هرم 666

هرم 666

عندما تقف في باحة “كور نابليون”، الباحة الرئيسية لمتحف اللوفر، ذلك المتحف الضخم الذي يتربع على مساحة تقارب الأربعين هكتارا على الضفة الشمالية لنهر السين الفرنسي، وتنظر عن يمينك وشمالك ستشاهد ذلك القصر الشامخ المهيب الذي قطنه ملوك فرنسا على مراحل تم خلالها تطويره من قلعة تعود للعصور الوسطى إلى شكله الحالي حتى عام 1672 عندما غادره لويس الرابع عشر إلى قصر فرساي، ليصبح بعدها مقرا لعرض العديد من التحف الملكية واللوحات والمنحوتات ولأكاديميتين للفنون ظلتا تشغلانه حتى جاءت الثورة الفرنسية، فأصبح متحفا قوميا للأمة الفرنسية افتتح رسميا في عام 1793. ستظل تجيل نظرك مستمتعا بنمط العمارة المميزة لذلك البنيان الأثري وللفترات الزمنية التي تم تشييده فيها، حتى تقع عيناك على مدخله الرئيسي لترى مفارقة عمرانية واضحة ستصيبك حتما بكثير من التعجب والاستغراب، وللأمر حكاية شيقة!

الشارقة… المدينة الباسمة!

الشارقة… المدينة الباسمة!

_dsc8106

تنزهت في أحد الصباحات الباكرة على ضفاف بحيرة خالد في مدينة الشارقة، حيث كنت هناك يومها لحضور معرض الكتاب الدولي. كان صباحاً جميلاً هادئاً، والهواء عليل ومنعش، امتزج جمال تلك اللحظات بأصوات طيور النورس المحلقة قريباً من سطح الماء، وتحليق ونعيق الغربان المشاغبة التي كانت تتقافز بين أشجار ونخيل تلك الواجهة البحرية الجميلة، وكذلك أصوات وحركة الناس المتعددي الجنسيات الذين تواجدوا للنزهة والتريض بكثرة لافتة رغم بكور الوقت في يوم الإجازة الأسبوعية.

يا صاحبي تبسَّم!

يا صاحبي تبسَّم!

Don't Cry... Smile...,,

يكاد تبسم الغرباء في وجوه بعضهم بعضاً يكون من القواعد الثابتة عند الغربيين، فتراهم يتبادلون الابتسامات في الطرقات والمحال والأماكن العامة، فالرجل يبتسم للرجل والمرأة على حد سواء، والمرأة تبتسم للمرأة والرجل على حد سواء، الكبير يبتسم للصغير والصغير يبتسم للكبير، الأمر سلس جداً هنا، والابتسامة معناها دائما رسالة (كبسولة) تقول: صباحك جميل، أو مساؤك طيب، أو شكراً أو ما شابه، وليس في المسألة أي دلالات أو إيحاءات أخرى.
زرت بلاد الغرب كثيرا، وعشت فيها شطرا من حياتي أثناء فترة الدراسة، ورأيت هذا الأمر بعيني وعايشته بنفسي، في إحدى المرات رأيت عجوزاً تقترب من امرأة جميلة لا تعرفها كي تخبرها: إن لك أجمل ابتسامة وقعت عليها عيناي.

عجوز برودواي

عجوز برودواي

broadway-signعلى رصيف الجادة الثامنة في برودواي، في مدينة مانهاتن، حيث قلب نيويورك النابض بالمسارح والعروض الفنية والمتاحف، وكذلك عربات الهوت دوج “الحلال”، وحيث كانت تنشط المافيات قبل عقود من الزمن، كما تقول البروشورات السياحية لمدينة نيويورك، وبالقرب من “التايمز سكوير” الشهير، كانت تجلس تلك العجوز الثمانينية تبيع بعض الكتب المستعملة والتحف واللوحات القديمة.

استوقفتنا لوحة نحاسية قديمة من ضمن ما كانت تلك العجوز قد وضعته على طاولة صغيرة قديمة متهالكة، وعلى مساحة من الأرض من حولها معروضة للبيع أمام المارة المستعجلين على الدوام.
التقطنا اللوحة نتأملها، فالتقطت العجوز طرف الحديث معنا بلا تردد بروح شابة نابضة وكأنها في منتصف العشرينيات، سألتنا عن بلادنا فأخبرناها، فانطلقت للحديث عن الأوضاع السياسية في المنطقة، وعن الضربة الأميركية المحتملة لسورية، حيث كانت الأخبار وقتها تتحدث عن النقاشات الدائرة في مجلس الشيوخ وفي الإعلام الأميركي عن تأييد تلك الضربة في الداخل الأميركي ومعارضتها.
من الكثير الذي قالته تلك العجوز حول الموضوع، أذكر عبارة رشيقة لها أدهشتني. قالت إن أوباما ينظر إلى المسألة من زاوية أخلاقية إنسانية في حين أن ماكين ينظر إليها من زاوية عسكرية، ولكنهما يلتقيان في النهاية!
بعيداً عن صحة هذه “التحليلات السياسية” لتلك العجوز الثمانينية وقيمتها، يظل المثير في المسألة أن يكون لمثل هذه الإنسانة البسيطة هذا الاهتمام والاطلاع، في تلك المدينة الكونكريتية التي يغرق فيها البشر في دوامات حياتهم الشخصية، سعياً وراء لقمة العيش وكفاحاً لأجل البقاء على قيد الحياة!
ويبدو أن العجوز قد لاحظت استغرابنا من هذه الجزئية، فقالت بسرعة: حين أحدث أحداً عن الشأن السياسي فيجيبني بأنه لا يهتم بالسياسة أبداً… أقول له دائماً: هل أنت على قيد الحياة؟!
ولعل هناك من لن يتفق مع هذه الفيلسوفة العجوز في هذه الجزئية بالذات، أعني جزئية ضرورة الاهتمام بالشأن السياسي، ولكنه يظل مثيراً جداً أن يكون لمثلها هذا الاهتمام، بل ذلك التعليق العميق الذي تجاوز الأخبار المجردة الممكن الحصول عليها من مانشيتات الصحف إلى ما وراءها.
آخر ما قالته تلك العجوز لنا قبل أن نودعها هو أنها تتمنى زيارة الكويت في يوم من الأيام، لترى تلك النواحي الفريدة من العالم. دفعنا قيمة اللوحة، وشكرناها على ذلك الحوار الجميل وتمنينا لها السعادة دائماً، وسرنا بعيداً نحمل لوحة نحاسية جميلة، قالت لنا العجوز إنها كانت معلقة فوق سريرها منذ أربعين عاماً، وذكرى جميلة اختزناها في تلافيف الذاكرة، وكثيراً من الأفكار والابتسامات.

رسالة من جيبوتي!

رسالة من جيبوتي!

djiboutiحين جاءتني الدعوة من الإخوة في جمعية الرحمة العالمية للمشاركة في زيارة سريعة إلى جيبوتي لم أكن أحمل تصوراً مسبقاً عما يمكن أن أراه هناك، وقصارى الأمر أني تصورت أننا سنزور أحد المشاريع الخيرية للاطلاع على أعماله وطبيعة نشاطه، ولم أكن أمتلك الفرصة للتفكير في المسألة لأني كنت في خضم العديد من الانشغالات حينها، فوافقت دون سؤال ودون تفكير عميق وحسبي أن تأكدت أن وقت الرحلة سيكون مناسبا لجدولي، لكن الآن وبعدما انقضت الرحلة، أو شارفت على الانقضاء فأنا أكتب هذا المقال من جيبوتي وما عدت حتى الساعة، يمكن لي أن أقول إن هذه الرحلة ستكون من الرحلات الأهم في سائر حياتي ومن المحطات المفصلية بالنسبة إلي!
نعم كنت أعرف أن جيبوتي بلاد فقيرة، وأن الناس في جوع ومعاناة شديدين، ولكن أن تسمع وتقرأ وتشاهد صورة أو مقطعاً من فيديو أو اثنين أو حتى عشراً أو ربما مئة فليس الأمر مثل أن تعايش الواقع عن كثب بالمرة، وأن تشاهده على الطبيعة وتلمسه بيدك.
حقيقة صادمة إلى حد الرعب أن ترى بعينيك أنه في ذات الوقت الذي كنت تعيش فيه مرفهاً لا تحتاج إلا أن تمدّ يدك لتنال ما تريد وتشتهي مما لذّ وطاب من الطعام والشراب والرفاهية والخدمات والإكسسوارات بأي ثمن كان، فإن هناك بشراً هم إخوان لك في الدين وقبلها نظراء لك في الإنسانية لا يجدون ما يسدون به رمقهم ويكسون به عريهم، ويتظللون به من حرارة الشمس اللاهبة، ويجلسون عليه ليحميهم من سخونة أحجار بركانية محرقة ليلا نهارا كأنها جمر مشتعل!
رأيت بأم عيني، كيف أن في زمننا هذا الذي جعل العالم قرية واحدة، ولم يعد هناك من شيء يخفى على أحد، أن هناك بشراً لا يزالون يعيشون على هذه الأرض دون أن يجدوا أبسط مقومات العيش، وبالرغم من ذلك لا يزالون يتمسكون بأهداب الحياة، ويتمكنون فوقها من الابتسام لمجرد أنهم لا يزالون أحياء فقط!
رأيت بعيني كيف أن الأطفال قد شاخت نظراتهم وكبرت عشرات السنوات وهم لا يزالون في سنوات عمرهم الأولى بسبب صعوبة الحياة وقسوة العيش.
هذه التجربة التي أكرمني الله بها تستحق الحديث عنها لمرات عديدة، وبها من التفاصيل ما يستحق الوقوف عنده، وهو ما سأفعله في مقالات قادمة بإذن الله، ولكنني سأكتفي هذه المرة بأن أقول بأن تلك الصدقات الصغيرة التي قد يبذلها الواحد منا دون أن يلقي لها بالاً، ودون أن تؤثر في ميزانيته أو بما في جيبه، ولا تساوي حتى قيمة كوب من القهوة يشتريه من “ستاربكس” أو غيره ويتركه من ثم على الطاولة بعد لحظات حتى دون أن يشربه كاملا، تعني بالنسبة إلى هؤلاء الناس ما يكفي لإطعام أسرة كاملة منهم ليوم أو اثنين وربما أكثر.
شيخ ضرير طاعن في السن وجدناه جالساً في كوخ متهالك من الصفيح اللاهب، زرناه وتحدثنا معه، وحين علم أننا من جزيرة العرب قال: حين يزورنا العرب نشبع، فقلنا له: حين يأذن الله تشبعون.
تصدقوا يا سادتي ولو بالقليل، فإن القليل عند هؤلاء الناس كثير جدا لو كنتم تعلمون.

 

* الصورة المستخدمة بعدسة الصديق عبد الرحمن التركيت

بائع القراطيس في فينيسيا

منذ أيام، وبينما كنت ورفيقي في السفر نمارس هواية “التوهان” في أزقة مدينة فينيسيا الضيقة، وهي هواية ممتعة، لا خوف منها فكل الطرق هناك تقود إلى ذات النقطة، توقفنا عند واجهة محل صغير يبيع الدفاتر والقراطيس والأقلام.
فاستوقفتنا الهيئة القديمة للمحل، وتلك الروح الأثرية التي كانت تلفه بهالة من الغموض، وكأنه ظهر هكذا فجأة في منتصف الزقاق بين المحال الأخرى قادما من عصر ليوناردو دافينشي ومايكل أنجلو!
دخلنا المحل فاستقبلنا البائع العجوز الأنيق، الذي كان يقف هو وزوجته، الأنيقة أيضا، في الداخل بابتسامة هادئة وبالتحية الإيطالية الشهيرة، “بونجورنو”، فرددنا عليهم البونجورنو بمثلها، ولو كنا نعرف أحسن منها ما ترددنا.
المحل كان صغيرا ضيقا، ويمتلئ بعشرات الدفاتر والكراسات المصنوعة يدويا، بأغلفتها المنوعة، الجلدية والورقية والقماشية، من مختلف الأحجام، لكنه كان أشبه بالمملكة لذلك العجوز الإيطالي “فيانيللو إيليو” هو وزوجته “كارلا”، كان عشقهما للمكان واضحا في تفاصيل عنايتهما به وترتيبهما للبضاعة في داخله.
كانا يتحركان في المكان الذي يحفظان أجزاءه بدقة وتلقائية، وكأنه قد صار امتدادا لجسديهما العجوزين، ولا عجب في ذلك ففيانيللو إيليو أخبرني أنه يعمل في هذه المهنة منذ الأزل، وأبعد مما تحيط به ذاكرته، حتى خيل لي أن روحه امتداد لأرواح العشرات من أسلافه ممن توارثوا المهنة أبا عن جد منذ لحظة اختراع الورق!
قررنا أن نشتري دفترا عشقناه من النظرة الأولى، فأحضره فيانيللو إليو من أعلى الرف، وانهمك يشرح لنا ويعدد مزاياه، وكيف أن غلافه الجلدي العتيق يزداد جودة كلما تقادم الزمن، وكيف أنه يمكن نزعه بعد امتلاء الدفتر ذي القراطيس الصفراء القديمة المصنوعة يدويا، ليمكن إلحافه دفترا جديدا آخر، وهكذا حتى يعمر معي طويلا.
كنت مأخوذا، ليس بجودة وجمال الدفتر فحسب، ولكن بأناة الرجل وسعة باله واستغراقه وهو يمسك الدفتر ويقلبه شارحا مواصفاته. كان مستغرقا وكأنه يمر بطقس تأملي روحاني صوفي غاب به عن الواقع، ويتحدث بعشق وهيام، حتى ظننته في لحظة سيقول إنه لا يقوى على بيع الدفتر لأنه يحبه جدا!
دفعت ثمن الدفتر، بعدما قام بتغليفه بذات الأناة والدقة وسعة البال، ووضعه في كيس قرطاسي عتيق، وودعنا هو وزوجته بابتسامة رائقة كتلك التي استقبلونا بها، ولم يفتني بالطبع قبل أن أغادر أن ألتقط معه صورة لأحتفظ بها للذكرى.
خرجنا من عنده، وأنا أتفكر وأقارنه بالآلاف من غيره، في هذه الدنيا، ممن يعملون في مهن ووظائف، لعلها أعلى شأنا وأكثر مردودا قطعا من مهنة هذا العجوز فيانيللو إليو، وكيف أن هؤلاء بالرغم من ذلك لم يصلوا إلى عُشرِ مقدار الرضا والسعادة التي تلف هذا الرجل هو وزوجته وهما يمارسان عملهما ويستغرقان فيه طوال النهار، وظللت أتأمل بحثا عن السر.
لكنني وجدت أن السبب ليس سرا في الحقيقة، بل هو مما يردده الناس طوال الوقت، وتتحدث عنه كتب التنمية البشرية والدورات دوما. إنه “الحب” يا سادتي، فالرجل أحب عمله، على بساطته، حتى الامتزاج، أحب عمله، ورضي بنتاجه وقنع بحصيلته، حتى صار عشقه الذي يجد سعادته في ممارسته، وهذا الأمر هو ذاته الكفيل بإسعاد كل إنسان على كل صعيد، أن يعرف الإنسان مبتغاه من هذه الحياة بوضوح، ثم يسعى إلى ذلك باذلا جهده الموضوعي المفترض، متسلحا في ذات الوقت بالقناعة والرضا لسير المقادير طالما أنه قد بذل جهده، فالله ليس بظلام للعبيد.
وقد خرجت في تلك الصبيحة الجميلة من محل فيانيللو إيليو وزوجته كارلا سعيدا جدا، بعدما اشتريت منه دفترا، وحكمة وعبرة… ومقالا.

 

 

تم نشر هذه المقالة في جريدة الجريدة بتاريخ 2 يوليو 2011م

من سنغافورة مع التحية

 

أكتب هذه المقالة من غرفتي في الفندق المطل على شارع أورتشارد الشهير، في سنغافورة العاصمة، حيث أتواجد هنا منذ أيام.

سنغافورة مدينة أحبها، ولا أظن أنها لا تحبني، فقد زرتها عدة مرات قبل هذه المرة، وفي كل مرة آتيها أتوقف مشدوها عند ذات الأمور وأكثر. النظام والانضباط هنا خارق، فالناس تسير في مسارات منظمة في كل شأن من شئون الحياة، تماما كساعات سويسرية لا تعرف الخلل. أناس قرروا جميعهم أن انضباطهم وتعاونهم واتفاقهم هو سبيل بقاءهم ونجاح دولتهم.

خمسة ملايين  من البشر من أصحاب الأعراق واللغات والأديان المختلفة، صينيون ومالاي وهنود وغيرهم، تمازجوا واندمجوا مع بعضهم البعض لبناء هذه الدولة في جزيرة سنغافورة الصغيرة، التي لا يتجاوز حجمها المئة والأربعين كيلومترا مربعا، والتي غدت خلال السنوات العشرين الماضية، واحدة من الدول الأكثر تقدما في العالم، حيث انتقلت من مصاف دول العالم الثالث إلى العالم الأول.

سنغافورة والتي يعني اسمها مدينة الأسد، حيث يحكى أن ملكها الأول حين نزل على هذه الجزيرة شاهد أسدا فكان الأمر مدهشا جدا بالنسبة له فأسماها بهذاالاسم، هذا بالرغم من أن أهل سنغافورة يدركون بأنه لا توجد أسود في جزيرتهم، لا في القديم ولا في الحديث، لكنهم تقبلوا حكاية الملك بابتسامتهم المعهودة، كنت سأقول بأن سنغافورة نموذج حضاري حديث يستحق التأمل كثيرا، ويستحق أن تتعلم منه بقية الدول وتقتدي به. ومسيرتها الحضارية التي قادها رئيس وزرائها السابق لي كوان يو، هي مسيرة مليئة بالدروس والعبر، يجب الإطلاع عليها من خلال كتاب “قصة سنغافورة” الذي نشرته دار العبيكان.

وكذلك كتاب سنغافورة من العالم الثالث إلى العالم الأول والذي صدر عن نفس الدار كذلك، يستحق القراءة أيضا.
تقول بعض المصادر التي وقفت عليها بأن سنغافورة تعد من الدول الأقل فسادا إداريا في العالم أجمع، والحقيقة أن هذا الشيء يمكن الإحساس به من خلال النظر إلى حركة نموها وحضارتها، فالدولة تسابق الزمن، والتطوير فيها لا يتوقف، وفي كل مرة أزورها أنبهر عاجزا عن حصر ما زاد فيها من عمران وتطوير.
النظام السياسي في سنغافورة يكتنفه غموض، فهو ليس ديمقراطيا تماما، والحزب الحاكم على سدة الحكم منذ أكثر من نصف القرن، إلا أن الأمور تسير بانضباط عجيب، على الرغم من أصوات المعارضة التي لم يبدو لي أنها تلقى الكثير من التجاوب من الناس هنا، فأغلب الناس منشغلة بتسيير حياتها وشئون أعمالها وبناء دولتها، في ظل بيئة رحبة تسمح بذلك، ولا يبدو لي أنها تجد حاجة ملحة للانشغال بالهم السياسي كما يبدو لي، وعلى أية حال يبقى هذا الموضوع يستحق تفصيلا وبحثا أكثر.
سنغافورة بلد يستحق اازيارة، على الرغم من رطوبته الشديدة، ومطره الذي يستمر لأيام وأيام أحيانا، ففيها من المشاهد السياحية والوجهات الكثير، وفيها أماكن ترفيه مدهشة لكل الأعمار والمزاجات، وفيها من مراكز التسوق ما تكتظ به الماركات العالمية الكثير، أي أنها وبكل اختصار بلاد تناسب كل الأذواق، لكن لينتبه الجميع، فالبلد ليست رخيصة أبدا، ومن يقررالمجيء هنا، فليستعد بميزانية معتبرة.
ملاحظة: نشرت هذه المقالة بصيغة مختلفة بعض الشيء في جريدة الجريدة.
الصفحة 1 من 212»