<span class="entry-title-primary">في الكويت، الكفاءات لا تستطيع أن تفعل شيئا!</span> <span class="entry-subtitle">لا أحد من المسئولين في مؤسسات دولتنا يمتلك صلاحيات حقيقية وموارد كافية في موقعه القيادي</span>

في الكويت، الكفاءات لا تستطيع أن تفعل شيئا! لا أحد من المسئولين في مؤسسات دولتنا يمتلك صلاحيات حقيقية وموارد كافية في موقعه القيادي

passenger-ship-cargo-boat-sinking-retro_zJxEP3U__L

سفينة غارقة

في كل مرة يثور بين الناس خبر تخبط أو سوء إدارة أو فساد جديد في واحدة من مؤسسات الدولة، وهو الأمر الذي صار أشبه بالثابت في الصفحات الأولى من صحفنا المحلية مؤخرا، تنطلق بين أغلب هؤلاء الناس فكرة واحدة، وإن كانت تجيء بصيغ مختلفة، تارة على شكل تعليق مباشر، وتارة على هيئة تساؤل استنكاري أو على غير ذلك. تسمع البعض منهم يقول مثلا، لو تم تعيين الكفاءات لما رأينا هذا، أو أن يتساءل، لماذا لم يتم تعيين الكفاءات؟ أو أين الكفاءات؟ وما شابه.

<span class="entry-title-primary">ودارت الأيام..</span> <span class="entry-subtitle">كلمات على هامش أحداث "خلية العبدلي"</span>

ودارت الأيام.. كلمات على هامش أحداث "خلية العبدلي"

ShaheD02ودارت الأيام، فأصبح من كانوا بالأمس، يوم أحداث “مسجد الصادق”، يكيلون الاتهامات في كل إتجاه ويتصيدون في المياه العكرة ويطالبون بسحب هذا وفصل ذاك، ومراجعة المناهج الدينية، وإلغاء كلية الشريعة، ومعاقبة الناس بلا دليل دامغ ولا محاكمات عادلة، وتعليق المشانق، أقول صاروا اليوم في موقع الاتهام، حيث انعكست الآية، مع أحداث “خلية العبدلي”، فتغير لسانهم، وصاروا يطالبون بالتعقل والتثبت والهدوء والحكمة. ولا غرابة، فهذا طبع الأيام، فالأيام دوارة، وهذا شأنها منذ فجر التاريخ، والأغبياء وحدهم من لا يتعلمون الدرس.

قالوا سلاما… منهج للنجاح!

قالوا سلاما… منهج للنجاح!

 قوله تعالى في سورة الفرقان، “وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما”، يعني إذا سفه الجُهّال بالقول السيء على عباد الرحمن، لم يردوا عليهم بالمثل، بل يتجاوزون ويصفحون ولا يقولون إلا خيرا، ولا يلفظون إلا سدادا. هذا التوجيه الإلهي الذي جاء في سورة الفرقان هو منهج رباني متكامل لكيف يجب أن يكون عليه المرء في الدنيا كي ينجح ويصل إلى الحق.

حتى يصح التفاؤل!

حتى يصح التفاؤل!

يتكرر الأمر كثيرا، فكلما وجهت انتقادي لجهة ما أو أشرت إلى خلل أو اضطراب في إحدى مؤسسات الدولة، وجدت من يرد علي بكلمة “تفائل”. التفاؤل ولا شك أمر محمود، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يعجبه الفأل الحسن، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، لكن للمسألة تفصيلا مهما لابد من الوقوف عنده وتوضيحه.

الوطن أكثر من مجرد علم!

الوطن أكثر من مجرد علم!

800px-Flag-map_of_the_world.svg

من الجميل أن يتباهى الناس في الأيام الوطنية بتعليق الأعلام على بيوتهم وسياراتهم، وأن يتباروا فيمن يعلق الزينة “الوطنية” الأجمل والعلم الأكبر وهكذا… لكن السؤال هنا، هل هذه المظاهر تدل على الوطنية حقاً؟ أو لنجعل السؤال أكثر اتساعاً، ما معنى الوطنية أصلاً؟ ولكي نجيب عن هذا السؤال من الضروري أن نعرف ما الوطن على وجه الدقة، ومن تعريفنا له سيتضح بعدها معنى الوطنية.

حرية العصفور!

حرية العصفور!

bird

الحرية شيء أكبر بكثير من حدود المتبادر المألوف لدى عموم الناس، ليس الأمر مقصوراً على حرية التنقل أو التملك ولا حتى التعبير، لأن الحرية تنبع من الداخل قبل أن ترتبط بالخارج والظاهر.
حين يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله: “ما يفعل بي أعدائي، إن سجني خلوة ونفيي سياحة وقتلي شهادة”، فهو يكشف لنا المعنى المراد. الرجل قابع بين جدران السجن وبالرغم من ذلك يؤمن بأنه لم يفقد حريته، أعني حريته الحقيقية على مستواها النفسي والفكري، ويرى نفسه في خلوة لا يمكن لها أن تقيد أو أن تكبح جماح أفكاره، ولو أمسكت بجسده وحبست جثمانه.
العصفور في القفص المعتاد سجين، ولكن ماذا لو كان القفص بحجم قصر كبير؟ هل لا يزال العصفور سجيناً؟ ماذا لو كان القفص بحجم بلاد بأسرها؟ هل لا يزال سجيناً؟!
المسألة ترتبط بالقيود المفروضة على الفكر. حين يكون الفكر مقيداً حبيساً فحرية الجوارح والجسد في أن تتحرك في عرض البلاد وطولها لا تعني شيئاً. العصفور سجين.
حين يصبح التفكير خارج دائرة المسموح به من قِبل السلطة من ضروب الممنوع والمحرم، يفقد الإنسان حريته الحقيقية، حتى لو أعطته هذه السلطة المال الوفير ووفرت له سبل الراحة وسهّلت له المعيشة في الظاهر الملموس.
والمثقف معني بهذه الفكرة في المقام الأول، وأعني بالمثقف في هذا السياق من ينظر إليه الناس في مقام القدوة على مستوى الفكر.
حين يقبل المثقف بألا يطير إلا في القفص المرسومة مساحته والمضروبة حدوده من قبل السلطة، حتى لو كان بحجم الكرة الأرضية، فما هو إلا مثقف مزيف في الحقيقة. بل هو أسوأ من ذلك، هو مثقف منافق لأنه يجمل صورة السلطة ويظهرها بمظهر السلطة الصالحة المانحة للخير. حين يقبل المثقف بأن يشيح وجهه عن الأسئلة الحقيقية، ويستمر في ممارسة نشاطه “الثقافي” المعتاد مكتفياً بالإجابات المرفهة المتنعمة التي قدمتها السلطة، ولو على أواني الفضة الموشاة بالذهب، فإنه ليس سوى عبد من عبيد السلطة وأداة من أدواتها.
وليس من الضروري أن تضرب السلطة طوقاً قمعياً صريحاً، بشكل من الأشكال، حول مساحات التفكير ومن ثم التعبير، بل يكفيها أن تفتح حنفيات النعيم والخيرات والعطايا، ليصاب الناس، ومن جملتهم كثير ممن يسمون بالمثقفين، بحالة من الخدر وتبلد الإحساس والتفكير، فلا يعودون يسألون عما هو خارج حدود قفصهم الذهبي الكبير.
الحديث عن حرية طرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بتبادل السلطة ومن يكون في موقع القيادة وفتح جميع الملفات ومراقبة أداء الحكومة ومحاسبتها عند التقصير، يجب ألا يثار فقط عند تدهور الأداء الحكومي أو عند فساد السلطة، بل الحرية الحقيقية هو أن يحق للناس تداول مثل هذا الحديث متى ما شاؤوا، الحرية الحقيقية هي أن حسن أداء السلطة، لا يسلبنا حقنا في أن نختارها أو نعزلها ونستبدلها متى ما شئنا!
هذه هي الحرية.

مصالحة غير مشروطة!

يدور حاليا في بعض أروقتنا السياسية حديث عن اتصالات وتحركات لبعض الأطراف بهدف الوصول إلى ما يسمى بالمصالحة الوطنية غير المشروطة، وذلك ما بين السلطة والمعارضة، وعلى الرغم من إدراكي للدوافع الموضوعية التي قد تحرك أي طرف “صادق” للسعي إلى عقد مصالحة أو تهدئة ما، وهي التي يمكن لي أن أتصور أنها تتمثل في المقام الأول بالقلق من مستقبل البلاد المتجه إلى احتمالات تصاعدية خطيرة، وكذلك الشلل بل التدهور التنموي والاقتصادي المستمر، وغيرها من الجوانب السلبية بالغة الخطورة، أقول إنه وعلى الرغم من إدراكي لهذه الجوانب، فإنه يعسرني كثيرا أن أفهم مصطلح “المصالحة غير المشروطة” ناهيك عن أن أقبل به!
على مدى الأشهر الطويلة المتطاولة الماضية التي امتد بها الخلاف والصراع السياسي، ولا يزال، كانت قد وقعت أحداث كثيرة، سواء من قبل أو بعد تغيير هيئة وآليات الانتخاب، والتي انتهت بدورها إلى إنتاج ما صار يسمى شعبيا بمجلس “الصوت الواحد”، كالعديد من المسيرات والتظاهرات التي تم التصدي لها غالبا بالقمع والقوة والضرب، وجرت كذلك سلسلة من الاعتقالات والمحاكمات لنواب وناشطين ومغردين، وغير ذلك، ولا تزال الأحداث مستمرة.
لذلك عند الحديث عن “مصالحة وطنية غير مشروطة” فلا نجدنا في قدرة على فهم المقصود بذلك؛ هل المراد أن يعاد الوضع برمته إلى نقطة ما قبل ما حصل كله، وأن يتم إلغاء كل ما جرى، بما فيها “مجلس الصوت الواحد” وكأنه لم يكن؟ لا أعتقد ذلك أبدا، أم المقصود أن تنطلق المصالحة من نقطة جديدة تتجاهل الواقع معتبرة إياه وضعا قائما لن يتغير؟ أم ماذا على وجه الدقة؟
مصطلح المصالحة الوطنية غير المشروطة في حقيقة الأمر هو مصطلح انهزامي ساذج في ظل تتابع الأحداث المتزاحمة ووصولها اليوم إلى نقطة رفع سقف المطالبات الشعبية إلى مستوى المطالبة بالحكومة الشعبية المنتخبة والنظام البرلماني الحزبي الكامل بشكل صريح ودون مواربة.
وبالتالي فإن أي تنازل وقبول بهذه المصالحة الوطنية غير المشروطة هو وبكل بساطة تضييع لمكسبنا الرئيسي، والذي هو أن الحراك الشعبي اليوم قد صار يرفع بكل جرأة هذه المطالبة الطموحة العالية السقف.
نعم، أنا ممن كتبوا سابقا عن ضرورة الجلوس إلى طاولة الحوار ما بين السلطة والمعارضة، ولكن المراد دوما أن يكون الحوار حول هذه المطالبات لرسم خريطة وجدول زمني للوصول إليها ووضعها حيز التنفيذ بطريقة تحفظ للأسرة الحاكمة مكانتها وقيمتها تاريخيا ورمزيا وسياسيا، وتعطي في الكفة الأخرى للشعب حقوقه الدستورية الكاملة المتمثلة أساسا بأنه مصدر السلطات جميعا، وليس حول القبول بالأمر الواقع في مقابل التنازل عن القضايا والمحاكمات مثلا.
مسيرة الحراك الشعبي اليوم ليس لها سوى اتجاه واحد اسمه الحكومة الشعبية المنتخبة والنظام البرلماني الحزبي الكامل، وأي انحراف عن هذا الاتجاه في أي طريق آخر هو هزيمة على طول الخط، وأي مسمى “فهلوي” لهذه الهزيمة، كمسمى “المصالحة الوطنية غير المشروطة” ليس سوى خديعة لا يصح أن يقع بها الحراك المعارض أبدا.

الكويت لا تختلف عن غيرها!

على عكس أغلبية من يتابعون المشهد السياسي حالياً، فأنا ممن يؤمنون إلى حد بعيد بأن احتدام المشهد بهذه الطريقة المكثفة هو من العلامات الإيجابية لمصلحة الحراك المعارض في المحصلة العامة، وذلك انطلاقاً من السنن الكونية بأنه ليس بعد أي ضيق، مهما طال زمانه، إلا الفرج، وأن دوام الحال سلباً أو إيجاباً من المحال، وأن وصول الوضع السياسي عندنا إلى هذه النقطة السحيقة لن يكون بعده إلا الارتداد إلى الأعلى، مهما طال الأمد، ولكنني أؤمن أيضاً بأن ارتداد الأمور إلى الأعلى قد لا يكون سلساً وسهلاً، بل قد يكون أليماً دامياً.
لهذا فاستمرار السلطة، أو استمراؤها بلا خجل أو وجل وبلا رشد وحكمة، خنق الأمور، وتزوير الواقع- مثال ذلك تصريح رئيس الحكومة أخيراً “بأن الانتخابات البرلمانية والصوت الواحد وما أفرزته كانت عاملاً رئيساً في تهدئة الأوضاع”- والعبث به بهذه الطريقة الفجة السافرة كان لا بد له، وكان حرياً بها أن تدرك ذلك، أن يقودها إلى الوصول إلى نقطة تصادم شرس حتمية مع ردة فعل شعبية تزايد غضبها مع مرور الوقت وتتابع الأحداث، وكان لا بد لها أن تصل في وقت من الأوقات إلى مستوى تخرج معه عن الحسبان السلطوي وعن حدود قدرات السلطة على السيطرة سياسياً وأمنياً.
تزايد شدة القمع والبطش والعبث السلطوي ما كان ليطفئ رغبة الناس بالتغيير، وما كان أبداً ليثبط حماسهم للمعارضة والمواجهة، بل كان الأمر، وسيكون دوماً، على العكس من ذلك، ففي كل مرة أقدمت فيها السلطة على تصرف أرعن جديد، كان الأمر حطباً ووقوداً جديداً يزيد النار اشتعالاً ويعيد إلى ما انطفأ منها جذوة اللهب. وقد صرنا نشاهد ونتابع بشكل متواصل ارتفاع سقف الخطاب المعارض بشكل يتجاوز كل مألوف، وذلك منذ ذلك اليوم الذي أشعل فيه مسلم البراك الفتيل، فصرنا نرى كيف تقاطر النواب من بعده على إشعال الفتائل بلا تردد، وصرنا نتابع كذلك ظهور ناشطين ومغردين لا يخافون ولا يتورعون عن الانتقاد والمعارضة بعبارات بلغت من القسوة والحدة مبلغاً بعيداً، هذا بالرغم من استمرار يد السلطة في ضبط وإحضار واعتقال وسجن النواب السابقين والناشطين والمغردين بشكل أثار استغراب الجميع بما فيهم الهيئات الحقوقية العالمية.
وهذه الأمور في المجموع، وغيرها من الأمور الأخرى بطبيعة الحال، ستساهم سريعاً إن لم تكن قد ساهمت فعلاً في جمع شتات أطياف الحراك المعارض وضمهم في إطار واحد يتفق على المشترك الأهم الذي يتلخص في لزوم التصدي للسلطة، ومن يستقرئ المشهد اليوم بشكل حكيم لا يمكن له أن يتجاوز بحال من الأحوال احتمالية قيام العصيان المدني وصولاً إلى اشتعال الثورة.
الكويت على حافة مرحلة مفصلية في تاريخها.
وبعد هذا المفصل سيتغير شكل الأمور التي عرفناها على مدى عقود طويلة، وباب الاحتمالات مفتوح على مصراعيه لشكل وحجم التغيرات التي ستكون، ومن لا يزال يظن أن الكويت تختلف عن غيرها، فإن عليه أن يعيد التفكير.

الصفحة 1 من 512345»