لا شك بأن تويتر أداة مطواعة جدا، ويمكن الاستفادة منها بأشكال عديدة متعددة، ولا حدود هنا إلا الإبداع والخيال. لهذا السبب، وربما لأسباب أخرى، يكاد لا يمر علينا يوم في عالم التغريد إلا ونرى مبادرة أو حملة جديدة، يطلقها هذا المغرد أو ذاك. وإلى هنا، ولا مشكلة عندي في الأمر على الإطلاق، بل لعلي أتحمس له وأشجعه، ففي مثل هذا فليتنافس المتنافسون، ما دام الأمر لأجل الفائدة والمصلحة العامة.

لكن ما سأتوقف عنده هو أن أغلب، إن لم يكن كل، هذه الحملات وما أن تنطلق منها الشرارة الأولى حتى تسعى إلى الانتشار بين المغردين في تويتر وحشد الفولولرز، أي المتابعين، فيبدأ أصحابها بإرسال التغاريد إلى المغردين مشفوعة بطلب “ريتويت لو سمحت”، وما من مشكلة كبيرة في هذه الجزئية، لكن المشكلة هو أن بعض أصحاب هذه الحملات يتضايقون كثيرا، بل وقد يصل الأمر إلى حد التشكيك بعدم الوطنية أو عدم الاكتراث بالدين أو عدم مناصرة الأمة، وذلك بحسب عنوان الحملة المقصودة، إن لم يستجب لهم المغرد الذي خاطبوه ولم يقم بعمل “ريتويت” لأي سبب من الأسباب!

يا سادتي، هونوا عليكم… من حقكم أن تطلقوا الحملة التي تريدون على تويتر وغير وتويتر، ومن حقي كمغرد أن يكون لي القرار في التفاعل معها أو عدمه. وعدم تفاعلي مع حملة ما، قد لا يكون دوما بسبب عدم اتفاقي مع رسالتها أو شعارها المرفوع، بل قد يكون لعدم اقتناعي بمفرداتها أو محتوياتها أو طريقتها أو أسلوبها أو توقيتها أو ربما لأنها تكرار لعمل ناجح سابق ولا داعي في رأيي لحملة أخرى قد تشتت الانتباه عنه!

لذلك سأتوجه لأصحاب الحملات الجديدة وكل من يفكرون بإطلاق حملة أخرى، بهذه النصيحة المتواضعة، وستكون على شقين:

  • أولا، من حقكم كأصحاب لأي حملة أن تبحثوا عن الدعم والتعاطف والإسناد “والريتويت”، ولكن يجب أن يكون هذا أولا وأخيرا بتهذيب “وذرابة”، لأن من حق أي أحد أن لا يرغب بدعم أي حملة وهذا يجب احترامه لأن هذا رأيه، ولا يصح أن يتم تجريحه والتطاول عليه، كما حصل معي شخصيا لعدة مرات لمجرد أني لم أكن مقتنعا بفكرة هذه الحملة أو تلك!
  • ثانيا، من الموضوعية، وقبل أن يباشر أحد بطلب “الريتويت” من هنا وهناك، أن يقوم ببعض النشاطات الداخلة في صميم حملته ليثبت شيئا من جدواها وليرفع من درجة مصداقيتها، ومرادي هنا، أن أي حملة ليست مجرد شعار وعنوان فقط، بل في الأساس محتوى ومضمون، ولهذا ليس من المعقول أن يعتقد أحد أن مجرد إنشاء حساب في تويتر وتسميته “نصرة المسجد الأقصى” مثلا، دون نشر أية مواد تحت هذا الحساب تعزز هذا الاسم وتدل على طبيعته وإلى أين هو ذاهب، سيكون كافيا لكسب تعاطف الناس، وبالأخص المغردين ممن لهم حضور وانتشار كبيرين في تويتر!

هذا الموضوع، كان في بالي منذ مدة ليست بالقريبة، لكنني كنت أؤجل الكتابة عنه، ربما تقليلا من أهميته، إلا أنني شعرت مؤخرا بأنه قد اكتسب أهمية أكبر وذلك بعدما ظهرت عدة إعلانات في الصحف والانترنت لبيع حسابات تويتر لمن يدفع أكثر لأن هذا الحساب له 1000 متابع مثلا وهكذا، فتخيلت أن ما المانع أن يفتح أحدهم حسابا تحت عنوان “الدفاع عن الشعوب المظلومة” مثلا، ويبدأ بالتغريد طلبا للريتويت، فيتعاطف معه الناس الطيبون، ويصبح له بعد فترة من الزمن، ودون أن ينشر أي شيء ذا قيمة يصب في صالح الدفاع عن الشعوب المظلومة كما زعم، عددا كبيرا من المتابعين، ثم يقوم بتغيير الاسم “من عنتر إلى فريد”، كما قال عبدالحسين عبدالرضا في أوبريته الشهير، ويذهب لعرض الحساب أبو ألف فولور للبيع لمن يدفع أكثر!!

كان هذا هو اجتهادي ورأيي في هذه المسألة، وهي التي لم أر من يتحدث عنها بتعمق، ورأيي صواب يحتمل الخطأ بطبيعة الحال، فمن شاء فليأخذ به، ومن شاء فليرمه بحرا… ولكن “بالعدال الله يرضى لي عليكم”، وكل عام وأنتم بخير!