في تويتر، كل شيء ممكن! (أفكار على سبيل إتيكيت لتويتر)

لا بد أن نقر بأن تويتر قد صار اليوم عالما حقيقيا، بشكل من الأشكال، بعدما صار يغرد فيه الملايين من البشر عبر العالم ويتحاورون ويردون على تغريد بعضهم البعض، وإن كان سيظل هذا العالم أبسط بكثير من العالم الحقيقي الكبير بطبيعة الحال، ولا أعني بالعالم الحقيقي الكبير الفيسبوك طبعا، وإنما أعني عالمنا الحقيقي حقا، هذا العالم الذي نعيش فيه مع آلاف الملايين من البشر الآخرين الذين لا يعرفون حتى اللحظة ما هو تويتر، ولعلهم لم يسمعوا به مطلقا!
وفي تويتر، وعلى بساطته المرتهنة ببضعة أوامر وخطوات إلكترونية بسيطة، لا تخرج كثيرا عن فولو، وأن فولو، وتويت، وري تويت، وبلوك، وهاشتاق، وتريند، وفولو فرايداي، وغيرها من القليل الآخر، وهي التي لن أغامر بمحاولة ترجمتها أو تعريبها هنا حتى لا أجدني مضطرا إلى ترجمات وتعريبات قد تذكِّر القارئ بالتعريب المذهل الذي خرج من أحد المجامع العربية في يوم من الأيام لكلمة الديسكو الغربية حيث أصبح الديسكو يسمى بنادي الاهتزازة!
كنت أقول أن في عالم تويتر، ببساطته التي ذكرت، فإن حرية التعبير متاحة إلى حد بعيد جدا، فكل مغرد، عصفورا كان أو غرابا، صقرا كان أو حمامة، أو أي طير آخر من الطيور، يستطيع أن يصدح بما يشاء، وبالصوت الذي يروق له، وعلى المقام الذي يطربه، وإن لم يكن بالضرورة سيجد من يستمع له.

المعادلة بسيطة جدا:
غرد كما يحلو لك، وللناس الحق في أن تستمع أو لا تستمع. غرد كما يحلو لك، وللناس الحق أن تتابعك، أو ربما في الناحية الأخرى أن تصل إلى حد أن تعمل لك بلوك، فتتخلص منك ومن تغريداتك!

إنه عالم حر كما قلت لكم…

لكن، ولكن هذه هي مربط العنزة كما يقولون، حتى في ظل هذه الحرية المنطلقة، ولن أقول المنفلتة، صار هناك شيء أشبه بالإتيكيت اللامكتوب وغير المنصوص عليه، يعمل به بعض المغردين، أحيانا بإدراك منهم، وأحيانا بالسليقة والذائقة الراقية التي تعودوها في حياتهم عموما، فأحببت أن أشارككم اليوم من خلال هذه التدوينة ببعض الأفكار حول ذلك.

لكنني ومرة أخرى سأكرر، بأن تويتر عالم حر بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، ولكل الحق في أن يغرد بما يشاء، ولكل الحق في المقابل أن يستمع أو يتجاهل هذا التغريد.

ولعلي، وقبل أن أدخل في صلب هذه التدوينة الجديدة، أن أشير إلى تدوينة سابقة كنت كتبتها حول موضوع تويتر منذ مدة ليست بالبعيدة جدا، وكانت على سبيل وضع بعض النقاط على الحروف، أو سأقول على سبيل ترتيب البيض في السلة، حيث نشرتها تحت عنوان: نصائحي للمغردين في تويتر، وأظنها مع تدوينة اليوم ستكوّنان فكرة لا بأس بها حول كيفية التعامل، بذكاء “وذرابة” في عالم تويتر.

أولا، احرص على الصورة التي تضعها في خانة التعريف بك، فأول ما يشاهده الناس منك في تويتر هو صورتك، واختيارك للصورة بحد ذاته رسالة. صورتك هي تغريدتك الدائمة حتى عنما تحجم عن التغريد. ما تضعه في خانة الصورة يعكس شخصيتك، وربما اهتماماتك، وربما رسالتك في الحياة (نعم إلى هذا الحد). احرص على الصورة جيدا فإن الصورة، كما يقولون في الإعلام، بألف كلمة، وفي تويتر لعلها بألف تغريدة! لن أقول بأنه شرط أن تضع صورتك الشخصية، فهذا قرارك، ولكن اختيار الصورة، بدلالاتها وإيحاءاتها، يرسل الشيء الكثير للمتابعين، فلا تتهاون به. كما أني لاحظت أن كثرة تغيير الصورة في تويتر يضايق المتابعين، على عكس الفيسبوك، ولست هنا في مقام الخوض في البحث عن سبب هذا.

ثانيا، احرص على ما تختاره اسما للتعريف بنفسك. وهذه تحدثت عنها سابقا في تدوينة “نصائحي للمغردين في تويتر“، ولكن التكرار وبعض الزيادة لا ضرر منهما. من حقك أن تستخدم الاسم الذي تريد، حقيقا بشريا كان أو مستعارا “خزعبلاتيا”، ولن أخوض أيضا في الأسباب التي قد تدعو أحدا ما لاستخدام الاسم المستعار لإدراكي لحساسية الموضوع المفرطة ولاختلاف وجهات النظر فيه، ولكن في المقابل لابد أن تُدرك أن الناس بشكل عام تحب الوضوح وينتابها القلق من المقنعين غير الواضحين، لذلك قد تجد من بعضهم عدم الرغبة بالتفاعل معك والرد عليك، إن كنت ممن يستخدمون اسما مستعارا، وذلك حين تقوم بالتعليق على ما يغردون به، وسيكون الأمر أكثر وضوحا عندما تحاول الدخول في نقاش مع أحد المغردين المعروفين، من الشخصيات العامة على سبيل المثال، فهؤلاء غالبا لا يحبذون الدخول في النقاشات والجدل مع المجاهيل، خصوصا إن هم آنسوا منهم شدة في الحوار أو تجاوزا أو شيء من هذا. اختر ما تشاء من الأسماء، ولكن كن مستعدا لدفع ضريبة ما تختاره.

ثالثا، احرص كذلك على العبارة التي تضعها في خانة التعريف بك. شخصيا أفضّل العبارات التعريفية المباشرة التي تدل على شخصية المغرد، وطبيعة نشاطه، فهذا يساعدني على التفاعل معه، ولكن كذلك لا يوجد أي اشتراط هنا، فإن كنت تحب أن تضع بيتا من الشعر أو حكمة أو مقولة أو حتى نكتة، فهذا خيارك، لكن المهم أن تحسن الاختيار، فكل شيء تضعه في خانة التعريف محسوب عليك وسيرسم طبيعة شخصيتك وفكرك في عيون المتابعين، وكذلك إياك أن تترك هذه الخانة فارغة فإن هذا بدوره سيرسل رسالة بعدم اهتمامك بالتعريف عن نفسك، أو ربما “غشامتك” في استخدام تويتر، وهذا ما لا تود أن يصل للمتابعين كما أظن.

رابعا، في تويتر ليس لزاما على كل من تتابعه أن يتابعك، ولا العكس، وهذه تحدثت عنها سابقا، ولكنها نقطة مهمة تستحق الإعادة. المتابعة في تويتر، أو ما يسمى بالفولو، مسألة خاضعة للاهتمامات. لعلك تهتم بما يقوله مغرد ما، ولكنه لا يهتم بما تقوله، أو العكس، فلعل هناك من يهتم بما تقوله، ولكنك لا تجد اهتماما بما يقوله من تغريدات. هذه الجزئية، كما رأيت مرارا وتكرار، تشكل حساسية مفرطة عند البعض، لدرجة أنهم يتوقفون عن متابعة البعض إن هم توقفوا عن متابعتهم أو رفضوا أن يتابعوهم بالمثل!
عصفوري الصداح، لست مضطرا لمتابعة أحد، ولا أحد مضطر لمتابعتك، تويتر عالم حر كما ابتدأنا بالقول في أول هذه التدوينة. تابع من تشاء وليتابعك من يشاء، وكن ذا روح رياضية عند تركهم إياك أو عدم متابعتهم لك، وبالمناسبة فالشخص الذي يتابع مئات المغردين، لمجرد مجاملة من يتابعونه، ينتهي في الحقيقة إلى عدم الإلمام بكل ما ينشرونه، لامتلاء الخط الزمني “التايملاين” عنده بتغاريد هذه المئات من العصافير المغردة طوال الوقت!

خامسا، عندما تنشر تغريدة بها رابط لموقع أو صورة أو فيديو، فضع تعريفا لهذا الرابط، لتبين للناس ما الحكاية. الروابط المبهمة غير جاذبة، بل ومستهجنة أحيانا.

سادسا، تويتر وسيلة تواصل تقوم على التعبير الكتابي، وبالتالي فإن وصول المشاعر عبرها ليس سلسا دائما. عبارة تقولها مازحا، قد تصل إلى الطرف الآخر على هيئة غاضبة أو ساخرة، فتثير حفيظته. لهذا يجب الحرص على الكيفية التي تصوغ بها تغريداتك، وأن لا تفترض أن الطرف الآخر سيفهمها كما أردتها محملة بزخم شعوري ما. وكذلك من المهم أن تحرص على علامات الترقيم شيئا ما، وأن لا تجعل تغريداتك حروفا متلاحقة متلاصقة بلا وقفات. النقط والفواصل وعلامات الاستفهام وغيرها من علامات الترقيم مفيدة لتبيان المراد من تغريدتك.

سابعا، من حقك كمتابع لمغرد ما، كائنا من كان، أن توجه له سؤالا حول ما تود، ومن حقه في المقابل أن لا يجيب. نعم، هكذا وبكل مباشرة وبساطة. من حقك أن تسأله ومن حقه أن لا يجيب، وبعدها فمن حقك تبعا لذلك أن تتخذ قرارك بالتوقف عن متابعته، إن أنت تضايقت أو تحسست من عدم رده عليك، وسيتحمل هو في المقابل نتيجة عدم رده عليك وبالتالي خسارته لمتابع من متابعيه، إن كان هذا الأمر يهمه.
لكن لنتذكر هنا، بأنه ليس من الذوق أن تهاجم مغردا أو تشتعل غضبا لعدم رده عليك، فالناس أحرار في هذا الجانب. أقولها وأنا أدرك أن البعض سيختلف معي فيها، خصوصا في حالة المغردين من الشخصيات العامة، التي يفترض أن تتفاعل مع الجمهور، لكنني أؤمن بأن حتى هذه الشخصيات العامة غير مجبرة على التفاعل مع من لا تود التفاعل معه، ومن حق هؤلاء في المقابل أن يتوقفوا عن متابعتهم بكل هدوء، سواء في تويتر، أو حتى في كل الحياة العامة!

ثامنا، لا تدخل “بدفاشة” على خط حوار قائم بين مغردين، خصوصا إن لم تكن ترتبط بهم بمعرفة أو ميانة تعطيك الحق لذلك، وإن فعلت فلا تتضايق إن هم تجاهلوك. وكذلك لا تدخل على خط حوار ما، دون أن تكون عارفا لكيف بدأ وما الموضوع الأساس أصلا، فلعلك لم تدخل إلا عند التغريدة العاشرة والعشرين، مثلا، من ذاك الحوار، وحينها كان قد تشعب ووصل إلى نقطة بعيدة جدا عن نقطة البداية… كن لبقا يا عصفور حتى لا يسخر منك المغردون!

كانت هذه بعض الأفكار التي راودتني خلال الفترة الماضية، وكنت أنتظر الفرصة السانحة لكتابتها، وها أنا ذا أفعل في هذه التدوينة، وأرجو أن تكون ذات فائدة للمغردين في فضاءات تويتر.

وبالطبع لن أغفل عن القول بأن توجيهاتكم وملاحظاتكم وتعليقاتكم مهمة كثيرا بالنسبة لي.

شكرا لكم، وتمنياتي القلبية الخالصة لكم بالتغريد السعيد والعمر المديد.

كاتب صحفي، وناشط مجتمعي، وطبيب اختصاصي في الصحة المهنية، من دولة الكويت.

Read more:
حكومة غير مقنعة حتى الساعة

إضراب العاملين في قطاع الجمارك ليومين أو ثلاثة، لا أكثر، كشف حقيقة رداءة الوضع الذي نعيشه، وأقول هذا، لأنه عندما...

عزيزي يا من لا تصلي!

انتشرت مؤخرا النكت التي تبتدئ بالقول عزيزي كذا وتختتم بتساؤل ساخر ما. مثل عزيزي المدير، وعزيزتي الحكومة، وعزيزي المعاش، وغيرها....

Close