يجعلك تجلس للكتابة. لستُ متأكداّ من عظمة الشعور بالأهمية خلال الكتابة، لا أفكر بهذه الطريقة. ولكن لا يمكنني إنكار أثر الكتابة، هذه الكتابات ستُقرأ، وستحدث بعض الضجة.

المال يغيّر.

لم يُدفع لي مقابل مادّي عندما بدأت الكتابة، والآن يُدفع لي الكثير مقابل كتابة التفاهات. هذا سبب للكتابة لم يكن موجوداً من قبل. يتصل بي أحدهم ليطلب مني كتابة قطعة من ثلاثمائة كلمة وأفعل ذلك سريعاً في الصباح، ثمّ أقبض مقابل ذلك مبلغاً أكبر بمئات المرات من الذي كنت أقبضه بعد العمل لأسابيع على قطعة وحيدة.

ما إن تصبح الكتابة مهنتك ويصبح لديك جمهور وزبائن يدفعون، تتغير دوافعك للكتابة ويتغير أيضا ارتفاع عتبة الحماسة للكتابة.

في السابق لم يكن هناك شيء لا يستحق وقتي وجهدي. والآن أصبحت انتقائيا فيما يخصّ المواضيع التي أكتب عنها. أصبحت لدي القدرة لرفض الكتابة في مواضيع معينة. الآن أنا أكبر سناً مما يعني بالضرورة قلة المواضيع التي لم استكشفها بعد.

الكتابة تجعلني أتعرق.

أمر بتغيرات فسيولوجية غريبة أثناء الكتابة. تعرق يداي حتى تبتل لوحة المفاتيح تحتها وتخبرني زوجتي بأنني أثرثر بصوت مرتفع.

يبدو أنني أتحدث بصوت مرتفع أثناء الكتابة، وأضحك بصورة هستيرية كذلك. ذات مرّة كنت أراجع إحدى السيناريوهات وتابيثا -زوجتي- في الغرفة المجاورة أخبرتني بأنني كنت أمثل الأدوار والحوارات المكتوبة دون انتباه منّي.

فيما مضى، كنت أشعر بالانغماس التامّ في الكتابة عند منتصف الليل. تركيبة النهار لا تساعدني على الكتابة لذلك أسدل الستائر، انزع سلك الهاتف من الحائط وأضع سماعات أذني.

استمع لألبوم موسيقي وحيد به عشرين أغنية. لستُ أستمع تماماً، هذه السماعات تعزل الأصوات الخارجية وتسكتها. هكذا لن أستمع لنفسي وأنا أثرثر بصوت مرتفع، لن أدرك بأنني أصدر هذه الضجة. ما يحدث معي هو ردة فعل جسدية لتجربة الانغماس في الكتابة وهي ليست عملية مستقلة.

عندما أبدأ العمل على كتاب أدخل في حالة هياج ذهني شديد. يضطرب نومي وتقتصر أحلامي على مشروع الكتاب. ترتفع دافعيتي الجنسية وتزداد رغبتي في التمرّن والتنفيس من خلال التمرين.

خلال العمل على مشروع كتابيّ وبينما أمارس اليوغا أو تسلق التلال أو التمرن في النادي الرياضي أحمل معي كراسة وقلم للكتابة. قد أسجل ثمانمائة ملاحظة صغيرة في وضعية واحدة وهذا يدفع بمدربي للجنون.

حتى عندما أحاول عدم التفكير بالمشروع أفكر به، وأدخل حالة الاضطراب الذهني هذه لدرجة أنني لا أقوى على الكتابة بشكل دائم.

عندما تقرأ السير الذاتية للروائيين -جون أبدايك مثلا- تجد أنه يستيقظ يومياً في الصباح الباكر ويكتب حوالي ستمائة كلمة. أنا لستُ جون أبدايك، سيقتلني فعل ذلك يوميا.

أغيب ذهنياً لعدة أشهر كلّ مرة، والثمن الذي تدفعه زوجتي ويدفعه أطفالي جرّاء ذلك باهظ جداً. لحسن حظي أكتب بإسراف على فترات متقطعة وآخذ فترات استراحة بين الكتب لكنني ما زلت أحظى بعائلة!

يُقال لي كثيراً بأنني أجعل الكتابة تبدو كعملية سهلة. وأعتقد أن القرّاء سيفاجئون بمعرفة كمّ الألم والعرق والفوضى والمسودّات التي اكتبها، والشكّ الذي ينتابني حيال جودة ما اكتبه. قد يردعهم ذلك عن الرغبة في الكتابة.

اكتب بإسراف، استرح، كررّ.

أكداس الورق على النافذة؟ في كلّ منها مشروع مثل عاصفة تتكوّن.

حالياً، هذه الأكداس تمثّل مقالتين لمجلة، سيناريو وثلاثة كتب. وهذه هي الخمس سنوات القادمة من حياتي. قد يقفز شيء ما ويفرض نفسه عليها ولكن إجمالا كلها مشاريع حقيقية. امتلك في العادة ثمانية أفكار في وقت واحد، هل أعود إليها بعد إنجاز الكتاب؟ لا.

بالتالي، تنضم هذه الأفكار للأكداس على النافذة. وأنا احتاج لوقت بين المشاريع مثل خزّان يمتلئ، لا يمكنني الانتقال بين الأفكار مباشرة.

قد يقع بعض الغشّ أحيانا، فهناك الكتب التي أنشرها بجمع مقالاتي من المجلات. هذا لا يعني أنني مصاب بحبسة الكاتب، بل لأنني أفتقر للطاقة اللازمة للعمل وهي عظيمة. كما أنني أعرف أنّ ثمن العمل على مشروع جديد باهظ عندما يتعلق الأمر بالعائلة. يعني أن أكون موجودا ولستُ موجودا، أسجل خروجي وأسجل دخولي.

عندما يكون لديكم ثلاثة أطفال في ثلاثة مدارس مختلفة لن يبقى لديكم من اليوم شيء. الآن مثلا موسم الكرة الناعمة، أدرّب طفلتاي خمسة أيام في الأسبوع لساعتين ونصف يومياً. لا يبقى شيء من اليوم، هناك نافذة صغيرة للكتابة.
من الجيد الحصول على هذه الفترات، ومن الجيد التمتع بالمرونة لقول “لا” للكتابة حتى يأتي الوقت المناسب وتنطلق بسرعة. هنا تأتي وظيفة المال.

المال يغير كل شيء.

النجاح التجاري يجعل كتابة الكتب أسهل. لكنّه يخلق المزيد من الضغط لكتابة كتب ناجحة تجارياً. إذا بيعت مليون نسخة من كتابك سيتوقع الناشر منك تحقيق ذلك من جديد. هو يريد ذلك بشدّة وهذه الديناميكية لديها القابلية للحد من الخيال.

هناك أيضاً الضغوط الخفية وحوافز الكتابة عن مواضيع أعلم بأنها ستبيع الكتب. لكنني لا أجد نفسي قائلا: “لا لن أكتب عن هذا الموضوع لأنه لن يحقق النجاح التجاري”.
تأليف الكتب عملية مزعجة، ولا يمكنني التفكير في الكتابة إذا لم أكن مهتماً بالموضوع.

المرّة الأولى هي الأفضل.

تحققت احتفالية حياتي الكتابية بوصول كتابي المطبوع الأول. عندما حدث ذلك كنت في لندن وكانت جارتي آنذاك جودي دينش قد قالت لي: “عندما يصل كتابك ألقِه على الأرض واستمع للصوت الذي يحدثه” فعلتُ ذلك وكان صوته رائعاً. أروع اللحظات التي عرفتها قبل ذلك اليوم كانت عندما علمت بأنّ فكرة الكتاب ستنجح.

أذكر تماماً أين كنت، كنت في قطار الأنفاق بنيويورك وكانت الساعة الحادية عشرة مساءً. كنت عائدا من عشاء عمل لشركة سلومون بروذرز للسمسرة. كانت ستكون قصتي، قصة أسواق المال. “يا إلهي” فكرت “سيكون هذا رائعاً” كانت السمكة قد ابتلعت الطعم ورأيتُ ضخامة الفكرة. أما الطريقة الوحيدة لخسارتها هي الكتابة بشكل سيء.

تلك كانت أجمل اللحظات، عندما علمت تماماً ماذا سأفعل. بعد تلك اللحظة تبدأ الآلام، لا يحدث ما تتوقعه دائماً، لكنها لحظة رئيسية تعود إليها وتستدل بها كما لو كانت بوصلتك لكتابة القصة.

لم يخذلني هذا الشعور أبداً. وأحياناً لن تفهم الآلام التي ستقودك إليها لحظة اكتشاف فكرة جيدة، لكنها مشاعر طبيعية وعظيمة.

كلمة مايكل لويس للكتّاب.

• من الجيد العثور على دافع للجلوس على كرسي الكتابة. إذا كان دافعك للكتابة هو المال، ابحث عن دافع آخر.

• بعمر السابعة والعشرين كانت مخاطرتي الأكبر عندما تركت وظيفتي ذات الربح الجيد لأصبح كاتباً. أنا سعيد لأنني كنتُ غضاً بالقدر الذي يمنعني من إدراك حماقة ما فعلت. كان قرارا صائباً.

• كثير من قراراتي اتخذتها في حالة وهم. عندما تحاول بدء حياة عمليّة في الكتابة، سيفيدك القليل من التفكير الوهمي.