مرة أخرى.. إعلام المستقبل هو إعلام الفرد (حادثة الجويهل مثالا)!

في مايو الماضي، كتبت هنا تدوينة سريعة بعنوان “إعلام الفرد.. إعلام المستقبل”، كنت قلت من خلالها، بأننا على أعتاب عصر إعلام الفرد، وأن المؤسسات الإعلامية الضخمة التي تسيطر على سوق الإعلام اليوم، بدأت تتغير نظرتها للإعلام ونظرتها لنفسها وطريقة عملها، وأننا سنرى في القادم من السنوات، كيف يصبح الفرد من خلال أدوات التكنلوجيا المتاحة له، من انترنت وهاتف نقال، وكاميرا فيديو صغيرة مدمجة، ووسائط متعددة ورسائل قصيرة وغيرها، هو المراسل الصحفي المباشر، والناقل الأسرع لكل وأي حدث يحصل عبر العالم، وسيصبح هذا الفرد هو ذاته المحلل والمعلق حول ما يجري من أحداث. وأضفت بأن هذا النمط الجديد، سيصبح هو لغة العصر القادم، ولا شك، ومن لا يستطيع تخيل ذلك الآن، سيراه واقعا حين يصير، تماما كما لم يستطع أحد أن يتخيل أن تصبح الانترنت بهذا التأثير والضخامة، وكيف تتساقط الصحف الورقية تباعا تحت وطأة هذه التقنيات.

تذكرت هذه التدوينة بالأمس، وأنا أتلقى خبر ما جرى من اعتداء على المدعو محمد الجويهل، في الندوة التي أقيمت في ديوان النائب أحمد السعدون تحت عنوان “إلا الدستور”، حيث توالت علي الرسائل الهاتفية من خلال خدمات SMS وWhatsapp و BlackBerry Messenger وتبعتها رسائل الإيميل، وهي تحمل روابط لموقع Youtube حيث رفعت إليه مقاطع فيديو قام بتصويرها أفراد ورفعوها مباشرة إلى الانترنت ليشاهدها الآلاف خلال دقائق معدودة من بعد تعرض الجويهل إلى الاعتداء، وربما حتى قبل نقله إلى المستشفى حيث أدخل العناية المركزة.

سبقت تلك الرسائل الفردية، ورفع الفيديو إلى اليوتيوب على يد أفراد، كل المؤسسات الإعلامية المحترفة بما فيها الفضائيات التلفزيونية، ناهيك عن الصحف طبعا التي لم تكن لتستطيع أن تفعل شيئا اللهم في صبيحة اليوم التالي.

هذه الحادثة، وغيرها كثير مما سبقها وسيليها، وأعني حادثة نقل خبر تعرض الجويهل للاعتداء، لا حادثة الاعتداء نفسها، تدل بشكل قاطع على صدق ما ذهبت إليه، بأن العصر قد صار عصر إعلام الفرد، وأن الفرد قد صار هو حجر الزاوية في معادلة الإعلام اليوم.

المستقبل مثير، ومليء بالمفاجآت، وما نراه اليوم من إرهاصات انفتاح إعلامي مرعب، (الويكيليكس مثالا صارخا)، ما هو إلا طرف جبل الجليد العائم، ولا يزال هناك الكثير الكثير مغمورا تحت سطح الماء!

كاتب صحفي، وناشط مجتمعي، وطبيب اختصاصي في الصحة المهنية، من دولة الكويت.

Read more:
يا صاحبي تبسَّم!

يكاد تبسم الغرباء في وجوه بعضهم بعضاً يكون من القواعد الثابتة عند الغربيين، فتراهم يتبادلون الابتسامات في الطرقات والمحال والأماكن...

برنامج صحتك المهنية، وحديث حول أهمية الإضاءة الجيدة في مكان العمل

الحلقة الجديدة من برنامج صحتك المهنية، والتي جرى بثها في برنامج نغم الصباح، المارينا اف أم، في 2 مايو 2011....

Close