سبعة طرق لاستخدام جهازك الإلكتروني ذو الشاشة المتوهجة بطريقة “صحية” ليلًا استخدام الأجهزة الإلكترونية ذات الشاشات المتوهجة قبل النوم مباشرة يحمل آثاراً سلبية على جودة نومنا، وكذلك قد يؤثر على صحتنا على المدى البعيد

electronics-at-night

إذا كنت مثل معظم الناس هذه الأيام، فعلى الأرجح أنك تستخدم هاتفك الذكي، أو (التابلت) في سريرك قبل النوم، لأن هذا الوقت بالتحديد دوناً عن بقية ساعات اليوم، يعد من اللحظات التي ينكب فيه كثير من الناس بكل ارتياح على القراءة، أو تصفح البريد الإلكتروني، ومواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنه، ولسوء الحظ، فقد أظهرت دراسات متلاحقة خلال السنوات القليلة الماضية أن استخدام الأجهزة الإلكترونية ذات الشاشات المتوهجة قبل النوم مباشرة يحمل آثاراً سلبية على جودة نومنا، وكذلك قد يؤثر على صحتنا على المدى البعيد.عندما تلاحظ بأنك قد صرت تعاني من الأرق من بعد استخدامك لهاتفك النقال أو لكمبيوترك اللوحي (تابلت) في سريرك ليلا، فلا تظن بأن ما قمت بقراءته من أخبار وحكايات مزعجة في وسائل التواصل الاجتماعي هو السبب المباشر. السبب في الحقيقة هو تأثير الضوء المنبعث من شاشات تلك الأجهزة الإلكترونية على دماغك وذلك كالتالي.

عندما ينتقل إشارات الضوء الواقع على أعيننا إلى أدمغتنا، يكون لذلك أثر تنبيهي حاد، فمن المعروف أن الضوء ذي الطول الموجي الأزرق له تأثير خاص على زيادة اليقظة، وعلى انتظام ساعتنا البيولوجية، لهذا نحتاج إلى تقليص كمية الضوء الأزرق والأخضر الذي نتعرض له في المساء. كل الأجهزة الالكترونية المحمولة التي نستخدمها، بدءاً من أجهزة الآيفون والآيباد وصولاً إلى سامسونج جالاكسي بأنواعه، وجهاز كيندل اللوحي (ذو الشاشة المتوهجة) من أمازون، وما شابهها من الأجهزة، لديها صمامات ثنائية باعثة تبث الضوء ذي الطول الموجي الأزرق. هذا الضوء يؤثر سلباً على إنتاج هرمون الميلاتونين في أدمغتنا. والميلاتونين هو هرمون يفرزه الدماغ ليلاً عند حلول الظلام ولهذا يدعى “هرمون الظلام” لأنه يصدر تنبيهاً للجسم بأنه قد جاءت فترة الليل وحان وقت النوم، لتستعد كل خلايا الجسد للانتقال من نمط النهار إلى الليل.

الضوء ذو الطول الموجي الأزرق الذي تبثه شاشات الأجهزة الالكترونية المحمولة يعيق إنتاج الدماغ للميلاتونين، مما يؤدي إلى تشوش الدماغ في أداء وظيفته المفترضة، فيجعلنا نشعر باليقظة بشكل أكبر في الوقت الذي يجب خلاله أن نشعر بالنعاس لاسيما ونحن بالسرير.

مع مرور الوقت، قد يصبح الخلل الذي أصاب هرمون الميلاتونين مدمراً، حيث أن اضطراب دورة افراز الميلاتونين بسبب التعرض غير المنتظم للضوء المنبعث من الأجهزة الإلكترونية في الظلام، أو التعرض لهذا الضوء في توقيت خاطئ، يمكن أن يؤدي إلى إحداث خلل في الساعة البيولوجية، وذلك بسبب قلة النوم، وفي حال استمر هذا الأمر لفترات طويلة، سيؤدي الأمر، كما يشير الباحثون، إلى حدوث أمراض كالسكري والسمنة وصولا إلى السرطان، وذلك وفقا لمجموعة من الدراسات التي أجريت على الحيوانات كنموذج للتجربة حتى الآن، وأما الدراسات التي خضع لها بشر، فقد أظهرت أن العاملين بنظام المناوبات لما يتراوح من 20 إلى 30 سنة، معرضون أكثر من غيرهم للإصابة بسرطان الثدي أو القولون والمستقيم، بسبب اختلال ساعاتهم البيولوجية واضطراب ساعات النوم عندهم.

أدرك تماما أنه من الصعب جدا أن نقنع الناس أن يتوقفوا عن استخدام أجهزتهم الإلكترونية قبل النوم، وبما أنه لا يوجد حل في الوقت الراهن لإيقاف آثار الضوء الأزرق المنبعث من أجهزتنا الإلكترونية ذات الشاشات المتوهجة أو منعه من العبث بإنتاج الميلاتونين، لذلك يمكن لنا نحن خبراء الصحة المهنية أن ننصح ببعض الخطوات البسيطة التي يمكن القيام بها للتقليل من حجم الضرر:

أولا، لا تتوقف عن استخدام جهازك الإلكتروني ليلاً، لكن اجعل استخدامك له قبل ساعتين من ذهابك إلى النوم

بما أن أجسامنا تبدأ فرز هرمون الميلاتونين قبل حوالي ساعتين من الموعد الطبيعي لنومنا، لا مبرر لتجنب استخدام أجهزتنا الإلكترونية لمجرد أن الظلام قد حل. بمعنى، أنه إذا كان موعد نومك المعتاد في منتصف الليل، لن يبدأ جسمك بإنتاج الميلاتونين قبل العاشرة مساءً، لهذا لن يكون هناك أي آثار عكسية على نومك إذا توقفت عن استخدام جهازك الإلكتروني قبل موعد نومك بساعتين، بغض النظر عن الوقت الذي دخل به الليل.

ثانيا، استخدم الأجهزة الإلكترونية ذات الشاشات الصغيرة

إذا كنت بحاجة إلى استخدام جهازك ذو الشاشة المتوهجة للرد على بريدك الإلكتروني وأنت في السرير، فمن الأفضل استخدام الهاتف ذو الشاشة الصغيرة بدلا من استخدام التابلت أو اللابتوب، لأن المهم في الموضوع هو كمية الضوء ذي الطول الموجي الأزرق المنبعث من شاشة الجهاز والذي يصل إلى شبكية العين. الجهاز الذي يبث ضوءً أزرقاً أكثر سيكون له تأثير سلبي أعلى، وكلما كان الجهاز قريباً من العين، ستمتص المزيد من الضوء، ولذلك ننصح بإبعاد الجهاز عن عينك مسافة لا تقل عن 40 سم.

ثالثا، خفِّف من إضاءة شاشة الجهاز الإلكتروني بقدر الإمكان

كلما كانت الإضاءة أكثر سطوعا، فإن الأشعة المنبعثة عنها ستؤثر أكثر على الجزء الخلفي من العين، مما يزيد من اضطراب افراز هرمون الميلاتونين، ولهذا ننصح أن تحول جهازك إلى وضعية القراءة أو ما قد يسمى بوضعية المساء عند دخول الليل، وهي خاصية متوفرة في أغلب الأجهزة الالكترونية ذات الشاشات. في هذه الوضعية يكون الضوء خافتا، مما يجعل تأثيره أقل على وظائف الأعضاء والسلوك.

رابعا، استخدم جهاز “كيندل” أو كتاب ورقي

لا شك أن الراغب بالقراءة يمكنه أن يستخدم جهازاً ليس له صمامات ثنائية باعثة للضوء، كالكتاب الورقي مثلاً، أو أي من أجهزة قراءة الكتب الالكترونية غير الحاوية لمصادر الإضاءة الخلفية، مثل جهاز ” كيندل” اللوحي. لكن مع ذلك، فهذه الطريقة ليست مضمونة، لأنك ستكون مضطرا لأن تستخدم المصباح التقليدي بجانب السرير أو مصباح القراءة، والتي تحتوي بدورها ضوءً ذا طول موجي أزرق.

والحل يكمن في النصيحة التالية.

خامسا، استخدم مصادر محدودة بأضواء دافئة أو ذكية، عند دخول المساء

أجهزتنا الإلكترونية ليست الأدوات الوحيدة التي تبثّ ضوءً أزرقاً، فاللمبات العادية في مصابيحنا ينبعث عنها هي الأخرى نفس الضوء، ولذلك حتى تستطيع القراءة بوجود كمية آمنة من الضوء، عليك أن تستخدم المصابيح ذات الضوء الدافئ ليلاً. لا شك أن تبديل المصابيح العادية بالملونة قد يكون مكلفا ومرهقا، لذلك فالحل هو باستخدام الأباجورات الجانبية في غرف النوم، واطفاء الإنارة السقفية الساطعة ما أن يحل المساء. كذلك بدأت بعض الشركات الآن بتسويق ما يسمى بالأضواء الذكية التي يمكن التحكم بلونها وتغييره بحسب الوقت من خلال نظام الإضاءة الذكي، الذي يمكنك من تعديل لون الضوء بشكل تلقائي من الساطع إلى الدافئ قبل بضع ساعات من موعد نومك.

سادسا، استخدم برامج تعديل إضاءة الشاشة لجهازك الذكي

هناك العديد من التطبيقات الموجودة في الأجهزة التي تستخدم نظام أندرويد تُمكِّنك من تعديل كثافة الضوء المنبعث من الشاشة، وهناك برامج تقوم بتعديل لون شاشة الجهاز بناء على الوقت، وهي الفكرة الجيدة من الناحية الصحية، لأن استخدام الأضواء البرتقالية أو الحمراء مساء والابتعاد عن الزرقاء والخضراء سيفي بالغرض. أما بالنسبة لمستخدمي جهاز آيفون، فشركة آبل لا تسمح بإمكانية التحكم بلون الشاشة أو كثافة الضوء، لهذا يمكن استخدام فلتر شاشة خاص لهذا الأمر.

سابعا، الخروج كثيراً أثناء النهار

لعل هذه النصيحة غريبة بعض الشيء. لكي تتجنب آثار الضوء الأزرق الصادر عن جهازك ليلاً، تحتاج إلى الخروج كثيراً في النهار، والفكرة في ذلك هي أن تتعرض لكميات كبيرة من الضوء الأزرق الطبيعي أثناء النهار، فكلما تعرضت له في النهار، قلت حساسية جسمك أمام آثاره أثناء فترة النوم. السر في ذلك أن نظام الساعة البيولوجية في أدمغتنا يفتّش عن التناقض. بمعنى أنه إذا جلس الشخص طوال النهار في غرفة مظلمة، فإن الجسم يستشعر الضوء ويستجيب لمستويات الضوء القليلة مساء، وإذا كان الشخص معرضا لكميات كبيرة من الضوء نهاراً، تضعف الحساسية، بالتالي يحتاج الشخص للكثير من الضوء للتأثير على نظام ساعته البيولوجية مساءً، ولذلك فلن يؤثر به وهج شاشات الأجهزة الالكترونية كثيرا.

(ملاحظة: هذا المقال مترجم بتصرف كبير عن مصادر في الانترنت).

كاتب صحفي، وناشط مجتمعي، وطبيب اختصاصي في الصحة المهنية، من دولة الكويت.

Read more:
لنحجب الأسماء… ونتحدث!

الحكاية التي عصفت بالساحة السياسية والإعلامية المحلية خلال الفترة الماضية، وما أكثر العواصف والزوابع عندنا، هي حكاية قيام النائب محمد...

صحتك المهنية. حلقة 30 مارس 2011م. حول العادات السبع للناس الأكثر فاعلية

الحلقة الجديدة من برنامج صحتك المهنية، والتي جرى بثها في برنامج نغم الصباح، المارينا اف أم، في 30 مارس 2011....

Close