العاطل!

العاطل!

20130805-182736.jpg


انتهيت للتو من قراءة رواية “العاطل” للأديب المصري ناصر عراق. رواية من القطع المتوسط من اصدار الدار المصرية اللبنانية، تمتد على مسافة ٣٢٨ صفحة من السرد المشوق الذي يمسك بتلابيب القارئ من سطرها الأول الذي يقول “نعم، أنا لم أتمكن من تقبيل أي فتاة طوال حياتي” إلى سطرها الأخير الذي يكرر ذات العبارة!
ناصر عراق، وهو الأديب والمثقف النشط في الساحة الأدبية الإماراتية حيث يعيش ويعمل منذ سنوات، استطاع وباقتدار أن يكتب رواية ذكية تدور رحاها بتتابع ذكي لا يدفع القارئ إلى الملل مطلقا، ولكن الرواية، وهي التي توازن فيها السرد والحوار بشكل جميل مانع، كان من الممكن أن تحصل على جرعة أكبر من التجميل الأدبي ربما.
استمتعت كثيرا بقراءة الرواية حيث لم تسقط من يدي طوال ثلاثة أيام متتالية حتى أتيت عليها كاملة. رواية تستحق سبعة نجوم ونصف من عشرة، وربما ثمانية!

20130805-182943.jpg

سوار “جوبون أب” الالكتروني!

سوار “جوبون أب” الالكتروني!

upblackbandللتو وصلني سوار “جوبون أب” الالكتروني، وهو سوار يلف حول المعصم ويقوم “نظريا” بتسجيل الوظائف الحيوية للجسم،  وما شابه، ومن ثم ينقلها إلى جهاز الآيفون عبر تطبيق خاص بذلك.

سأجربه لعدة أيام وأعود لكم بالتعليق حول التجربة، فانتظروني!

موقع السوار على الانترنت هو:

https://jawbone.com/up

 

 

السحابة والكثيب الرملي – مقالة بديعة لباولو كويللهو

السحابة والكثيب الرملي – مقالة بديعة لباولو كويللهو

كتب برونو فيرورو يقول: «يدرك الجميع أن السحب حياتها حافلة بالنشاط، لكنها قصيرة الأمد». بهذه الكلمات دعونا ننطلق في حكاية أخرى. ذات يوم، ولدت سحابة فتية، في أوج عاصفة كبرى كانت تهب على البحر المتوسط. وعلى الرغم من أنه لم يكن لديها وقت كاف لكي تنمو وتترعرع هناك، نظرا لأن الرياح العاتية دفعت بالسحب نحو إفريقيا،لكنها ما إن وصلت إلى القارة السمراء حتى بدأ الطقس يتغير.
فقد سطعت الشمس الدافئة في كبد السماء، وامتد نورها الوضاء لكي يغطي الكثبان الذهبية في الصحراء الكبرى.
ولكن كما يحدث مع الشبان في مقتبل العمر، قررت هذه السحابة الفتية الإنفصال عن ذويها وأصدقائها القدامى، لكي تشاهد العالم.
تذمرت الريح قائلة: ماذا تفعلين هنا؟ الصحراء هي نفسها، لم تتغير.
عودي إلى السحب، وانطلقي إلى قلب إفريقيا، حيث الجبال والأشجار الجميلة.
غير أن السحابة الفتية، التي كانت ثائرة بطبعها، لم تطع الأوامر، وبعد أن قطعت مسافة طويلة، لاحظت ابتسامة تعلو شفتي أحد الكثبان الرملية.
كما لاحظت أنه فتي أيضا، تكون، أخيرا، بفعل الرياح التي هبت فوقه لتوها.
ومنذ الوهلة الأولى شاهد الإثنان أحدهما الآخر، وأغرمت السحابة الفتية بشعر الكثيب الرملي الذهبي.
خاطبته قائلة: «صباح الخير، كيف تسير أمور الحياة معك ؟».
أجاب قائلا: تربطني صداقة مع الكثبان الرملية الأخرى، الشمس، الرياح، والقوافل، التي تمر عبر هذا المكان من آن لآخر.
الشمس تكون في بعض الأحيان حارة، لكنها محتملة.
كيف تسير أمور الحياة هناك في الأعالي؟ ردت السحابة: هناك أيضا الرياح والشمس، لكن الميزة التي أتمتع بها هي أنني أستطيع التجول في السماء، وأدرك كل ما يجري من حولي.
قال الكثيب: الحياة قصيرة بالنسبة لي، فسأختفي حالما تعود الرياح من الغابة، لتهب من جديد.
سألته السحابة: هل يثير ذلك الأسى في نفسك؟ أجاب الكثيب: ذلك يعطيني انطباعا بأنني لا أصلح لشيء.
ردت السحابة قائلة: يساورني الشعور نفسه، فحالما أرى رياحا أخرى قادمة سأتجه جنوبا، وأتحول إلى أمطار، وأتبدد. لكني أدرك أن هذا قدري.
تردد الكثيب الرملي، لوهلة قصيرة، قبل أن يقول: هل تعلمين أننا نطلق على الأمطار هنا اسم «الفردوس» ؟ لقد سمعت أساطير عدة، روتها الكثبان الرملية، تقول إنه بعد الأمطار تكسونا الأعشاب والأزهار، لكني لن أعرف طبيعة ذلك، لأن الصحراء نادرا ما تمطر.
عرضت عليه السحابة عرضا مغريا، فقالت له: إذا رغبت فيمكنني أن أغمرك بالأمطار، برغم أني حللت للتو في هذا المكان.
أنا مغرمة بك ويمكنني البقاء هنا إلى الأبد.
رد الكثيب الرملي: عندما شاهدتك في كبد السماء، لأول مرة، أغرمت بك أيضا، ولكن إذا حولت شعرك الجميل الأبيض إلى مطر، فستموتين.
قالت السحابة، وهي تقترب من الكثيب: الحب لا يموت، وأريد أن أريك الفردوس.
بدأت السحابة تغطي الكثيب بقطرات الماء.
وبقي الاثنان معا لأمد طويل، إلى أن جاء هادم اللذات ومفرق الجماعات، فقد ظهر قوس قزح.
في اليوم التالي، اكتسى الكثيب الرملي بالأزهار، وعبرت السحب المكان متجهة نحو وسط إفريقيا، وشكلت جزءا من الغابات التي سعت إليها، وغمرتها بمزيد من الأمطار.
بعد عشرين عاما، تحول الكثيب الرملي إلى واحة خصبة، ساهمت بإنعاش المسافرين الذين احتموا بظلالها.
حدث كل ذلك لأن سحابة عاشقة لم تخش أن تهب حياتها ذات يوم بسبب الحب والهيام.”

الصفحة 4 من 10« الأولى...«23456»...الأخيرة »