24 أغسطس, 2010
الزيارات : 388
الناس عند قراءتها لأي نص، تكون على أشكال ثلاثة.
الشكل الأول، أناس تقع في فهمها قبل شواطيء النص فتغرق دون الفهم، بعجزهم عن إدراك مقصود الكاتب، والتيه عن بلوغ المراد مما هو مكتوب. فمثلا لو قرأ هؤلاء نصا يقول: “إن الوقت الذي تستمتع وأن تضيعه، ليس وقتا ضائعا”، لعلهم سيقولون: هاه… ما المقصود؟!
والشكل الثاني، وهو الغالب، أناس تفع في فهمها على حدود النص تماما. فتصل إلى معناه المباشر، وتنشغل في تفكيكه وتجزيئه، وتداوله بمعناه المتبادر من الوهلة الأولى، ومثلا لو قرأ هؤلاء ذات النص الذي مر أعلاه، لقالوا: هذا كلام غير صحيح، لأن كثيرا من الذين يقضون أوقاتهم في المتعة واللهو ولساعات طوال يستمتعون بذلك، ولكن وقتهم قد ضاع بلا فائدة في حقيقة الأمر!
وأما الشكل الثالث وهو النادر، فهم أناس يقعون على ما وراء النص، فيبصرون معانيه البعيدة، ودلالاته المترامية الأطراف، متمكنين من قراءة ما لم يكتب، مما قد يصلح في حاشية الشروح لو كان أحد شارحا، وهؤلاء لو مر عليهم ذات النص السابق، لأدركوا أن المراد هو ذلك الوقت الذي يقضيه الإنسان في الفسحة لنفسه والتسرية عنها، لأجل الاستقواء على مواجهة صروف حياته وأعباء دنياه، ولأدركوا أن المراد هو أن الإنسان بحاجة ماسة لمثل هذه الاستراحات حتى تعينه على الاستمرار، وأن الوقت الذي يقضيه فيها ليس وقتا ضائعا، وإنما هو وقت رابح في الحقيقة.
والقاريء المجتهد، غالبا ما يسير في عالم القراءة على هذا السلم، فهو يبدأ قارئا قد لا يصل بإدراكه إلى معاني النصوص، فيقع قبلها. ثم يتطور شيئا ما فيصير نظره قادرا على الوقوع على النصوص بمعانيها المتبادرة فحسب، ومن ثم بعدها يرتقي ليصير ممن يقعون على ما وراء النصوص مما لم يكتب وإنما أريد، وهؤلاء هم القراء الحقيقيون!
22 أغسطس, 2010
الزيارات : 270
انتشرت مؤخرا النكت التي تبتدئ بالقول عزيزي كذا وتختتم بتساؤل ساخر ما. مثل عزيزي المدير، وعزيزتي الحكومة، وعزيزي المعاش، وغيرها.
أغلب هذه النكات باهت في الحقيقة، وقليل منها ما هو جميل فعلا. من هذا الجميل تلك النكتة التي تقول، عزيزي الصائم الذي لا يصلي.. ما الهدف؟ ريجيم مثلا!
نكتة ظريفة وموجعة في ذات الوقت.
فقد انتبهت مؤخرا إلى أن أعداد غير المصلين، ممن يتركون الصلاة تهاونا وكسلا، هي أعداد كبيرة جدا، بل وأن منهم من هو كبير في السن، وقد يكون صاحب أسرة وأولاد!
ليس هدفي هنا الحديث عن الحلال والحرام، وعن العقوبة الإلهية لمثل هؤلاء، لأنهم في الغالب يدركون ذلك جيدا، ولأن مثل هذا الكلام ما عاد يؤثر بهم.
مقصدي هو التساؤل عن هذه الحالة المتناقضة! كيف يستطيع الواحد من هؤلاء أن ينظر إلى نفسه في المرآة؟ وكيف يستطيع أن يصرف عقله عن التفكير في هذا الوضع المخزي الذي هو واقع فيه؟
وكيف يستطيع التعامل مع أبنائه، إن كان له أبناء، ممن ينظرون إليه كقدوة ويتساءلون عن وضعه الغريب؟!
من ترك الصلاة إنكارا لوجوبها وإلحادا هو شخص مفروغ من أمره، ولكن من تركها تكاسلا وتهاونا، ماذا يقول لنفسه يا ترى؟!
والأغرب من ذلك هم من لا يصلون، ولكن يصومون فقط، ما هو التكييف العقلي الذي اقتنعوا به وهم على هذه الحالة العجيبة؟! أم أنه مجرد خجل من الناس، فأين الخجل منهم إذن في عدم الصلاة؟!
فعلا إنه أمر محير!!
10 أغسطس, 2010
الزيارات : 175
تحكي الأسطورة أنه كان لجنكيز خان صقر عزيز على قلبه جدا، لأنه كان مثالا للصديق الصادق الذي يلازم ذراعه دائما، فيقنص به، ويطلقه على أعداءه. ويحكى أن جنكيز خان خرج يوما في الخلاء هو وصقره، فانقطع بهما المسير، واشتد بجنكيز خان العطش فأراد أن يشرب، فوجد ينبوعا في أسفل جبل، فملأ كوبه بالماء، وحينما أراد أن يشرب، فإذا بصقره ينقض على الكوب فيسكبه. وكلما أعاد جنكيز خان الكرة، عاود الصقر انقضاضه على الكوب ليريقه. ومع تكرر الأمر، استشاط جنكيز خان غضبا فضرب صقره بالسيف ضربة واحدة فقطع رأسه، وما أن رأى ذلك وأدرك فعلته، حتى شعر بالألم الشديد يعتصر قلبه فأحس بالندم، وحين صعد إلى أعلى الجبل وجد في منبع الماء حية كبيرة ميتة، وقد سال منها السم في الماء، وحينها أدرك أن صديقه كان يريد منفعته، لكنه لم يدرك ذلك إلا بعد فوات الأوان.
أعرف بأنها قصة “طفولية” بعض الشيء، و”قوية” جدا على معيار الرائع سعد الفرج في مسرحية “حامي الديار”، لكن، وبرجائي لكم بغض النظر عن هذا، فالعبرة التي أريد الوصول إليها هي أن الصديق يجب أن يظل صديقا مهما فعل ما لا يعجب.
لكن المشكلة الكبرى في ظني، هي أن أغلب الناس يعانون من عدم القدرة على التمييز ما بين الناس من حولهم، وضعف القدرة على معرفة من هم من يستحقون أن تطلق عليهم صفة الأصدقاء ومن لا يستحقون ذلك، فتراهم يقعون في خلط شديد ما بين الأصدقاء الحقيقيين، وما بين الزملاء والمعارف السطحيين مثلا، ويتعرضون تبعا لذلك لكثير من الإحراجات والمواقف المؤلمة بل والصدمات النفسية، وذلك عندما يفاجئون بأن من اعتبروهم أصدقاء لهم لا يعتبرونهم كذلك، أو لا يستحقون ذلك.
لهذا، فقبل أن يصل الإنسان إلى مرحلة الثقة التامة بصديقه، وهو المراد في قصة جنكيز خان وصقره، والاطمئنان التام له، يجب أن يكون واثقا تمام الثقة من أنه أحسن الاختيار في المقام الأول، وأن هذا الصديق يستحق أن يسمى صديقا ويستحق أن يتم نقله من مرتبة الزميل مثلا إلى مرتبة الصديق القريبة من النفس والراقية جدا.
في كتابه القديم، الجديد دائما، “حياة في الإدارة”، يتحدث د. غازي القصيبي عن شيء من هذا، فيقول ما معناه بأنه لا ملامة على أحد اعتبرناه صديقا لنا حين لا يتصرف معنا بمقتضى هذه الصداقة، من وفاء وإخلاص وما شابه، لأن الخطأ ليس خطؤه في المقام الأول، وإنما الخطأ خطؤنا نحن الذين أسأنا التقدير وأسأنا الاختيار، فاعتبرنا من لم يرتق لمرتبة الصداقة صديقا لنا. ويضيف ما معناه بأن الناس من حولنا يجب أن يظلوا على مراتب وكأنهم في دوائر متداخلة في البعد والقرب منا، وكلما ضاقت الدوائر واقتربت منا فالمفروض أن من يسكنون فيها يقلون، لأنها لا تتسع إلا لعدد قليل من الأشخاص الذين يمكن أن نعتبرهم أصدقاء حقيقيين لنا
إدراك هذه المعاني الدقيقة مهم جدا لاستقرار الإنسان نفسيا في علاقاته الاجتماعية، وأولئك الذين يعانون من اختلال هذه المعاني وعدم وضوحها جدا أمام ناظرهم، هم الأكثر تعرضا للألم، وهم أغلب الذين يعانون دوما من الفشل في العلاقات الاجتماعية.//
1 أغسطس, 2010
الزيارات : 122
مقالة جديدة لي حول مشروع قانون الزي الوطني الذي تقدم به النائب الطبطبائي، تجدونه في عمودي في جريدة الجريدة على هذا الرابط:
http://www.aljarida.com/aljarida/Article.aspx?id=170741
26 يوليو, 2010
الزيارات : 108
كثيرة ومتفاوتة هي التعليقات التي وردتني حول المقالين اللذين نشرتهما الأسبوع الفائت عن قضية خالد الفضالة، سواء من خلال الإيميل أو الهاتف أو ‘المسجات’ أو حتى شفاهة، وهذا أمر طبيعي، لكن ما استوقفني من جملتها، هي تلك التعليقات التي أبدت ‘استغرابها’ من قيام ‘الجريدة’ وهي التي يمتلكها ويديرها ‘جماعة’ التحالف الوطني، على حد تعبير هذه التعليقات، بنشر رأيي غير المتوافق مع رأيهم تجاه هذه القضية، خصوصا أن الفضالة هو ابن التحالف الوطني، وأمينه العام، وأستطيع أن أخمن فأقول: ونائبه البرلماني القادم، وقد توقفت عند هذه التعليقات بالذات لكونها تدور حول سؤال أواجهه دائما عن هامش الحرية الممنوح للكاتب من قبل جريدته، وعن مدى قبول ‘الجريدة’ أن يقوم كتّابها بطرح آراء لا تتوافق ومعتقداتها.
بالنسبة لي، فقد تنقلت في الكتابة عبر عشر سنوات خلال ثلاث صحف: ‘الوطن’، و’الراي’، وأخيرا ‘الجريدة’، وكان هاجسي دوما أن تعبر مقالاتي عما أؤمن به أنا شخصيا، بغض النظر عن مدى توافقه أو تعارضه مع رؤية الجريدة التي كنت أكتب فيها، وهذا الهاجس كان مرتبطا إلى حد ما، بحركة تنقلي ما بين هذه الصحف. ولكن وإحقاقا للحق، فلم يسبق أن حاولت إدارة تحرير أي جريدة من هذه الثلاث أن تملي عليّ، لا بشكل مباشر ولا غير مباشر، أن أكتب في موضوع ما، وهذا ليس إقرارا بأن الصحف، سواء هذه أو غيرها، لا تقوم بذلك، فلأغلب، إن لم يكن لكل، الصحف أسلحتها التي تضرب بها من تريد وتوجهها إلى حيث تريد، ولكن هذا لم يحصل معي لسبب بسيط وهو أني لم أكن يوما تابعا أو أسيرا لجريدة لأي سبب من الأسباب.
وبالإضافة إلى هذا، فقد كنت كذلك حريصا دوما حتى على عدم إيقاع نفسي في دائرة التأثر اللاشعوري بوجهة نظر أصحاب الجريدة، ولعل هذا سيكشف للزملاء الأعزاء في إدارة تحرير ‘الجريدة’ عن واحد من أهم الأسباب التي جعلتني مقلا إلى حد كبير في زيارة مقر ‘الجريدة’ رغم الدعوات الكريمة المتكررة منهم، نأيا بنفسي عن مثل هذا التأثر الذي ذكرت.
ولا شك أن لكل جريدة سقوفها وحدودها في ما يمكن أن يخوض فيه كتابها، وهذه السقوف والحدود ترسمها وتحددها بالضرورة مصالح الجريدة السياسية والفكرية، وطبعا مصالحها المالية. هذه القاعدة يفهمها كل كاتب محترف، لكن المشكلة تقع، حين يجهل أو يتجاهل الكاتب هذه القاعدة فيحاول التمرد عليها، أو حين تكون السقوف والحدود غير واضحة أصلا ولا متفقا عليها منذ البدء، أو أن تكون متحركة متموجة بلا ضابط واضح.
بالنسبة لي، فالسقوف والحدود المتاحة في جريدة ‘الجريدة’ تم استيضاحها منذ اليوم الأول الذي جرى فيه الاتفاق بيني وبين أصحابها للانضمام إلى فريق الكتّاب، لذلك فأنا أدرك تماما ما يصح الكتابة عنه وما لا يصح، وقد صارت لي بوصلتي الداخلية وأسلوبي الخاص التي تقودني للمرور والعبور إلى ما أريد طرحه والحديث عنه، وللتوضيح فلم يكن من هذه السقوف والحدود أبدا ألا أكتب ما يتعارض وتوجهات ‘التحالف الديمقراطي’ مثلا. لذلك، فمنذ أن كتبت هنا لم يمنع لي مقال، وكل مقالاتي التي أرسلتها تم نشرها، بما فيها تلك المقالات التي تعارضت مع قناعات أصحاب الجريدة، ومرات عديدة قد حصل ذلك، ومنها ما تناقشت وإياهم حوله، وأبدوا اختلافهم معه، ومع ذلك جرى نشره.
ما أقوله هنا ليس تملقا لأصحاب ‘الجريدة’ ولا حتى إشادة بهم، لأنهم يدركون تمام الإدراك أن معايير المهنية تحتم عليهم ذلك، إن هم أرادوا أن يقدموا صحيفة موضوعية تنافس صحف الصف الأول القليلة في الساحة، وتحوز على احترام القارئ القيم. جريدة ‘الجريدة’، وبالرغم من توجه ملاكها وإدارتها المعروف والصريح، فليست على الإطلاق صحيفة حزبية ظهرت لتتكلم من صفحتها الأولى وحتى صفحتها الأخيرة بلسان توجه أصحابها السياسي، ولذلك وجد فيها ساجد العبدلي، المختلف عن هذا التوجه، المساحة التي أقنعته بالبقاء والاستمرار.
هذا ما أراه وما أفهمه عن طبيعة علاقتي بهذه الجريدة، ولذلك سأستمر على ما أنا عليه من خلال هذه الزاوية، وسترون مني بطبيعة الحال الكثير مما سيختلف عن توجهاتها.
11 يوليو, 2010
الزيارات : 293
لا شك عندي على الإطلاق بأن الحجاب فرض على المرأة المسلمة، كما أن كل النساء في عائلتي هن من المحجبات، بل وكثير منهن من المنقبات.
ما أقصده من هذا، أني من بيئة ترى في الحجاب شيئا أساسيا لصيقا بالمرأة البالغة، سواء أكان الأمر نابعا من إيمان ديني، أو من اتباع لأعراف وتقاليد قديمة راسخة.
لكنني، وإن كنت قد قلت هذا كتوضيح للقارئ بقربي من فلسفة الحجاب إيمانا وممارسة، لم أستطع هضم اللائحة الجامعية الأخيرة التي قيل أنها أقرت حول ما يسمى بالحشمة، حيث بلغني أنه قد صار من الواجب على الطالبات أن يلتزمن بها، أثناء تواجدهن في الحرم الجامعي!
أستطيع أن أتفهم النية الطيبة لدى المسؤولين الذين جاؤوا باللائحة، وأنهم بالفعل يتلمسون مشكلة ما على هذا الصدد، وأن هناك من الطالبات من يرتدين ملابس خارجة عن المقبول، وربما الذوق العام، ولن أقول خارجة عن الشرع فنحن جميعا ندرك بأن المعيار في الكويت ليس معيارا شرعيا، لكنني أراهم، مع افتراض حسن نيتهم، قد أوقعوا أنفسهم في حفرة من الرمال المتحركة، ألا وهي “الحشمة”!
الحشمة كمصطلح، هو في نهاية المطاف مصطلح مطاط، يتمدد ويتقلص، وفقا لظروف مختلفة ومقاييس مختلفة جدا، ليس منها ما هو ثابت على الإطلاق. فما هو محتشم في مقاييسي، قد لا يكون محتشما في مقاييس شخص آخر من بيئة أخرى، أو من خلفية فكرية أو ثقافية أخرى، وربما لا يكون محتشما في مقاييسي أنا نفسي في مرحلة فكرية وثقافية أخرى من عمري! وكذلك ما ليس بمحتشم في مقاييسي، قد يكون محتشما ولا بأس به في مقاييس شخص آخر، من بيئة أخرى أو من خلفية فكرية أو ثقافية أخرى، ولعله سيكون محتشما ومقبولا في مقاييسي أنا نفسي في مرحلة فكرية أو ثقافية أخرى من عمري.
ما أريد الوصول إليه من هذا، هو أن الحشمة أمر يصعب تحديد معاييرها، ولا أدري كيف ستقرر اللائحة الجامعية المذكورة ذلك. هل مثلا سيتم تحديد الألوان المحتشمة من غير المحتشمة، وأن الأسود والبني والأزرق الغامق والرمادي وما جاورها أو لف لفها، هي من الألوان المحتشمة المقبولة، في حين أن الأحمر والأخضر والوردي واللازوردي والقمرديني والبمبي وما كان على شاكلتها، هي جميعا من الألوان غير المحتشمة الضالة المضلة؟! وماذا سيكون حكم الملابس ذات الألوان المختلطة، فهل سيكون الحكم على اللون الغالب؟ فإن غلب الأسود مثلا، أو أي لون من اخوانه التي تم تصنيفها على خانة الاحتشام، على خمسين بالمائة من اللباس، فهو محتشم، وإن نقص عن ذلك، كأن يكتسح الأحمر نسبة كبيرة من مساحات القميص أو التنورة، صار اللباس غير محتشم؟! وهل مثلا، سيكون للحشمة قياسات معينة، كأن لا يتجاوز قصر التنورة حد الركبة الأسفل، وأن تكون الأكمام طويلة بحيث لا تكشف عما فوق المرفقين؟ وأن لا تكون الملابس ضيقة تجسم الأعضاء التي تحتها، أو شفافة تكشف ما تحتها؟! وهل كذلك سيكون لأنواع الأقمشة تحديد وتصنيف، فلا يصح ارتداء الجلديات، ولا بأس في الأقطان والأصواف والحرائر والأنسجة الصناعية؟!
وإن نحن انتهينا من علاج كل هذه المشكلات البلهاء لتحديد معايير مصطلح الحشمة، وأشك في ذلك كثيرا كثيرا، فعلى من ستقع مسؤولية تطبيق اللائحة؟ هل سيكون ذلك على عاتق رجال الأمن الداخلي في الجامعة؟ أم على الأساتذة والمدرسين؟ أم على هيئة أو لجنة سيتم انشاؤها لهذا الغرض، تجول بين الطالبات لترصد المخالفات وتقبض على غير المحتشمات؟!
خلاصة القول بأن هذه اللائحة، هي كحال كثير من اللوائح والقوانين في بلدنا الجميل، قد ولدت ميتة وللأسف، فهي غير واضحة الملامح، ولا راسخة المعايير، ناهيك عن كونها عصية على التطبيق عصيانا كبيرا، ولو حدث وأن تم تطبيقها وتفعيلها حقا، وأشك في ذلك، فإننا سنجد أنفسنا إزاء مشاكل وتصادمات أكاديمية واجتماعية وسياسية لا حصر لها.
هذا الموضوع، أعني موضوع لائحة الحشمة، وما يشابهه من الموضوعات هي موضوعات شائكة صعبة، ومن يطرقها كمن يسير في حقل مليء بالألغام، وغالبا ما سيجد نفسه وقد انتهى إلى الوقوع في انفجار كبير قد يبتر أحد أطرافه، إن لم يود بحياته. وتذكرون جميعا ذلك الصدام العنيف، والضجة الكبرى حول موضوع حجاب الوزيرة والنائبات، وكيف وصل الموضوع إلى المحكمة الدستورية وانتهى في النهاية إلى لا شيء، اللهم إلا الصداع الكبير الذي نشرته أجهزة الإعلام على مدى أيام طويلة.
هذه اللائحة، لا أستبعد أن تؤول إلى صداع مشابه وإزعاج لا طائل من وراءه، لكن ما يشعرني ببعض الاطمئنان، هو ظني، الذي يكاد يصير يقينا، بأن المسألة برمتها ما هي إلا ذر للرماد في العيون.
11 يوليو, 2010
الزيارات : 130
سأخبركم بقصة شهيرة تتكرر في عالم الإدارة، وتنسب إلى مصادر مجهولة حسب الكتب والمواقع الإدارية المتعددة، ولا أستبعد أنها مختلقة وإن كانت جميلة ومفيدة جدا، إلا أن أطرف من سمعتهم يروونها في محاضراتهم، شخصية قيادية كويتية “زودها حبتين” وقال أنه حوار جرى بينه وبين صديق له من المشاهير الناجحين في عالم الإدارة!
القصة تقول بأن مراسلا صحفيا سأل مدير بنك كبير ناجح عن سر نجاحه، فأجابه مدير البنك قائلا: سأجيبك بكلمتين، “بالقرارات الناجحة”!
فقال له الصحفي، وكيف تمكنت من الوصول إلى هذه القرارات الناجحه يا سيدي؟ فأجابه المدير قائلا: سأجيبك بكلمة واحدة، “بالخبرة”!
فقال له الصحفي وكيف تمكنت من اكتساب هذه الخبرة؟ فقال له: سأجيبك بكلمتين، “بالقرارات الخاطئة”!
قد ينظر بعضكم إلى القصة على أنها لم تأت بجديد، لكنها في الحقيقة أعمق بكثير من ظاهرها البسيط الظريف، فالحقيقة أن كل حياة الإنسان بمجمل تفاصيلها وصولا إلى دقائقها، تشكلها القرارات المتتالية، سواء أكانت كبيرة وحساسة وعميقة، أو كانت قرارات بسيطة روتينية، كتلك القرارات اليومية التي يتخذها الإنسان طوال يومه.
هل آكل هذا أو لا آكله؟ هل أنام أو لا أنام؟ هل أمارس الرياضة أو لا أمارسها؟ هل أسافر أو لا أسافر؟ هل أدرس أو لا أدرس؟ هل أقبل هذه الوظيفة أو لا أقبلها؟ هل أستقيل وأذهب للقطاع الخاص أو أظل في القطاع الحكومي؟ هل أستثمر في هذه الفرصة المالية أو لا؟ هل أقترض أو لا أقترض؟ هل أشتري هذه السيارة الغالية بالأقساط أو لا أشتريها؟ هل أتزوج هذه المرأة أو لا أتزوجها؟ هل أفعل هذا الشيء أو لا أفعله؟ هل وهل وهل، وعشرات الأسئلة الأخرى المبتدئة بكلمة “هل” على مر حياة الإنسان، هي التي تشكل حياته وتصوغ مسيرتها وتحدد نتائجها ووجهاتها.
وتطور حياة الانسان، وارتقائه على سلم الحياة، عبر هذه الخريطة التي يرسمها هو بنفسه من خلال قراراته الكبيرة والصغيرة، رهين بمقدار ما يتحصل عليه من خبرات يكتسبها عبر قراراته التي ستعود عليه بنتائج إيجابية وكذلك تلك التي ستعود عليه بنتائج سلبية، وهي الأهم في نظري لأنها هي الجحور التي سيلدغ منها فيتعلم!
لكن المفارقة الإنسانية المضحكة، أن أغلب الناس لا يلقون لهذا بالا، فتسير حياتهم “بالدفع الذاتي”، وكأنهم ريش في مهب الريح، وكأنهم لا يبالون على أي أرض وقعوا وفي أي ناحية صاروا, لكن الحقيقة أنهم يبالون، بل يبالون كثيرا بما تؤول إليه أحوالهم، حتى ولو أوهموا أنفسهم بعكس ذلك، والدليل أنا نراهم مستغرقين في الشكوى والتذمر من كل شيء وأي شيء يحيق بهم، والذي هو في غالبه من كسب أيديهم، أو سأقول أنها من كسب قراراتهم غير السليمة.
رسالتي هنا هي أن حياتك أيها الإنسان بيدك، وإن ظهر لي من سيقول بأن حياة الإنسان محكومة في نهاية المطاف بقدر الله، فسأقول له نعم، ولكنه بقراراته وحسن اختياراته وتعلمه من تجاربه سيفر من قدر الله إلى قدر الله، كما قالها يوما الفاروق عمر بن الخطاب، فأحسنوا اتخاذ القرارات وخططوا لحياتكم، لأن من يفشل في التخطيط لحياته فقد قام في الحقيقة بالتخطيط، وعن سبق إصرار وترصد، للفشل!//
11 يوليو, 2010
الزيارات : 79
منذ أن ابتدأت بتقديم تلك الفقرة الصباحية الحوارية القصيرة على إذاعة المارينا إف أم، في ضيافة الصديق عبد الرضا بن سالم في برنامج نغم الصباح للحديث حول الصحة المهنية، فقد صرت أتلقى الكثير من الرسائل والمسجات والاتصالات من مختلف الأشخاص الذين يطلبون الاستشارة والنصيحة حول ظروفهم الوظيفية، ومعها كذلك بعض الدعوات لتقديم محاضرات أو عقد ورش تدريبية حول الصحة المهنية وكذلك الضغوط النفسية في العمل، وما شابه ذلك من الموضوعات المرتبطة بهذا المجال. والحقيقة أني سعيد بذلك جدا، فشكرا لمن أتاح لي هذه الفرصة الرائعة للتفاعل مع الناس ومساعدتهم.
لكن ملاحظتي المتكررة هي أن أغلب الرسائل التي وردتني ولا تزال، لم تحمل مشاكل مستعصية على الحل، وإنما هي من قبيل ما يمكن علاجه بالمواجهة الموضوعية والتفكير الصحيح البعيد عن التاثيرات العاطفية والذي سينتج عنه تغييرات بسيطة وتعديلات غير معقدة، في حين أن القليل القليل منها ما يحتاج فعلا إلى معالجات “راديكالية” قد تصل إلى حد ترك مكان العمل برمته أو ربما تغيير الوظيفة بأكملها، والذي هو آخر العلاج في الغالب.
بالإضافة إلى هذا، فقد لاحظت أن الكثير من الرسائل ما يأتي مصاغا بطريقة مختصرة، لا تخلو أحيانا من الظرافة، يعبر من خلالها صاحبها أو صاحبتها عن مشكلته، كالرسالة التي تلقيتها هذا الصباح، حيث أبدت فيها المرسلة استيائها من تعامل مسؤولها في العمل معها بقولها: مديري حقير حقير، فماذا أفعل؟!
بطبيعة الحال، فإننا غالبا ما نلقي باللوم على الآخرين عند مواجهتنا لأية مشكلة في العمل، سواء أكان هؤلاء هم المسئولين، أو الزملاء، أو النظام البيروقراطي ربما، أو التعسف الإداري مثلا، أو حتى الحظ “الرديء” أحيانا. وهكذا فالآخرون هم الجحيم دائما كما قالها بول سارتر يوما ما. ولا أحد منا يعترف بأنه قد ، وأقول “قد” حتى أعطي مساحة لاحتمال أن المشكلة قد تكون فعلا نابعة تماما من الآخرين دون أي ذنب لنا، أقول لا أحد منا يعترف بأنه قد يكون أساس المشكلة، أو حتى جزءا منها، فهو بريء تماما تماما، وهم المجرمون في حقه!
هذه النقطة بالذات هي أساس الحل عند أي محاولة أبدؤها لمعالجة المشاكل المهنية التي تعرض علي، فأنا أؤمن بأن وضع اليد أولا على علاقة الشخص نفسه بالمشكلة التي يشتكي منها، وعلى الجوانب المرتبطة به وبسلوكياته في التعامل معها، هو وضع لليد في الحقيقة على أغلب ما هو ممكن معالجته وتصحيحه، لأن من السهل أن يصحح الإنسان ويعالج ما هو في يده وداخل إطار قدرته، أكثر بكثير من قدرته على تصحيح ومعالجة ما هو في داخل دائرة تأثير الآخرين.
والجميل أن هذه الحقيقة لا تتوقف عند معالجة المشاكل المهنية، بل تتعداها إلى معالجة كل المشاكل في حياة الإنسان، وهي دائما وأبدا أول الطريق إلى الحل، فلو ابتدأ كل انسان منا بالتفكير في دوره في حصول المشكلة التي يعاني منها، وباشر بمعالجة هذا الجانب، فأنا أضمن لكم بأن جزءا لا يستهان منه، من المشاكل التي نعاني منها في حياتنا سوف ينتهي تماما.
11 يوليو, 2010
الزيارات : 89
لا شك بأن كل من يتابعون مباريات كأس العالم هذه الأيام، قد سمعوا، وإن لم يريدوا ذلك، تلك الأغاني التي أعدت خصيصا لهذا الحدث العالمي، وأول هذه الأغاني هي نشيد المونديال الرئيسي “Wavin Flags” والتي يمكن لي ترجمتها إن اجتهدت إلى “البيارق الخفاقة”، وهي الأغنية التي تتحدث كلماتها عن الحرية والشجاعة وقهر الصعاب، والتغلب على شقاء الحروب والمجاعات. هذه المقالة، للعلم، ليست للتسويق لهذه الأغنية، وإنما للحديث عن قصة غريبة من وراء هذه الأغنية.
كاتب كلمات هذه الأغنية هو شاب اسمه كنعان عبدي ورسمه، ولد في مقديشو الصومال في أواخر السبعينيات، وعاش فيها إلى حين اندلعت الحرب الأهلية في أول التسعينيات، فأنشبت أظفارها في أجساد الناس، وأنيابها في لحمهم وأرواحهم، وسحقت تحتها شعبا ودولة بأسرها.
كنعان عبدي، ولد هناك في قلب الشقاء والألم، وعاش تلك الطفولة المحفوفة بالرعب، حيث يقال بأنه أطلق النار من رشاش كلاشينكوف لأول مرة في عمره وهو لم يتعد الثامنة، وقام بتفجير نصف مدرسته وهو في الحادية عشر، عندما انفجرت قنبلة يدوية كان يلهو بها بالخطأ!
يقول كنعان في لقاء له مع صحيفة التيليجراف اللندنية، بأنه شاهد في طفولته الكثير من أصدقاءه يقتلون رميا بالرصاص، وانتهى به الأمر هو نفسه إلى الانخراط مع عصابة، فجرى اعتقاله مرات عديدة لحيازته للأسلحة النارية وهو لا يزال طفلا صغيرا، حتى تمكنت والدته من الهرب إلى الولايات المتحدة، ليستقر بهم المقام من بعد ذلك في كندا حيث تعلم اللغة الانجليزية، ودخل إلى عالم غناء الراب، ودارت المقادير بعدها بحكمة إلهية عجيبة ليتم اختيار أغنية من أغانيه لتصبح النشيد الرسمي لمونديال جنوب أفريقيا 2010م، ويتم استخدامها في دعايات شركة كوكا كولا، الراعي الرسمي للبطولة، ولكم أن تتخيلوا معنى ذلك ماليا وأدبيا بالنسبة له.
ما أريده من سرد هذه القصة الغريبة، هو الدعوة للتفكر بحال الآلاف المؤلفة من الأطفال الذين تسحقهم يوميا هذه الحروب وهذه المجاعات وهذه الكوارث الطبيعية وتلك التي من صنع البشر، والتفكر عن أولئك الذين حباهم الله بملكات وقدرات وهبات، كان من الممكن أن تتطور لتصبح شيئا ما، في أي مجال كان، ليس بالضرورة في مجال الغناء، وإنما في كل المجالات الأخرى المحتملة.
أقدار الله عجيبة، ولا اعتراض على أقداره عز وجل، ولكن كم سيكون رائعا للإنسان، على مستواه الشخصي، لو هو ساهم بتخفيف ألم ومصاب شخص ما في تلك الأماكن المنكوبة حول العالم، سواء بالمال أو بالجهد أو حتى بأقل من ذلك، ربما من خلال كلمة أو موقف أو حتى دعاء.
كم سيكون رائعا أن يكون الإنسان سببا في انقاذ إنسان من براثن الموت أو الخوف أو الجوع أو الجهل.
* * *
هذه المقالة، من وحي “يوتيوب” شاركني به الصديق الأديب والزميل الطبيب، الصومالي الجميل، محمد الديري.. شكرا ألف يا أبا الدراري، وإن لك في القلب محلا ومقاما وإن على البعد.

1 يوليو, 2010
الزيارات : 428
منذ مدة وأنا أفكر بكتابة هذه المقالة حول “اتيكيت الفيس بوك”، فأنا أؤمن بأن الفيس بوك ليس مجرد ساحة منفلتة نلهو بها دون أية ضوابط واعتبارات، هذه قناعتي شخصيا على الأقل.. صحيح أنها مساحة مفتوحة، ولكنها تظل مؤطرة بحقيقة أننا نتعامل مع أناس لهم مشاعرهم وأفكارهم ووجودهم الحقيقي، مما يجب أن يفرض علينا احتراما ولياقة في التعامل معهم.
أنا، على سبيل المثال، وأغلبكم صار يعرف هذا، أرفض قبول الأسماء المستعارة، والتي لا أعرف أصحابها في الحقيقة، لأن هؤلاء ومنذ البدء، في رأيي، في تحلل من الالتزام بأي معيار لو هم شاؤوا ذلك فلا أحد يعرف من هم، لذلك فأنا لا أغامر بإضافتهم لقائمتي.
من معايير اتيكيت الفيس بوك مثلا في اعتقادي، أنه لا يصح للمعلقين أن يخرجوا بموضوع النقاش إلى موضوع آخر، فيفسدوه على متابعيه، ما لم يكونوا واثقين بأن هذا الخروج مقبول من صاحب الموضوع ومتابعيه. وكذلك من معايير الاتيكيت في الفيس بوك، هو أنه لا يصح لأي شخص أن يكتب على حائط أي شخص دون استئذان، أو أن يلصق عليه صورة أو رابطا، ما لم يكن يملك الحق أو لنقل “الميانة” على صاحب هذا الحائط.. غريبة حقا جرأة البعض على لصق أي شيء على حائط أي شخص، دون مراعاة أن هذا الشخص قد لا يكون مهتما بهذا الملصوق!
ما رأيكم؟ وماذا يمكن لكم أن تضيفوه، أو حتى أن تغيروه، إلى كلامي أعلاه، وصولا إلى عمل لائحة، وأعرف بأني أكثرت من الحديث عن اللوائح مؤخرا، أقول عمل لائحة عربية لاتيكيت الفيس بوك؟!
