المزيفون يغزون الفضاء

20130717-004340.jpg

ليس أسهل من عمل حساب جديد في تويتر، فكل المطلوب هو تعبئة الاستمارة الإلكترونية التي لن تستغرق من الراغب سوى دقائق بسيطة، لينضم هذا الشخص بذلك إلى عالم التغريد الرحب البالغ الاتساع والذي صار تعداد سكانه اليوم يقترب حثيثا من الثلاثمئة مليون مغرد، أي بتعداد سكان يتجاوز تعداد الولايات المتحدة الأمريكية، وبسرعة تكاثر تتفوق على سرعة تكاثر أي نوع من أنواع الطيور المعروفة في القارات الخمس!
هذه السهولة الشديدة لفتح حسابات تويتر، جعلت الكثير من الأشخاص لا يترددون في امتلاك حساب واثنين وأكثر من ذلك في شبكة تويتر، وذلك بشخصياتهم الحقيقية وبشخصيات مستعارة، وكذلك بشخصيات اعتبارية سواء لمؤسسات أو هيئات أو جماعات، وهكذا. والحق أن لا مشكلة في ذلك طالما أن المسألة تأتي لهدف لن يضر بأحد، بغض النظر عن وجود فائدة ملموسة له أو لا، لكن المشكلة تتمثل في أن كثيرا من الأشخاص قد استغلوا هذه السهولة الشديدة للإنضمام الى تويتر وغيره من شبكات التواصل الإجتماعي، فقاموا بفتح حسابات مزيفة بأسماء شخصيات معروفة، إما على سبيل اللهو، كأولئك الذين قاموا بفتح حسابات بأسماء باراك أوباما وحسني مبارك وبان كي مون وهوغو تشافيز وغيرهم من الرؤساء والسياسيين العالميين، أو لأهداف سيئة عبر انتحال شخصيات واستغلال أسماء ساسة ومسئولين وإعلاميين وكتاب ومفكرين ومشاهير وما شابه، بهدف نسبة أقوال وتغريدات لهم، مما قد يتسبب في الإحراج أو الإساءة لأصحاب الشخصيات الحقيقية!
إن شبكات التواصل الاجتماعي اليوم ليست مجرد لعبة أو صرعة عصرية بلا قيمة، بل هي منصات إعلامية عالمية واسعة الانتشار في فضاء الانترنت، وحصول مثل هذا الأمر، أعني الدخول عبر حسابات مزورة بأسماء المشاهير، قد يكون له شديد الأثر على من يقعون ضحية له، وقد يكون سببا في إيقاعهم في الحرج وربما المشكل السياسي أو القانوني أو الاجتماعي أو غيرها، ولهذا فقد صار من اللازم على كل شخصية سياسية وإعلامية وفكرية ناشطة أن تبين، وبشكل متواصل، وجود حسابات لها على شبكات التواصل الإجتماعي من عدمه من خلال القنوات الإعلامية المتاحة، وذلك حتى يتعرف الجمهور على حقيقة الأسماء الموجودة على شبكات التواصل الاجتماعي، ويتم التفاعل معها على هذا الأساس.
شغلني هذا الموضوع وقررت أن أكتب عنه بعدما لاحظت أن بعض الأسماء الشهيرة الموجودة في شبكات التواصل الإجتماعي تقدم طرحا لا يتوافق والصورة الذهنية التي تم تكوينها عنها بناء على ما هو معروف عنها، أو بعدما كشفت عن ضعف وركاكة في اللغة والأسلوب بشكل لا يتناسب مع مقامها الفكري والأدبي المفترض وفقا لسيرتها التي يعرفها الناس، مما جعلني أتساءل عن كيفية التأكد من أن فلانا في فيسبوك أو تويتر أو في هذا الموقع الإلكتروني أو ذاك، هو حقا فلان المعروف في الإعلام والصحافة وهكذا، هذا في حال لم تكن تربطنا به علاقة شخصية تمكننا من الاتصال به مباشرة لنعرف ذلك؟
مرة أخرى سأكرر، شبكات التواصل الاجتماعي ليست لعبة ستنطفئ جذوتها قريبا، بل هي واقع سيستمر، وهو آخذ بالتطور والاتساع بشكل مهول، وستتطور مع هذه الشبكات كل التبعات القانونية المترتبة على ما يكتب فيها، وبالتالي فمن الواجب على الإنسان أن يتعامل معها بجدية، خصوصا إن كان ممن يشغلون منصبا مؤثرا أو يلعب دورا مجتمعيا مهما!

كاتب صحفي، وناشط مجتمعي، وطبيب اختصاصي في الصحة المهنية، من دولة الكويت.

Read more:
ورشة تدريبية بعنوان: إدارة الاتزان الحياتي

سأقدم هذه الورشة التدريبية في مركز العلمية الوطنية. وستشمل المحاور التالية: تعريف الاتزان الحياتي العوامل المؤثرة على الاتزان الحياتي إدارة دوائر...

نظرات حول القراءة ونوادي الكتاب

العذر الأكثر انتشارا بين من لا يداومون على القراءة، أعني قراءة الكتب الثقافية العامة، هو أنهم لا يجدون الوقت لذلك...

Close