نحو استخدام راشد للواتسب!

whatsapp

الواتسب “WhatsApp” أحد أهم برامج التراسل والتواصل الاجتماعي التي دخلت الخدمة قبل سنوات. هذا البرنامج، وكعادة البرامج المشابهة، اكتسح الهواتف النقالة الذكية، حتى ما عاد يخلو منه جهازا في هذه الأيام، ولعل من أهم مميزاته أنه قدم بديلا مجانيا ساحقا لخدمتي الرسائل القصيرة ورسائل الوسائط المتنوعة غير المجانيتين والتين كانتا شائعتين جدا في السابق بالرغم من تكلفتهما.

الجميع اليوم تقريبا يستخدمون واتسب..

وبطبيعة الحال، فلا تظهر على الناس تقنية جديدة، إلا وتأتي معها حمولة من السلبيات، فهذا هو حال الاستخدام البشري اللا متوقع واللا محدود لهذه التقنيات مما يؤدي إلى صرفها وحرفها عن أهدافها المباشرة النبيلة التي وضعت لأجلها.

وحين أكتب اليوم عن الموضوع، فلست أشير من قريب أو بعيد لسوء هذه التقنيات، ولا أدعو أبدا إلى التوقف عن استخدامها، وانما مرادي هو السعي لبناء شيء من ثقافة حكيمة راشدة، – إن جاز لي هنا أن أستخدم هذين المصطلحين شائعي الاستخدام نادري التطبيق – لاستخدامها.

لذلك كان عنوان هذا المقال هو “نحو استخدام راشد للواتسب“..

من السلبيات غير المباشرة لوسائل الاتصال الحديثة، وهو أمر لا يدور عنه الحديث كثيرا وللأسف كبقية السلبيات المباشرة، هو أنها أصبحت عنصرا اضافيا من عناصر الضغط النفسي التي تقع على كاهل انسان هذا العصر لمجرد أنه وجد نفسه يعيش في هذا العصر.

عصر اليوم، كما هو دارج، يسمى بعصر السرعة وأنا أسميه عصر “السرعات”، فمن هذه السرعات سرعة التواصل وسرعة التحاور واتساع شبكة المعارف الممكن الوصول إليهم والحديث معهم، بالصوت والصورة، بأسرع وقت وبأقل جهد عضلي لا يتجاوز ضغطة الزر. هذه السرعات المتراكبة صارت تشكل ضغطا فكريا ونفسيا كبيرا على الانسان، فالإنسان ومهما ظن أنه قادر على إدارة هذه الشبكة المتسعة من التواصلات والحوارات والارسالات والاستقبالات، فإن فكره ونفسه يقعان تحت الضغط المتزايد ويأخذان بالأنين والمعاناة. وهذا الضغط وقبل أن يشعر به الانسان بشكل مباشر ويدرك وجوده فيسعى لمعالجته سيظهر عليه بأشكال جسمانية متعددة كما أظهرت الدراسات الطبية المتخصصة، كأن يعاني من التعب السريع والصداع وآلام الظهر واضطرابات الجهاز الهضمي واختلال برنامجي النوم والأكل واضطراب الوزن بالتبعية وصولا إلى الارهاق الجسدي العام. كما قد يصبح الانسان الواقع تحت هذا الضغط النفسي أقل تركيزا أو سريع الانفعال والغضب وغير ذلك من الاضطرابات.

من أبرز النقاط في “واتسب” والتي تستحق انتباها وتعاملا حكيما النقاط التالية.

  • من الواجب على مستخدم واتسب أن يدرك بأن ليس كل الأسماء الظاهرة في قائمة الأسماء عنده تقبل التواصل اللامحدود من خلال برنامج واتسب لمجرد أن البرنامج موجود في أجهزتها، وبالتالي فمن المهم أن يكون التواصل عبر هذا البرنامج مرتبطا بطبيعة العلاقة وشكلها. الشخص الذي تعرفه في إطار علاقة رسمية لا يصح أن تتواصل معه إلا بشكل رسمي، والشخص الذي لا تعرفه إلا بالكاد ولكن تحتفظ برقم هاتفه في جهازك قد لا يرغب باستلام رسائل الواتسب منك مطلقا لذلك يجب الاستئذان أولا، وهكذا.
  • ظهور مستخدم الواتسب على الخط “Online” لا يعني بالضرورة أنه يقبل استلام الرسائل منك في تلك اللحظة، وأنه متاح للدردشة والحوار، فقد يكون قام بتشغيل الواتسب لاستلام رسالة بعينها أو للتواصل مع شخص معين أو ربما فقط لتصفح بعضا من رسائله القديمة، وبالتالي فإن إرسالك رسالة له لا يعني الزامية رده عليه، بل إن رده أو عدم رده يرتبط بظروفه ورغبته هو أولا وأخيرا، ولا مجال لك للتحسس من ذلك.
  • خدمة الرسائل الجماعية “Broadcast” لا يصح استخدامها مع كل من هم في قائمتك، فأغلب الناس لا يرغبون باستلام رسائل البرودكاست، خصوصا وأن أغلبها مجرد اعلانات أو نكت أو مقاطع فيديو أو أخبار غير دقيقة أو صور أو روابط، وغيرها من الأمور التي لا تستهوي جميع الناس وربما تثير حفيظتهم. من الأدب والحكمة أن تسأل الطرف الآخر إن كان يرغب باستلام رسائل البرودكاست منك أو لا قبل أن تزعجه بها، وتزداد أهمية هذا الأمر حين يكون هذا الطرف الآخر شخصا لا ترتبط به بعلاقة قريبة تسقط معها الكلفة.
  • مجموعات الواتسب “Groups” والتي تختص بالحوارات والدردشة الجماعية تستوجب منك أن تسأل الطرف الآخر إن كان يرغب بالمشاركة فيها من عدمه قبل قيامك بإضافته مباشرة. لا يصح أن يفتح الشخص برنامج الواتسب ليجد أن أحدهم قد قام بإضافته لمجموعات حوار، كائنا ما كان موضوعها، دون الرجوع إليه.

هذه كانت بعض النقاط التي عانيت منها من خلال استخدامي للواتسب، وأحببت أن أشارككم بها، وأنا واثق أن لديكم الكثير من النقاط الأخرى!

كاتب صحفي، وناشط مجتمعي، وطبيب اختصاصي في الصحة المهنية، من دولة الكويت.

Read more:
أبناؤنا.. أفضل وأسوأ ما فينا

أبناؤنا هم أفضل ما فينا، وأسوأ ما فينا... هذه العبارة قالها إسماعيل الغجري الذي ظهر في مقاطع عابرة من فيلم...

التنمية البشرية بين المعجزات والخزعبلات

الحديث حول موضوع التنمية البشرية وبرامجها ودوراتها وأنشطتها المنتشرة، حديث لا يتوقف، وهو حديث يمتلئ في الغالب بالكثير الكثير من...

Close