صورتك… رسالتك الأولى

٢٠١١٠٩٠٢-١١١٣٥٦.jpg

أواصل من خلال هذه التدوينة الجديدة سلسلة تدوينات ومقالات كتبتها بهدف تسليط الضوء على موضوع شبكات التواصل الاجتماعي، عبر زوايا شعرت أنها لم تلق الاهتمام الكبير ممن كتبوا وتكلموا عن هذا الموضوع الكبير والمتشعب، والذي لا ينفك يخرج علينا في كل يوم بالجديد والجديد.
قمت منذ أيام بإعادة إرسال تغريدة للصديق محمد النغيمش، يذكر فيها أن مغردا يستخدم صورة كلب كصورة تعريفية له طلب منه المتابعة، وأنه احتار ماذا يفعل هل يقبل إضافته أم يرفض، وقد أثارت هذه التغريدة ردود فعل عديدة، طالتني وطالته، وتنوعت بطبيعة الحال بين الجد والمزاح.
وللأمانة، فقد أعدت إرسال تغريدة النغيمش، ليس من باب الاهتمام بجزئية صورة الكلب، وغرابة موضوعها، وإنما لأني أردت تسليط الضوء من خلال ذلك على جزئية “كم تعبر الصورة التي نختارها في تويتر، وما يشابهه من شبكات التواصل الاجتماعي، عن شخصياتنا؟ وما هي الرسائل التي تصل للمتابعين من خلالها؟”.
وقبل الدخول في هذا الموضوع الذي أريد، سأشير إلى أن صورة الكلب، أو غيره من الحيوانات، ترتبط عموما بالثقافة المجتمعية، فالكلب عندنا نحن العرب، والمسلمين على وجه الخصوص، حيوان مستهجن لكونه مرتبط بفكرة النجاسة، ولكنه عند الغربيين مثلا، من أرقى الحيوانات مرتبة، بل يمثل في ثقافتهم الصديق الوفي للإنسان، وهكذا دواليك لحيوانات كثيرة أخرى، تختلف النظرة نحوها من ثقافة إلى ثقافة.

وأعود الآن إلى مسألة الصورة التي يختارها الواحد منا في تويتر أو غيره.

هذه الصورة هي أول ما تقع عليه عين المتابع، حتى قبل أن يبدأ بقراءة الكلمات المكتوبة، لذلك فهي المدخل إلى ما يليها، بل هي الرسالة الأولى التي يرسلها الشخص إلى متابعيه قبل أي شيء آخر.
هيئة الشخص، ملامحه، تعبيرات وجهه، ملابسه، وغير ذلك في الصورة، كلها في المجموع وفي المفرد ستقول أشياء كثيرة، هذا إن كان قد وضع صورته الشخصية.
وأما إن كان وضع صورة لشخص أو ربما لشيء آخر، فإن الاختيار بحد ذاته رسالة، ومن يرى الصورة سيلتقط هذه الرسالة. وكلما كانت الصورة حمالة للأوجه كلما تعددت الرسائل المحتملة واختلفت وكلما تنوع فهمها من شخص لآخر، وكلما زاد احتمال الالتباس في معناها، وربما الوصول إلى الفهم الخاطيء للمراد، كما حصل مع صورة الكلب في تغريدة أخينا محمد النغيمش.
لهذا السبب، فمن المهم جدا أن يعتني الشخص باختيار الصورة التي تعبر عنه، وفقا لظروفه وأهدافه وحاجته، سواء أكانت صورته الشخصية أو صورة لشخص أو شيء آخر، حتى يضمن أنها ستوصل للناس ما يريد لها أن توصل.

والنقطة الأخيرة هنا هي أن من يختار أن يترك خانة الصورة فارغة، أو أن يترك بها صورة البيضة الشهيرة في تويتر، أو خيال الشخص المجهول في فيس بوك، فإنه يكون قد تنازل عن استخدام أداة بالغة التأثير، كان بإمكانه أن يستفيد منها كثيرا.

كاتب صحفي، وناشط مجتمعي، وطبيب اختصاصي في الصحة المهنية، من دولة الكويت.

  • Eman Eltweel

    بعضهم يضعون صورا سيئة للغاية قد لاتعبر عنهم فاعجب لم يضعونها؟! وماغايتهم؟! وإن كانوا سيئين فلماذا يريدون نشر فسادهم على الملأ أتذكر قول رسولنا الكريم كل أمتي معافى الاالمجاهرون نسأل الله السلامة والعافية ليتنا جميعا لا نغفل أننا مسلمون لان هناك الكثير من يلهث وراء التقليد دون تفكير  

  • Bader Karam

    اتفق معك دكتور حول موضوع المقال تماماً وبنفس الوقت ألفت نظرك الكريم حول استخدام الأسماء الوهمية .
    اعتقد ان أحد اسباب استخدام الصور او الأسماء الوهمية يعود الى الخوف من الملاحقة الأمنية في حالة ابداء الرأي بصراحة حول أي قضية تمس الدولة وسياستها .
    طبعا هذه ليست قاعدة عامة .
    شكرًا لكم 

  • Waadalmadaaj

    مقالة جميلة .. والاجمل اني شهدت الموقف وقرأت التغريدات .. فعلا مفهوم الكـلب يختلف عند الناس في العالم .. والصورة بنظري هي مرآة الشخص .. فهي تعكس شكله , الخارجي ,, و في بعض الاوقات , شكله الداخلي .. لا تحرمنا من ابداعك يا دكتور .. = )

  • هذه الفكرة يا دكتور تراود كل مغرد
    اي مغرد يفكر كيف سيضع صورة تلفت النظر للناس
    لكن لاول مرة تطرح صحيح

    مقالة ممتازة دكتور وقواك الله

  • Alssaber

    السلام عليكم دكتور في البدايه وضعت صوره خاصه بي صحيح الصوره محترمه الا انني فكرت في تغيير لاني لم ارغب بان الكل ينظر لصورتي وبعد ذلك وضعت صوره القطط الموجودين عندي بالمنزل لكن كلامك غير رأيي وجعلني افكر اي صوره اختار شكرا جزيلا

  • E Tahoo

    يعطك العافيه دكتور على كتاباتك المفيده ، بالنسبه لموضوع الصور والاسماء قبل قليل كنت اناقش ابنتي عن صديقتها التي وضعت صوره سايقهم وكتبت اسمها راجو !!!ما تفسير ذلك ؟!!

  • غير معروف

    يعتمد على عمر هذه الفتاة بطبيعة… ولعلها أرادت أن تمزح فوقعت في هذا الموقف الغريب…
    لكنها ولا شك ومن خلال هذا التصرف سترسل رسالة ملتبسة لمتابعيها..

  • غير معروف

    الشكر لك 🙂

  • غير معروف

    أشكرك جزيلا

  • غير معروف

    شكرا للمتابعة والمرور 🙂

  • غير معروف

    أتفق معك… شكرا لك

  • غير معروف

    بالفعل، هذا مشاهد كثيرا وللأسف..
    شكرا لك

  • K-ok

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.موضوع ثري بالمعاني والتوجيهات حفظك الله.
    احيانا احس بان صورة شخص ما ماهي الا بطاقة دعوه لمن على شاكلته،فالسئ عديم التربيه سيضع شيئا يحدد له المتتبعين او الاصدقاء، استغرب انعدام الحياء في تلك المواضع.وايضا من اراد اناس محترمه فسيحترمهم بوضع ما يعرف نفسه به ،كانسان خلوق .
    شكرا لك على وقتك،هو مجرد رأي وارجو ان تقبله مني .

  • تدوينة تلامس جزء منا .. الصورة تعني لي الكثير وهي بالفعل وسيلة للتعبير وإرسال الرسائل الصامتة 

    كثيرا ما استخدمها لنشر روح المرح والتفاؤل في نفسي وفي الأخرين واحيانا أستخدمها كوسيلة للتنفيس عما أشعر به خاصة مع كوني متحفظة جدا في الشكاية أو البوح ..

    راقني الموضوع .. وشكرا لطرحكـ 

  • Mohamed1984480

    القراءه والاطلاع المستمر للكتب تنمى العقل وتجعلك تتكلم بكل الاساليب المناسبه فى حياتك وتقربك من حل مشاكلك