قراءة في “أوراق مغربية”

فرغت للتو من قراءة كتاب “أوراق مغربية – يوميات صحفي في الأمكنة القديمة”، للكاتب الصحفي السعودي


نواف القديمي. وقد كانت تجربة ماتعة بحق، فهذا الكتاب المتوسط القطع والبالغ عدد صفحاته المائة وستين صفحة أو أكثر قليلا، مكتوب بلغة سلسة رشيقة، تجد نفسك وقد صرت في سباق معها، تسبقها وتسبقك.
كتب القديمي كتابه هذا على طريقة اليوميات الخفيفة، ليتحدث عن رحلته إلى المغرب وتونس، والتي كانت على هامش أحد المؤتمرات التي حضرها هناك في أبريل من العام ٢٠٠٩م، فالتقى خلالها العديد من الشخصيات الفاعلة والمؤثرة في الحراك السياسي والفكري في هاذين البلدين.
من خلال صفحات هذا الكتاب سيجد القارئ تسليطا للضوء على بعض الخلفيات التاريخية لنشأة الحركات والأحزاب الإسلامية في تلك البلاد، وكيف سعى أفراد هذه الجماعات، عبر مختلف الوسائل، لإيجاد موقعهم على الساحة السياسية ولنشر فكرهم. هذا الضوء الذي سلطه القديمي على هذه الجوانب، كان يصبح أحيانا ثقيلا على القارئ غير المهتم بالتفاصيل، إلا أنه سرعان ما يعود إلى تلك الخفة والسلاسة التي كتب بها القديمي سائر صفحات أوراقه المغربية.


لا يخلو الكتاب من ذكر لبعض المشاهدات السياحية والتراثية الجميلة عن هاذين البلدين، وهي التي كتبها المؤلف بأسلوب أدبي رقراق، أضافت زخرفا جميلا لهذه الأوراق، كما احتوى الكتاب على تناول ظريف وساخر أحيانا، على الطريقة الصحافية الحديثة، لبعض المواقف والحوادث التي تعرض لها القديمي، والتي حفلت بالاسقاطات السياسية، وإن على استحياء.
خلاصة القول بأن أوراق مغربية، وهو الكتاب الصادر عن دار وجوه للنشر والتوزيع السعودية، كتاب يستحق القراءة، وأستطيع أن أنصح به ككتاب خفيف لتناوله أثناء الرحلات أو أوقات الانتظار، أو في مقهى بصحبة كوب من الشاي، أو القهوة.

عبارات من الكتاب:

“غادرتُ المغرب بعالمه المُختلف، ورجاله المختلفين، وأسئلته المختلفة. وحركته الإسلامية المتطورة، التي باتت تندفع وراء الاندماجات، فيما الحركات الإسلامية الأخرى تنقسم وتتشظى، وتتقدم باتجاه مزيد من الانفتاح والمرونة والذكاء السياسي، فيما تكتفي الحركات الأخرى بتعليق تراجعها على مشجب المؤامرة والابتلاء وتمحيص الصفوف!”

“الكاتب الصحفي الموهوب بات اليوم أندر من الخِل الوفي في الزمن الرديء”

“لا يبدو الموقف من الإسلام عند النُخب العلمانية و المؤسسات الثقافية في المغرب بذات العنف الذي نلمسه عند علمانيي المشرق العربي”

تعريف المؤلف:

نواف بن عبدالرحمن القديمي.
من مواليد الرياض بتاريخ 14 يونيو 1976م
متخرج من قسم الإعلام ـ شعبة صحافة ـ في جامعة الملك سعود بالرياض عام 2000م
مُهتم بالإسلاميات وبالفكر السياسي.
صدرت له خمسة كتب:
ـ (محاورات .. الإسلاميون وأسئلة النهضة المُعاقة) وصدر في العام 2006م عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
ـ (الإسلاميون.. سجال الهوية والنهضة) وصدر في العام 2008م عن المركز الثقافي العربي.
ـ (جداريات بيروتيّة ولوحات قاهريّة.. يوميات صحفي في أزمنة التحول) وصدر في العام 2008م عن دار وهج الحياة للنشر.
ـ (أشواق الحُريّة.. مقاربة للموقف السلفي من الديمقراطية) وصدر في العام 2009م عن المركز الثقافي العربي.
ـ (أوراق مغربيّة.. يوميات صحفي في الأمكنة القديمة)أمأ وصدر في العام 2010م عن دار وجوه للنشر.

كاتب صحفي، وناشط مجتمعي، وطبيب اختصاصي في الصحة المهنية، من دولة الكويت.