القراءة كعادة من أسباب السعادة. بقلم: أحمد عبد الرحمن العرفج


%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%ac-%d8%a3%d9%86%d8%a7-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d9%85%d9%8a-%e2%80%aa%e2%80%ac%d8%aa%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9%e2كَان النَّاس يَعتقدون في السَّابِق؛ أَنَّ القِرَاءَةَ للإطّلاعِ والمَعرفَة، واكتسَاب المَعلُومَات، وتَوسيع العقُول والإدرَاكَات، ثُمَّ تَطوَّر العِلم وتَجاوز ذَلك، واكتَشَف الأطبَّاء أَنَّ القِرَاءَة تَصلح كعِلَاج، وقَد كَتبتُ أَكثَر مِن مَقال حَول العِلاج بالقِرَاءَة، والعِلَاج بالشِّعر..!

<span class="entry-title-primary">ما هو سر النجاح؟!</span> <span class="entry-subtitle">لو اعتنيت أولًا بسعادتك، ستُنجز أفضل في عملك!</span>

ما هو سر النجاح؟! لو اعتنيت أولًا بسعادتك، ستُنجز أفضل في عملك!

sunset-successconcept
بقلم: كيث برين
اختيار وترجمة: د. ساجد العبدلي

غالبًا ما تُقرَن السعادة بالنجاح في عصرنا الحديث المتسارع. يعمل معظمنا بجدٍّ واجتهاد فائقين ونحن نؤمن بأننا سنحوز السعادة من تحقيقنا لأهدافنا، ولكن يبدو أنّنا ننظر إلى الأمور بطريقةٍ غير سليمة، حيث تقول الباحثة في جامعة ستانفورد الدكتورة إيما سيپالا، في كتابها المعنون “درب السعادة – The Happiness Track”، إنّ الأدلّة تُشير إلى أنّ السعادة هي ما يقود إلى النجاح، وليس العكس .

قصتي مع الكتاب. بقلم: د. سلمان العودة

قصتي مع الكتاب. بقلم: د. سلمان العودة


من أثمن ما أحتفظ به (ختم طفولي) كنت أدمغ فيه الصفحة الأولى من كل كتاب أمتلكه (مكتبة عبد الله الفهد العودة وإخوانه)!يرى علماء النفس أن الأطفال الذي يقرؤون مبكرًا أو يقرأ لهم تكون نفسياتهم أفضل، لقد وجدت هذا حتى حين كنت أسكب الدموع سرًا وأنا أقرأ قصة حزينة!

قلب أخضر… قصيدة جميلة لمحمود درويش

قلب أخضر… قصيدة جميلة لمحمود درويش

68759ebdc15f4e84561d8bd2ee5b3784

 تَكَبَّرْ…تَكَبَّر!

فمهما يكن من جفاك

ستبقى، بعيني ولحمي، ملاك

وتبقى، كما شاء لي حبنا أن أراك

نسيمك عنبر

وأرضك سكَّر

وإني أحبك… أكثر

يداك خمائلْ

ولكنني لا أغني

ككل البلابلْ

فإن السلاسلْ

تعلمني أن أقاتلْ

أقاتل… أقاتل

لأني أحبك أكثر!

غنائي خناجر وردْ

وصمتي طفولة رعد

وزنبقة من دماء

فؤادي،

وأنت الثرى والسماء

وقلبك أخضر…!

وَجَزْرُ الهوى، فيك، مَدّ

فكيف، إذن، لا أحبك أكثر

وأنت، كما شاء لي حبنا أن أراك:

نسيمك عنبر

وأرضك سكَّر

وقلبك أخضر…!

وإنِّي طفل هواك

على حضنك الحلو

أنمو وأكبر!

أزمة قراءة، أم أزمة كتاب؟ بقلم: سري سمور

أزمة قراءة، أم أزمة كتاب؟ بقلم: سري سمور

20131216-125641.jpg

هل لدينا مشكلة أو أزمة قراءة حقا؟ هذه مشكلة يؤكد وجودها خبراء ومتابعون وأساتذة جامعيون؛ بل إن بعضهم يقدّر معدل الوقت الذي يخصصه الإنسان العربي للقراءة بعشر دقائق سنويا فقط!

وانتشرت مقولة:أمة إقرأ لا تقرأ، في مختلف الأوساط الثقافية والتعليمية وصولا إلى أحاديث الناس فيما بينهم، وقدم بعضهم أسبابا مختلفة لتراجع أو شحّ القراءة والاطلاع لدى الفرد العربي، منها، على سبيل المثال لا الحصر، ثورة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، لا سيما انتشار القنوات الفضائية، وشبكة الإنترنت، خاصة مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر، وميل الفرد إلى متابعة هذه الوسائل والتعامل معها، وتـفضيلها على الكتاب، بل لربما خلقت عنده نوعا من الفتور أو حتى النفور من الكتاب.

ومع أن الكتاب الإلكتروني هو من مخرجات تكنولوجيا المعلومات الحديثة، وارتباطه بالإنترنت شبه عضوي، إلا أن وجوده لم يحسّن حركة القراءة كثيرا، حتى مع وجود بيئة صديقة للقارئ والقراءة وفرها الكمبيوتر اللوحي(الآيباد).

من وجهة نظري فإن الأزمة هي أزمة كتاب، أكثر منها أزمة قراءة، وأحد أهم أسباب الأزمة وأبرزها هو الميل نحو قراءة الجمل المختصرة والقصيرة، وهو ما توفره مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تويتر(140 حرفا كحد أقصى للتغريدة الواحدة)، وحتى في فيسبوك الذي يتيح للمستخدم كتابة منشور(بوست) طويل، إذا أراد، فإن القارئ ربما يشعر بالملل والعجز عن التركيز بعد السطر الثالث، أو الخامس، وحين تلجأ لوضع رابط لمقال معين في مواقع التواصل فإن المتابع قد يفتح الرابط لكنه قد لا يقرأ المقال كاملا…هناك من يرى أن النزوع إلى الاختصار، سواء إجباريا مثلما هي بيئة تويتر، أو اختياريا مثلما هي بيئة فيسبوك -لمعرفة من يكتب أن القارئ سيمل سريعا- تحفز العقل، على عصر الأفكار وتـقديمها بكلمات قليلة، بدل الإسهاب والإطناب، وقول ما يلزم، وما لا يلزم، وتساعد على تـثـبيت المعلومة في الذهن؛ وبالنسبة لي أرى أن الفكرة ليست جديدة تماما، فمثلا أوراق التقويم اليومي(الروزنامة) يوجد على كل ورقة منها معلومة دينية أو علمية أو سيرة ذاتية مختصرة لأحد المشاهير، أو حكمة أو أبيات شعر مختارة أو حديث عن مناسبة تتوافق مع تاريخ معين…إلخ وهي ورقة صغيرة مساحتها حوالي 30 سم2 ومعدل ما يكتب عليها حوالي 100 كلمة؛ ففكرة التغريدات ليست جديدة، لكن التقنية تطورت.

ولكن هذه الاختصارات لا تغني عن القراءة المفصلة، والرجوع إلى الكتب والمراجع؛ فحتى القرآن الكريم فيه سور قصيرة، وأخرى طويلة، وفيه آية الدَّين وهي أطول آية في الكتاب العزيز، وهي في أطول سور القرآن الكريم، سورة البقرة/ آية 282 فهذا حال كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فكيف مع كلام البشر الموسوم بالنقص، مثلما يقول العماد الأصفهاني؟

ولكن لو جمعنا ما يقرأه المفسبكون والمغرّدون، خلال ساعتين من نشرات وتعليقات، نرى أنه لا يقل عن عشر صفحات كحد أدنى، وهم أنفسهم من يشعرون بالملل الشديد عند قراءة صفحتين من كتاب، هذا عوضا عما يقرؤونه على الشريط الإخباري المتحرك على شاشات الفضائيات المختلفة، والرسائل التي تصل إلى أجهزة هواتفهم المحمولة، ناهيك عن تصفحهم السريع لمواقع إنترنت معينة حسب ميول الشخص…فالشخص يقرأ كثيرا، من حيث عدد الكلمات والسطور، ولكن ليس من كتاب، سواء أكان الكتاب ورقيا أم إلكترونيا، مما يضع علامة استفهام كبيرة حول ما يطرح عن أزمة القراءة، بالمعنى المجرّد، وما يقوم به البعض بنفي صفة القراءة عن الفرد العربي عموما؛ فالعربي يقرأ كثيرا، ولكن ليس من الكتب؛ وهنا قد يقول قائل إن القراءة هنا سطحية، ولا يقرأ الفرد أفكارا مفيدة، أو معلومات ذات قيمة تذكر؛ وهذا أيضا حكم يفتقر إلى الدقة، فمثلا أنا عادة عند كتابة مقال أقوم بتقطيعه إلى فقرات وجمل قصيرة أنشرها على صفحتي في فيسبوك، ولست متفرّدا بهذه الطريقة، وهناك من يقرأ، وهناك من يقتطعون جملا وعبارات من كتب قيّمة وينشرونها بذات الطريقة، فكثير مما ينشر على فيسبوك وتويتر مقتطع من كتب ومقالات، وليس مجرد عبارات وجمل سطحية، ولا ننفي أن البعض يميل للأمور السطحية والفكاهات أكثر من الأفكار العميقة، والحكم والمعلومات المفيدة، والعبارات الرصينة، لكن نسبتهم ليست فوق الحد الطبيعي، وميولهم لا تمنعهم من مطالعة وقراءة ما يخالف هذه الميول.

فهل بات القارئ يحبذ (الوجبات السريعة) أو تناول (الطبق) على دفعات، تماما مثل تناول المريض جرعات الدواء؟ وإذا كانت الإجابة نعم، فما السبب؟ أرى أنه للإجابة على السؤال لا بد من النظر إلى الكتب، والتدقيق في أسباب عزوف ونـفور الفرد عن قراءتها والانتفاع بها وبمحتوياتها، مثلما يقبل على قراءة ما ينشر على الفيسبوك وتويتر، وشاشات الفضائيات؛ والأسباب كثيرة ومتنوعة، ولا شك أن التربية والتشجيع على القراءة عامل مهم؛ وأنا شخصيا أحرص على ابتياع مجلة مطبوعة شهريا لطفلتيّ (10 و 8 أعوام) تحوي قصصا قصيرة ملونة ومعلومات مختلفة ومسابقة ثـقافية، وأقوم بأخذهما إلى مكتبة البلدية العامة وتحديدا إلى الجناح المخصص للصغار، مرة في الأسبوع، فتقومان بالقراءة لمدة ساعة، وتستعير كل منهما بعض القصص المصورة، والنتائج جيدة ولله الحمد، وطبعا طفلتيّ مثل باقي الأطفال تتابعان قنوات الأطفال المتلفزة، وتلعبان ألعابا إلكترونية على الإنترنت، وتلهوان وتلعبان مع بقية الأطفال، فليس بالضرورة أن تلغي عادة القراءة ما بات من يوميات الطفل ونشاطاته المعتادة الأخرى، وأنا أطرح تجربتي الشخصية لأنني رأيت أنها نجحت، وقدمتها لغيري فنجح أيضا.

ولكن مع أهمية الاهتمام المنزلي بحض الطفل على القراءة، فهناك واجبات في ذات السياق تقع على عاتق المدارس وسائر المؤسسات التربوية والتعليمية، فمثلا لماذا لا يعلن عن جائزة مالية، ومالية بالذات، لمن يقرأ أكبر عدد من الكتب ويلخصها من الطلبة، من ضمن قائمة مختارة من الكتب، ولماذا لا يكون هناك نشاطات لمناقشة كتب معينة؟أعرف أن هناك نشاطات ومنتديات تقوم بذلك، ولكنها ليست ضمن المنهج الرسمي غالبا، ونجاحها متواضع، ومن يتفاعلون معها عددهم لا زال قليلا جدا.

والأمر المهم، وربما أهم من كل ما سبق، هو الكتاب نفسه، وطريقة إخراجه وتـقديمه إلى القارئ؛ في الدول الغربية التي فيها نسبة قراءة مرتـفعة، هناك شركات مختصة بإخراج الكتب وترتيبها وطباعتها بطريقة تجذب القارئ وتشدّه وتحضه على الاستزادة، ولا تشعره بالملل؛ ولعلنا نلاحظ أن كتابا في الغرب من تأليف مسؤول عسكري أو أمني سابق، أو موظف أو طبيب أو حتى بائع بسيط يكون مكتوبا بلغة رشيقة جاذبة للقارئ، وكأن من خطّه صحافي متمرس، أو أديب عتيد، ومن المؤكد أن النص الذي نـقرؤه ليس هو النص الأصلي، من حيث ترتيب الأفكار، وعرض العناوين لكل فصل، والتعبير عن الفكرة بجمل معينة…إلخ.

فهناك كتب تفرغ منها رفوف المكتبات، ليس بسبب محتواها فقط، بل لطريقة عرض وتنسيق الفصول، وانسيابية الأفكار، ورشاقة اللغة، والدعاية هنا ليست حاسمة تماما، فكثير من الكتب، حظيت بدعاية وترويج، ولكن القارئ فوجئ أن الدعاية كانت أكبر من قيمة الكتاب الحقيقية، وما أضافه من أفكار ومعلومات، والقارئ ليس غبيا…ولكن الأفضل هو دعاية موزونة للكتاب مع ترتيبه وإخراجه وطباعته بأسلوب جاذب للقارئ ، حريصا على تشويقه وتجنب ضجره وملله…والساحة العربية لا تزال تفتقر إلى هذا الأمر، والحجة الجاهزة لتبرير هذا الافتقار باتت مكرورة ومستهلكة: العرب لا يقرؤون!

هناك انجذاب عربي في السنوات القليلة الماضية للروايات، قراءة ومناقشة، وحتى تأليفا من قبل الشيوخ والشباب، وشراء واقتناء، أو استعارة، وهو أمر جيد، ويجب ألا ينظر له على أن سطحية، أو مجرد (برستيج ثقافي) وفعلا هناك روايات عربية أو أجنبية مترجمة إلى اللغة العربية تستحق عدد القرّاء الذي حازته، وهذا ينم على أن هجران الكتب نسبي، ويمكن علاجه، والإقبال على الروايات يزيد من تأكيد فكرتي:لدينا أزمة كتاب أكثر منها أزمة قراءة وقرّاء!

لماذا أكتب؟ – بقلم: مايكل لويس

لماذا أكتب؟ – بقلم: مايكل لويس

113078-05.07.lewis.HAMILTON-01ترجمة: هيفاء القحطاني

عندما كنتُ طالباً في برينستون كانت لديّ تجربة فكرية مشحونة مع بحثي الختامي. لقد أحببت كتابته. ثمّ دافعت عنه في مناقشة مع مشرفي الأكاديمي، وأحبّه هو الآخر-ما زلت احتفظ بتعليقاته- لكنّه لم يقل لي شيئاً عن جودته الكتابيّة. عندما سألته كانت إجابته: “لا تحاول كسب عيشك من الكتابة”.

تركتُ الجامعة في 1982م وكنت مشتتاً آنذاك. أحببت إتقان مواضيع جديدة، لكنني لم أعرف كيف يمكنني متابعة ذلك. أردتُ الاحتفاظ بالشعور الذي عايشته عندما كنت اكتب بحثي –السيء- ولكن لم تكن لدي أي فكرة عن كيفية تحويل الكتابة إلى مهنة. ثمّ فكرت “أريد أن أكون جون مكفي”. ومكفي هذا كان أستاذا في برينستون لم أحضر دروسا له. قبل كتابة بحثي لم أفكر يوماً بأنني صالح للكتابة حتى عرفت مكفي. كانت له الحياة التي أردت عيشها، يذهب لفترة ويبحث في موضوع للكتابة ثم يعود ويؤلف كتاباً. بدت حياة جيدة بالنسبة لي.

في هذا العالم، عندما تكون مشتتا في الحادية والعشرين من عمرك ستجرّب أيّ شيء. لذلك كتبت مقالة طويلة عن المشردين الذين قابلتهم في حملة تطوعية، ثم اقتنيت كتاب “سوق الكتّاب” الذي احتوى على قائمة من ثمانية آلاف مطبوعة. لستُ أدري بم كنت أفكر؛ لكنني أرسلت نسخة من مقالتي تلك لكل العناوين التي وردت في القائمة، حتى تلك التي توزع على متن الطائرات. وصلتني رسالة من محرر مجلة طيران دلتا قائلا فيها: “نحنُ معجبون بجهودك، لكنّ المقالات التي تتحدث عن الطبقة الدنيا في أمريكا لا تُنشر عادة في مطبوعتنا”

واصلت العمل بجدّ. كتبتُ الكثير من المقالات التي لم تنشر. ثم جاء العام 1983م وتقدمت بطلب العمل كمتدرب لكتابة مقالات علمية في مجلة الإيكونيميست. لم أحصل على الوظيفة-نافسني عليها اثنان يعملان على أطروحة للدكتوراه في الفيزياء والأحياء بينما رسبتُ في المادة العلمية الوحيدة التي درستها بالجامعة- لكنّ المحرر الذي قابلني قال: ” أنت محتال. لكنك محتال جيد جداً. اذهب واكتب ما تشاء للمجلة ما عدا الكتابة في العلوم”. نشرت الإيكونيميست أول كلماتي المطبوعة. وحصلت بالمقابل على تسعين دولار عن كلّ مقالة. كانت الكتابة في الإيكونيميست مكلفة.

لم أكن أعرف كيف سأجني المال من الكتابة، لكنني تشجعت. ولحسن حظي كنت واهماً آنذاك. لم أعرف أنني لا أملك جمهوراً من القرّاء، وهكذا واصلت الكتابة. ثم جاءت وظيفة في وول ستريت وقلت لنفسي حينها هذا مصدر للعيش. عندما بدأت العمل آنذاك لم أفكر في الكتابة عن وول ستريت، ولكن بعد عام ونصف وجدت نفسي ذاهباً بهذا الاتجاه.

قبل العمل على كتابي الأول في 1989 كان مجموع ما حصلت عليه مقابل الكتابة لأكثر من أربع سنوات مقارباً لثلاثة آلاف دولار. لذلك بدت فكرة الاستقالة من وظيفتي في سلومون بروذرز بمثابة الانتحار الاقتصادي. مضت عدة سنوات وكنت قد حصلت على علاوة بقيمة 225 ألف دولار ووُعدت بضعفها في العام التالي. كنت سأترك كلّ هذا مقابل دفعة أولى بقيمة أربعين ألف دولار للتفرغ لإنجاز كتاب احتجت لعام ونصف لإنجازه.

اعتقد والدي بأنني مجنون. كنت بعمر السابعة والعشرين وكانت الشركة تغمرني بكلّ هذه المبالغ المالية مقابل حياة عملية سهلة. قال والدي: “اعمل لعشر سنوات وكن كاتباً فيما بعد.” ثم نظرت حولي ووجدت الموظفين –الأكبر منّي سناً- ولم أجد أحداً منهم قادراً على الرحيل. يأسرك المال ويموت شيء بداخلك، ويصبح من الصعب الحفاظ على الفضيلة التي تدفع بشابّ لترك وظيفة براتب سخيّ ليكتب كتاباً. ستُمتصّ منه.

احتجت لمخاطرة بلهاء ولم أدفع ثمن هذه المخاطرة أبداً. فوراً نشرتُ كتاباً باع مليون نسخة، ومنذ ذلك الحين لم أجد صعوبة في العيش، ولكنّها كانت مصادفة.

لماذا أكتب؟ لا يوجد تفسير بسيط لذلك لأنه يتغير مع الوقت. ما من هوّة بداخلي أريد ملأها أو شيء من هذا القبيل. لكنني ومنذ اللحظة التي بدأت بها الكتابة لم أستطع تخيل عمل أي شيء آخر في حياتي. لاحظتُ أيضاً-وبُسرعة- أن الكتابة كانت الطريقة المثلى لفقدان الإحساس بالوقت. لم يعد ذلك يحدث الآن، ولكن عندما يحدث فإنه يكون رائعاً.

تغير الأمر، وسيتغيّر.

التغيير لم يحدث لسبب داخلي، بل بسبب تغيّر تركيبة حياتي.

تذهلني الاحتياجات والمطالب القليلة التي كانت لديّ بعمر الثانية والعشرين مقارنة بالتي لديّ الآن. اليوم لا أنعم بالحياة إلا عند تجاهلي للطلبات المتكررة للحصول على وقتي.

عندما كنت أعمل على كتابي الأول كنت ابدأ في الحادية عشرة مساءً وانتهي في السابعة صباحاً. كنتُ سعيدا بالاستيقاظ في الثانية ظهراً. كانت ساعتي البيولوجية تفضّل بدء الكتابة بين التاسعة مساءً والرابعة صباحاً. لكنني متزوج ولدي أطفال والتزامات لا تنتهي، وهذا جيد لأنني أحبهم وأريدهم وهنالك ثمن لذلك.

كنت أعدّ الإفطار وأوصل الأطفال للمدرسة. وكان جدولي الكتابي لا يتوافق مع حياة أسرتي، لكنني اعمل بشكل أفضل تحت الضغوط وانتهاء المهلة الذهنية. ما يزعجني هو ارتباط فعل الكتابة بالعمل بدلاً من المتعة. ففي البدء كانت الكتابة مرتبطة بالمتعة الخالصة، والآن أصبحت مزيجاً من المتعة والعمل.

السبب الذي أكتب من أجله تغيّر مع الوقت. كنت أكتب لأفقد الإحساس بالوقت. الآن تغير الأمر لأنني أصبحت أشعر بالجمهور. أصبحت أعلم أن باستطاعتي تسديد لكمة إلى العالم، ولا أعرف إن كنت امتلك التحكم باتجاه اللكمة لكنني أتحكم في قوّتها وهذه القوة نعمة. إنّه لأمر جيد أن تجد ما يجعلك تجلس للكتابة. لستُ متأكداّ من عظمة الشعور بالأهمية خلال الكتابة، لا أفكر بهذه الطريقة. ولكن لا يمكنني إنكار أثر الكتابة، هذه الكتابات ستُقرأ، وستحدث بعض الضجة.

المال يغيّر.

لم يُدفع لي مقابل مادّي عندما بدأت الكتابة، والآن يُدفع لي الكثير مقابل كتابة التفاهات. هذا سبب للكتابة لم يكن موجوداً من قبل. يتصل بي أحدهم ليطلب مني كتابة قطعة من ثلاثمائة كلمة وأفعل ذلك سريعاً في الصباح، ثمّ أقبض مقابل ذلك مبلغاً أكبر بمئات المرات من الذي كنت أقبضه بعد العمل لأسابيع على قطعة وحيدة.

ما إن تصبح الكتابة مهنتك ويصبح لديك جمهور وزبائن يدفعون، تتغير دوافعك للكتابة ويتغير أيضا ارتفاع عتبة الحماسة للكتابة.

في السابق لم يكن هناك شيء لا يستحق وقتي وجهدي. والآن أصبحت انتقائيا فيما يخصّ المواضيع التي أكتب عنها. أصبحت لدي القدرة لرفض الكتابة في مواضيع معينة. الآن أنا أكبر سناً مما يعني بالضرورة قلة المواضيع التي لم استكشفها بعد.

الكتابة تجعلني أتعرق.

أمر بتغيرات فسيولوجية غريبة أثناء الكتابة. تعرق يداي حتى تبتل لوحة المفاتيح تحتها وتخبرني زوجتي بأنني أثرثر بصوت مرتفع.

يبدو أنني أتحدث بصوت مرتفع أثناء الكتابة، وأضحك بصورة هستيرية كذلك. ذات مرّة كنت أراجع إحدى السيناريوهات وتابيثا -زوجتي- في الغرفة المجاورة أخبرتني بأنني كنت أمثل الأدوار والحوارات المكتوبة دون انتباه منّي.

فيما مضى، كنت أشعر بالانغماس التامّ في الكتابة عند منتصف الليل. تركيبة النهار لا تساعدني على الكتابة لذلك أسدل الستائر، انزع سلك الهاتف من الحائط وأضع سماعات أذني.

استمع لألبوم موسيقي وحيد به عشرين أغنية. لستُ أستمع تماماً، هذه السماعات تعزل الأصوات الخارجية وتسكتها. هكذا لن أستمع لنفسي وأنا أثرثر بصوت مرتفع، لن أدرك بأنني أصدر هذه الضجة. ما يحدث معي هو ردة فعل جسدية لتجربة الانغماس في الكتابة وهي ليست عملية مستقلة.

عندما أبدأ العمل على كتاب أدخل في حالة هياج ذهني شديد. يضطرب نومي وتقتصر أحلامي على مشروع الكتاب. ترتفع دافعيتي الجنسية وتزداد رغبتي في التمرّن والتنفيس من خلال التمرين.

خلال العمل على مشروع كتابيّ وبينما أمارس اليوغا أو تسلق التلال أو التمرن في النادي الرياضي أحمل معي كراسة وقلم للكتابة. قد أسجل ثمانمائة ملاحظة صغيرة في وضعية واحدة وهذا يدفع بمدربي للجنون.

حتى عندما أحاول عدم التفكير بالمشروع أفكر به، وأدخل حالة الاضطراب الذهني هذه لدرجة أنني لا أقوى على الكتابة بشكل دائم.

عندما تقرأ السير الذاتية للروائيين -جون أبدايك مثلا- تجد أنه يستيقظ يومياً في الصباح الباكر ويكتب حوالي ستمائة كلمة. أنا لستُ جون أبدايك، سيقتلني فعل ذلك يوميا.

أغيب ذهنياً لعدة أشهر كلّ مرة، والثمن الذي تدفعه زوجتي ويدفعه أطفالي جرّاء ذلك باهظ جداً. لحسن حظي أكتب بإسراف على فترات متقطعة وآخذ فترات استراحة بين الكتب لكنني ما زلت أحظى بعائلة!

يُقال لي كثيراً بأنني أجعل الكتابة تبدو كعملية سهلة. وأعتقد أن القرّاء سيفاجئون بمعرفة كمّ الألم والعرق والفوضى والمسودّات التي اكتبها، والشكّ الذي ينتابني حيال جودة ما اكتبه. قد يردعهم ذلك عن الرغبة في الكتابة.

اكتب بإسراف، استرح، كررّ.

أكداس الورق على النافذة؟ في كلّ منها مشروع مثل عاصفة تتكوّن.

حالياً، هذه الأكداس تمثّل مقالتين لمجلة، سيناريو وثلاثة كتب. وهذه هي الخمس سنوات القادمة من حياتي. قد يقفز شيء ما ويفرض نفسه عليها ولكن إجمالا كلها مشاريع حقيقية. امتلك في العادة ثمانية أفكار في وقت واحد، هل أعود إليها بعد إنجاز الكتاب؟ لا.

بالتالي، تنضم هذه الأفكار للأكداس على النافذة. وأنا احتاج لوقت بين المشاريع مثل خزّان يمتلئ، لا يمكنني الانتقال بين الأفكار مباشرة.

قد يقع بعض الغشّ أحيانا، فهناك الكتب التي أنشرها بجمع مقالاتي من المجلات. هذا لا يعني أنني مصاب بحبسة الكاتب، بل لأنني أفتقر للطاقة اللازمة للعمل وهي عظيمة. كما أنني أعرف أنّ ثمن العمل على مشروع جديد باهظ عندما يتعلق الأمر بالعائلة. يعني أن أكون موجودا ولستُ موجودا، أسجل خروجي وأسجل دخولي.

عندما يكون لديكم ثلاثة أطفال في ثلاثة مدارس مختلفة لن يبقى لديكم من اليوم شيء. الآن مثلا موسم الكرة الناعمة، أدرّب طفلتاي خمسة أيام في الأسبوع لساعتين ونصف يومياً. لا يبقى شيء من اليوم، هناك نافذة صغيرة للكتابة.
من الجيد الحصول على هذه الفترات، ومن الجيد التمتع بالمرونة لقول “لا” للكتابة حتى يأتي الوقت المناسب وتنطلق بسرعة. هنا تأتي وظيفة المال.

المال يغير كل شيء.

النجاح التجاري يجعل كتابة الكتب أسهل. لكنّه يخلق المزيد من الضغط لكتابة كتب ناجحة تجارياً. إذا بيعت مليون نسخة من كتابك سيتوقع الناشر منك تحقيق ذلك من جديد. هو يريد ذلك بشدّة وهذه الديناميكية لديها القابلية للحد من الخيال.

هناك أيضاً الضغوط الخفية وحوافز الكتابة عن مواضيع أعلم بأنها ستبيع الكتب. لكنني لا أجد نفسي قائلا: “لا لن أكتب عن هذا الموضوع لأنه لن يحقق النجاح التجاري”.
تأليف الكتب عملية مزعجة، ولا يمكنني التفكير في الكتابة إذا لم أكن مهتماً بالموضوع.

المرّة الأولى هي الأفضل.

تحققت احتفالية حياتي الكتابية بوصول كتابي المطبوع الأول. عندما حدث ذلك كنت في لندن وكانت جارتي آنذاك جودي دينش قد قالت لي: “عندما يصل كتابك ألقِه على الأرض واستمع للصوت الذي يحدثه” فعلتُ ذلك وكان صوته رائعاً. أروع اللحظات التي عرفتها قبل ذلك اليوم كانت عندما علمت بأنّ فكرة الكتاب ستنجح.

أذكر تماماً أين كنت، كنت في قطار الأنفاق بنيويورك وكانت الساعة الحادية عشرة مساءً. كنت عائدا من عشاء عمل لشركة سلومون بروذرز للسمسرة. كانت ستكون قصتي، قصة أسواق المال. “يا إلهي” فكرت “سيكون هذا رائعاً” كانت السمكة قد ابتلعت الطعم ورأيتُ ضخامة الفكرة. أما الطريقة الوحيدة لخسارتها هي الكتابة بشكل سيء.

تلك كانت أجمل اللحظات، عندما علمت تماماً ماذا سأفعل. بعد تلك اللحظة تبدأ الآلام، لا يحدث ما تتوقعه دائماً، لكنها لحظة رئيسية تعود إليها وتستدل بها كما لو كانت بوصلتك لكتابة القصة.

لم يخذلني هذا الشعور أبداً. وأحياناً لن تفهم الآلام التي ستقودك إليها لحظة اكتشاف فكرة جيدة، لكنها مشاعر طبيعية وعظيمة.

كلمة مايكل لويس للكتّاب.

• من الجيد العثور على دافع للجلوس على كرسي الكتابة. إذا كان دافعك للكتابة هو المال، ابحث عن دافع آخر.

• بعمر السابعة والعشرين كانت مخاطرتي الأكبر عندما تركت وظيفتي ذات الربح الجيد لأصبح كاتباً. أنا سعيد لأنني كنتُ غضاً بالقدر الذي يمنعني من إدراك حماقة ما فعلت. كان قرارا صائباً.

• كثير من قراراتي اتخذتها في حالة وهم. عندما تحاول بدء حياة عمليّة في الكتابة، سيفيدك القليل من التفكير الوهمي.