ما هو سر النجاح؟! لو اعتنيت أولًا بسعادتك، ستُنجز أفضل في عملك!

sunset-successconcept
بقلم: كيث برين
اختيار وترجمة: د. ساجد العبدلي

غالبًا ما تُقرَن السعادة بالنجاح في عصرنا الحديث المتسارع. يعمل معظمنا بجدٍّ واجتهاد فائقين ونحن نؤمن بأننا سنحوز السعادة من تحقيقنا لأهدافنا، ولكن يبدو أنّنا ننظر إلى الأمور بطريقةٍ غير سليمة، حيث تقول الباحثة في جامعة ستانفورد الدكتورة إيما سيپالا، في كتابها المعنون “درب السعادة – The Happiness Track”، إنّ الأدلّة تُشير إلى أنّ السعادة هي ما يقود إلى النجاح، وليس العكس .

بعد عملها في بيئات كثيرة طموحة مثل ييل وستانفورد ووادي السيليكون، لاحظت د. سيپالا أنّ الموظفين الذين يتقاضون الأجور العالية، كانوا يجهدون ويحرقون أنفسهم سعيا للنجاح، و”يؤجّلون” السعادة لاعتقادهم أنّهم سيظفرون بها في نهاية المطاف حين ينجحون في تحقيق كل أهدافهم الوظيفيّة.

تقول د. سيپالا إنّها وجدتْ أنّ الدلائل تُبيّن على نحو كبير أنّك لو اعتنيت أولًا بسعادتك، ستُنجز أفضل في عملك. “لو كانت أولويّتك هي السعادة، ستكون في الحقيقة أكثر إنتاجًا، وإبداعًا، ومرونةً، وطاقةً، وكاريزما، وتأثيرًا .”

المفتاح، كما تقول د. سيپالا، هو أن تكون ألطف مع نفسك، حيث “تُظهر الأبحاث أنّ انتقاد الذات يعني تخريب الذات أساسًا، بينما التعاطف مع الذات – التعامل مع نفسك بتفهّم، ووعي ولطف كما تتعامل مع صديق – سيقود إلى مرونةٍ وإنتاجيّة وسعادة أكبر.”

يطرح كتاب د. سيپالا الجديد، درب السعادة، أربع طرق لمنح اللطف لنفسك:

أولا، انتبه إلى كلامك مع نفسك: خلال أوقات الإخفاق أو التحدّي، سيساعدك الانتباه إلى كلامك مع نفسك أن تتعاطف مع نفسك، فعلى سبيل المثال، بدلًا من قول أشياء مثل، “يا لي من أحمق!” بإمكانك القول، “انتابتني لحظة غفلة ولا بأس في هذا.”

ثانيا، اكتب رسالةً لنفسك: حين تشعر بالانفعال العاطفي لأي سبب كان، اكتب رسالةً لنفسك كما لو كنتَ تكتب لصديق. قد يبدو الأمر غريبًا في البداية، ولكنّ كلماتك المُريحة لذاتك ستساعد في إعادة الوضع إلى مساره الطبيعيّ بدلًا من مفاقمته تمامًا وإخراجه عن السيطرة.

ثالثا، طوِّرْ عبارةً تعاطفيّة مع نفسك: استخدم شعارًا أو عبارةً يمكنك أن ترددها وتلجأ إليها في الأوقات الصعبة، بحيث يمكنك التعامل مع تلك الأوقات الصعبة بحلم أكبر.

رابعا، ضع لائحة امتنان يوميّة: اكتب خمسة أشياء أو نعَم تشعر بالامتنان نحوها يوميًا، أو انجازات تشعر بالفخر لأنّك حقّقتها. قد يبدو هذا الأمر تبسيطيًا بدرجةٍ كبيرة، ولكنّ الحقيقة أن هذا التمرين البسيط قد يعطي نتائج كبيرة ومديدة.

هناك أمر آخر يتوضّح عبر أبحاث د. سيپالا وهي المشكلة الناتجة عن اعتمادنا على المشاعر ذات الحدة العالية، حيث أن كل من المشاعر الإيجابيّة أو السلبيّة قد يكون له حدة عالية أو منخفضة. على سبيل المثال، الفرح شعور إيجابي له حدة عالية، والغضب شعور سلبي له حدة عالية، في حين أن الحلم شعور إيجابي منخفض الحدة والحزن شعور سلبي منخفض الحدة.

2016-09-17_065115000_60ac5_ios

 

ويبدو أنّنا غالبًا ما نعتمد على “العمل تحت التوتر” كي ننجز أعمالنا، وذلك لأن الأدرينالين والكافيين يساعدانا على الوصول إلى والتبديل ما بين طرفَيْ المشاعر ذات الحدة العالية. القلق والغضب والخوف من ناحية، والإثارة والبهجة من الناحية الأخرى، حيث نظنّ أنّ هذه هي الحالات الذهنيّة المطلوبة للنجاح. لكن ثمن محاولة البقاء في هذه الحالات طوال الوقت مكلف جدا لأنّه سيجهدنا وسيستنزف طاقتنا في حال استمر لفترات طويلة، وسيؤثّر هذا الضغط المتواصل على درجة مناعتنا وذاكرتنا ومقدار تنبّهنا.

بمعنى آخر، الحدة العالية في المشاعر، سواء كانت ناشئة عن المشاعر السلبيّة كالقلق أو المشاعر الإيجابيّة كالإثارة، تضغط على الجسد وتُرهقنا، ولهذا تُوصي د. سيپالا، ببذل جهدٍ واع للحصول على الراحة والاسترخاء، لأجل استرداد الصحة وعافيتنا وجعلنا أكثر مرونةً وسعادة وقدرة على مواصلة السير في طريق النجاح على المدى البعيد.

 

كاتب صحفي، وناشط مجتمعي، وطبيب اختصاصي في الصحة المهنية، من دولة الكويت.