القبلة التي غيرت مزاجي!

بداية، وقبل الإبحار في عمق المقال، وتلبية لفضول من جذبتهم كلمة “القبلة” في العنوان، سأقول بأنها قبلة حقيقية فعلا، وأنها من حسناء فاتنة جادت بها علي، وتركتني بعدها أحلق بمشاعري مرتفعا عن الأرض كغيمة تدفعها رياح الحب إلى حيث تريد!
كان هذا الموجز، وستأتيكم القصة محملة بالتفاصيل بعد سطور، فابقوا معنا.
من مقالاتي التي أعشق، ولا أمل من إعادة نشرها بين حين وآخر في أماكن مختلفة، وإن مع تعديلات بالطبع، ولكن غير جذرية، تماما كما لا يمل تلفزيون الكويت من إعادة بث أغاني العيد القديمة المكررة في كل عيد، ولا نمل نحن من سماعها، وبل والاستمتاع بها، كنت أقول أن من مقالاتي هذه، مقال عنوانه “تلك الأشياء الصغيرة”، كنت نشرته منذ عدة سنوات للمرة الأولى في صحيفة الراي، وأعدت نشره بعدها عدة مرات في مواقع مختلفة. وفي كل مرة، كان المقال يفوز بتفاعل جميل من القراء، ويلاقي صدى طيبا عند من يقومون بقراءته.
يتحدث المقال عن كيف أن الإنسان، وهو غارق في زحمة حياته، ومأخوذ بسرعة دوران عجلتها، يفقد التركيز على تلك الأشياء الصغيرة في الحياة من حوله، وهي التي بالرغم من صغرها، تمتلك قدرة سحرية على شحن طاقة نشاطه ورفعها إلى الأعلى، وحقنه بجرعة من السعادة والفرح تنعكس على مزاجه طوال يومه وليلته. وضربت لذلك أمثلة، مثل
من يبدأ يومه بلحظة فرح مع زوجته/زوجه، أو بمشاهدة مشهد جميل، أو التعرض لموقف بسيط سعيد، كمشاهدة عصافير تغرد أو أطفال تلعب وتضحك، أو أي شيء آخر لعله صغير في حجمه، ولكن كبير في معناه ودلالته. وقلت كذلك بأنه وعلى العكس من ذلك، فإن الإنسان إن هو ابتدأ يومه”بالعكننة” والمزاج المتعكر، غالبا ما سيكون متعكرا طوال ساعات يومه وليلته المتبقية، وخلصت بعد هذا إلى توجيه النصيحة بأنه ما دام الأمر كذلك، فلماذا لا نحرص على “تصنيع” الفرح من هذه المكونات الابتدائية الصغيرة، طالما أنها أثبتت، وبالتجربة، مرة بعد مرة، قدرتها على إسعادنا.
لماذا لا يحرص الواحد منا على البحث عن وتصيد واقتناص بل وتصنيع هذه الأمور المفرحة البسيطة، واللحظات الجميلة، حتى يجعل من كل ساعاته الباقية جميلة زاهية؟
القبلة التي فزت بها، كانت من تلك الأمور الصغيرة التي باغتتني، فاكتسحتني، وأثملتني، وعدلت مزاجي، ليس لساعات فحسب، بل لأيام متتالية. في ذلك الصباح أفقت من نومي متألما من ظهري، ولم يكن مزاجي في أحسن حالاته، وبينما أنا على هذه الحالة، أقبلت علي غادة حسناء صغيرة، بعدما دفعت باب غرفتي برفق وهدوء، وهي في أبهى حلة وزينة.
أقبلت نحوي بابتسامتها الخجلى وبريق عينيها الذي كان يحوي مجرات ونجوم وأقمار لم ولن تكتشتفها مسابير الفضاء. كانت صامتة لا تتحدث، مكتفية بالكلمات التي كنت أتخيلها تطير من شفتيها الباسمتين نحوي وفي فضاء الغرفة، كفراشات أمازونية ملونة بألوان لم تخطر على قلب بشر.
اقتربت مني، وعانقتني، ملقية رأسها على صدري، لأغيب في عبق رائحة شعرها الفاتن، ودفء جسدها الساحر الصغير، ثم رفعت رأسها لتفيقني من سكرتي، وتطبع على خدي قبلة ناعمة، انسحبت بعدها بذات الرقة التي أشرقت بها علي، وهي تقول: باي بابا.
ابنتي أمينة… كم أحبك.

– Posted using BlogPress from my iPad

كاتب صحفي، وناشط مجتمعي، وطبيب اختصاصي في الصحة المهنية، من دولة الكويت.

  • جيفااارااا@

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاااته,,,

    كيف حااالك دكتوري الفاضل,,,,

    مقااال جميل يحمل الكثير من المعاني الجميلة التي تسمو بالنفس الأنسااانية ,,,

    الله يخليلك أبتك أمينة ولايحرمكم من بعض اللهم آمييييييييييييين,,,,

    والبنت دلوعت أبوهااا وياهنيااالك لي جت الصبح وطبعت قبلة على وجنتيك يحقلك تطير من الفرح واليوووم كله شهد بسعااادة جميل ذالك الأحساااس الأبوي يااارب تفرح فيهااا وبخوااانهااا,,,

    عاااد الله يعينك على الغيرة من ناحية أخوانها وأم العيااال عاد الغيرة سبايب,,,,,

    الله يحفظهااا ويوفقهااا…

    أخوووك @
    جيفاااراا المطيري@

  • حسين مكي المتروك

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    الله يحفظ هذه الجنة التي تعيش بين أطراف حنانها، وكلماتك حقيقة هي عين الصواب، فافتعال الفرحة منذ الصباح تضيف لعقلي نشاطاً مضاعفاً جميلاً ،
    موفق دكتورنا،

  • د. ساجد العبدلي

    شكرا لك حسين

  • كما اقبلت عليك امينه برفق وهدوء جعلتني يا دكتور اقرأ تلك الكلمات برفق وهدوء ايضا وتفاجات بعدما انتهيت من المقاله اني لم افهم شي لاني كنت احول تلك الكلمات الي صورة حقيقة امام عيني , فعاودت قراءة المقاله من غير تصور فوجدت كلمات مغلفه بالعواطف… الصادقه , لقد صورت تلك اللحظه تصويرا بديعا , ادخلتني في عالم خيالي عالم مليئ بالحب والسعاده من خلال النظرات والحركات من دون تصرف بالكلمات والعبارات , ليتني انعم في يوما ما بقبله صادقه كقبلة امنيه , تلك هي السعاده الحقيقه , ابدعت يا دكتور وكاني ارى قلمك يرتجف وهو يسطر تلك اللحظات فلا اعلم من اين اتيت بتلك التعابير ففي هذه اللحظات يكاد العقل يقف ويتمتع فقط في اللحظه , اسال الله ان يحفظها لك

  • u0627u0644u0644u0647 u064au062du0641u0638u0647u0627 u0648u064au062eu0644u064au0647u0627 u0644u0643

  • Ghaleah

    الله يخليها لك ويستر عليها