كيف تمتطي حصانا ميتا؟!

قبيلة من قبائل الهنود الحمر تسمى «داكوتا» لديها حكمة شهيرة تقول: حينما تكتشف أنك تمتطي حصانا ميتا فليس أمامك سوى أن تترجل، ومن هذه الحكمة استخلص متخصصو الإدارة قصة إدارية شهيرة اسمها: «كيف تمتطي حصانا ميتا؟»، سأرويها لكم في السطور القادمة.
ويرمز الحصان الميت في القصة إلى خلل سياسي ما، أو خلل إداري مزمن كدائرة من دوائر العمل منعدمة الإنتاجية، وقد يرمز إلى موظف كسول غير منتج ومع ذلك لا يمكن التخلص منه لأنه وبحسب ما نقول بالتعبير الكويتي الدارج «عنده ظهر» أي أنه مسنود من الأعلى، أو أنه موظف كبير تم زرعه في منصبه بطريقة داخلية ما أو بمؤثرات خارجية ما فصار، وهنا مفارقة، حجر عثرة، بل حاجز صد، في طريق العمل والإنتاج والتطوير، أو قد يرمز الحصان الميت إلى أشياء كثيرة أخرى، من الممكن أن يراها القارئ بحسب زاوية نظره. تبدأ القصة على شكل سؤال يقول: ما الوسائل التي يمكن أن تتبعها للتعامل مع حصان ميت؟ فتأتي الإجابات «الذكية والمشاكسة والساخرة» على الأشكال التالية:
1 – أستخدم سوطا أقوى لحث الحصان على الحركة.
2 – أترك الحصان الميت على ما هو عليه وأقول إن هذه هي الطريقة التي تعاملنا بها معه منذ الأزل ولا داعي للتغيير الآن.
3 – أقوم بتغيير الفارس الذي يمتطي الحصان.
4 – أستعين بخدمات فارس «أجنبي» ليقوم بتعليم الفارس «المحلي» كيفية امتطاء الحصان الميت.
5 – أقوم بتعيين فريق متخصص يساعد الفارس على امتطاء وتحريك الحصان الميت.
6 – أرسل الفارس إلى الخارج في دورات تدريبية لزيادة مهارته في امتطاء الخيول الميتة.
7 – أقوم بتدريب الفارس على امتطاء الحصان الميت وحثه على الحركة بطريقة أكثر ذكاء وليس بطريقة أكثر شدة.
8 – أقوم بزيادة راتب الفارس الذي يمتطي الحصان الميت.
9 – أقوم بترقية الحصان الميت إلى منصب «مستشار».
10 – أقوم بتغيير مسمى الفارس إلى «مدير عام إدارة امتطاء الحصان الميت».
11 – أو أقوم بتغيير مسماه إلى «مدير عام إدارة العمليات الخاصة».
12 – ألقي باللائمة على الفارس لأنه لا يعرف كيف يمتطي حصانا ميتا.
13 – أصدر قانونا أو تشريعا أو مذكرة تنص على أن الحصان «ليس» ميتا، ومن يقول بغير هذا يتعرض لأقسى العقوبات.
14 – أعلن أنه وإن كان الحصان ميتا فإن ذلك لا يمنعه من الإنتاج والحركة، ولو قليلا.
15 – أقنع الجميع بأن الحصان الميت قد يكون أفضل من الحي لأن تكاليف الإنفاق عليه ورعايته ستكون أقل.
16 – أقوم بتشكيل «لجنة» لدراسة وضع الحصان الميت.
17 – أبتعث وفدا «رفيع المستوى» لزيارة دوائر العمل «في الخارج» ممن لديهم حالات مشابهة للاستئناس بخبراتهم في التعامل مع هذا النوع من الخيول الميتة.
18 – أقوم بتشكيل فريق لدراسة أحوال وظروف عمل الخيول الميتة في ظل المتغيرات العصرية.
19 – أقوم بعمل دراسة مالية بهدف معرفة ما إذا كان تعيين فارس «بعقد موقت» بدلا من الفارس الثابت، وذلك من خلال «مقاول خارجي» طبعا، سوف يؤدي إلى تقليص النفقات، مع استبقاء الحصان الميت.
20 – أقوم بإنشاء دائرة تختص باستحداث طرق ووسائل للاستفادة من الحصان الميت.
21 – أقوم بتشجيع الحصان الميت لحثه على الإنتاج بأن أطلق عليه مسمى «الحصان المميز لهذا العام»!
22 – أقوم بوضع كل الخيول الميتة في دائرة واحدة بهدف زيادة الإنتاج بالعمل الجماعي!
23 – أقوم بتوفير أجهزة كمبيوتر حديثة وطاقم سكرتارية أكبر للفارس وذلك بهدف تحديث وتطوير التعامل مع الحصان الميت.
24 – أقوم بقتل كل الخيول الأخرى، لتصبح جميعها ميتة.
وتستمر القائمة إلى ما لا نهاية، في سرد الوسائل التي من الممكن أن تتبع للتعامل مع هذه الخيول الميتة! فقطاعات العمل، بل حتى مجمل الحياة من حولنا، مليئة بمثل هذه الخيول، ولكن كثيرا من الناس لطالما أصروا، وأحيانا كانوا مجبرين، على القبول بها بالرغم من النصيحة الهندية الغالية بأن لا حل سوى الترجل عن هذه الخيول الميتة ودفنها!

كاتب صحفي، وناشط مجتمعي، وطبيب اختصاصي في الصحة المهنية، من دولة الكويت.

Read more:
شبكات التواصل الاجتماعي.. والتواصل المزعوم!

ما من شك بأن البشر يختلفون في مدى انخراطهم بالتواصل الاجتماعي، والتقارب مع الآخرين في الحياة. هناك أناس يعشقون التواصل،...

محامي الفئـران!

قرأت أنه في بلدة فرنسية تدعى (أوثن) جرت في القرن الخامس عشر محاكمة عجيبة، كان المتهم فيها فئران البلدة!! فقد...

Close