أم الدنيا… وميثاق شرف التعليقات!

أنا أحب مصر بالرغم من أني لست من كثيري السفر لمصر، فرحلاتي إلى “أم الدنيا” لم تتعد أصابع اليد الواحدة، لكنني مع ذلك أحبها كثيرا لأسباب عديدة تبدأ ولا تنتهي، أولها من الفكرة الظريفة القائلة بأن “المصري مع الكويتي من المهد إلى اللحد”، وهي فكرة وإن كانت قد تغيرت اليوم إلى حد ما، وهو حد ليس ببعيد على أية حال، إلا أنها صحيحة مائة بالمائة منذ عدة سنوات، فالمصري كان، ولا يزال، متواجدا في أغلب مسامات المجتمع الكويتي.

هل يمكن أن نتخيل الكويت بلا مصريين؟! وهل يمكن أن نتخيل الكويتيين بلا سفر إلى مصر؟! أعتقد أنها صعبة.. بل صعبة جدا.

وكذلك أحب مصر لأنها أم الثقافة والأدب والفن، فمئات الكتب التي كنت محظوظا بقراءتها خلال سنوات عمري الماضية كتبها مصريون، تعلمت منهم الكثير ولا زلت سأتعلم، وهؤلاء شكلوا كثيرا من نظرتي وحكمي على الأشياء.

وأحب مصر لأن شعبها شعب عظيم، خفيف الدم، لا تفارقه الظرافة أبدا، يتسامى دوما فوق كل صعوبات الحياة، ليهديك نكتة ومعها ضحكة صافية خالصة من القلب. شعب مبدع بحق… فقط أعطه الفرصة لذلك، واجلس بعدها واستمتع بما سيأتيك… ومن لا يصدق هذه بالذات، فليتابع، وهذا مثال بسيط، أقول فليتابع الإعلانات التي تبثها القنوات المصرية هذه الأيام… هذه بحد ذاتها مدرسة من الإبداع في الفكرة والأسلوب والتنفيذ، أرجو أن يتعلم منها جماعتنا!

في يدي هذه الأيام “كتاب مالوش اسم” وهذا اسمه في الحقيقة “كتاب مالوش اسم” كتبه شاب ذكي ألمعي اسمه أحمد العسيلي… كتبه بالعامية المصرية، بظرافتها وخفتها ورشاقتها التي تعرفون، وبالرغم من أني كنت، ولا زلت، من معارضي الكتابة بالعامية، إلا أن هذا الكتاب بالذات أحببته كثيرا لجمال وعمق أفكاره، وسأتنازل وأقبل أن أقرأه بالعامية.

منذ فترة وأنا أتجول في الانترنت، انطلاقا من كتاب العسيلي، وصلت إلى موقع اسمه “مصري” شعاره “ما ينفعش نغمض عينينا”، مكتوب بنفس الطريقة تقريبا، وكل ما فيه جميل، لكن من أجمل ما وقفت عنده هو صفحة اسمها ميثاق شرف التعليقات.. أعجبتني فكرته كثيرا، وبالاستئذان من الأخ فادي رمزي المسؤول عن الموقع سأشارككم بما جاء في هذا الميثاق.

يقول الميثاق (مجلتنا منبر للحرية و مفتوحه للمناقشة بكل صراحه و قوة.. لو قلت الشمس بتطلع من الغرب بدل الشرق أتوقع الرد .. بس مش أي رد، يعنى لما ترد بـ: يا (بييييب) إنت ما تفهمش حاجه دي بتطلع من الشرق، أو إني أتريق على الكاتب شخصياً بأي صورة…. فهذه إهانة لا تبررها الجهالة. لكن الرد المتحضر و الراقي و الحر هو: الشمس تشرق من الشرق بدليل أن النهار يبدأ في الشرق الأقصى قبل أوروبا.. برجاء التأكد من المعلومة قبل أن تكتبها. (هذا المثال المبالغ فيه للتوضيح ليس إلا … و ليس معناه أننا لا نتحرى الدقة العلمية في أي موضوع أو رأى نعرضه في المجلة). ولكن هذا ليس معناه أن من يخطئ أنزل لمستواه… لو أنا شخص محترم أطلب منه يراعى أسلوب، مش أعوم على عومه.

ده ميثاق الشرف لكل من يريد أن يعلق على أي شيء في المجلة… و ينطبق علينا كمحررين قبل قرائنا. و أضيف إليه أنه من الممنوع و المحرم تماماً أي إهانة لبلد أو ديانة. ومرتكب هذه الجريمة الأخيرة ليس له عذر بأنه أُهين أولاً. عفة اللسان و مراعاة الأوطان والأديان إجبار و ليس اختيار… و على كل كاتب و كاتبه في المجلة أن يكونوا قدوة في هذا في تعليقاتهم.

إدارة مجلة مصري مسئوله أدبياً عن كل ما ينشر بالمجلة، و لكن التعليقات مسئولية كل معلق، سواء كان كاتبا أو قارئاً. و نحن لا نريد ان نتدخل بالتغيير في تعليق معين حتى لا نصبح عنصر رقابي يمنع القارئ من ان يقول رأيه عندما يجد ان كلامه قد تحور… و لكننا نتدخل لو كان التعليق به لفظ غير لائق، و ذلك بحذف اللفظ و وضع *** مكانه.

لكننا في نفس الوقت نحاول ان نكون عادلين جداً .. و نقول للمنطق الأعور أنت أعور مع سرد النقاط التي تعزز منطقنا ورأينا، و ذلك بغض النظر عن جنسية هذا المنطق أو دينه أو لونه أو وضعه في المجلة. و نحن لا نخشى في ذلك غضب كاتب أو قارئ ما دمنا مقتنعين بما نفعل و نمتلك القدرة على شرح موقفنا بطريقة منطقية منظمة… وفي نفس الوقت نحن على استعداد للاعتذار عند ثبوت خطأ منطقنا عن طريق حوار متحضر و بناء… أرجو أن أكون قد أوضحت ميثاق شرف نشر التعليقات في المجلة، و الذى لابد أن يلتزم به كل كاتب و قارئ من أجل مصلحتنا و تحضر حوارنا كلنا … فمحدش يحب يقرأ الإهانة، حتى لو كانت مش موجهه له).

كلام مكتوب بالعامية، ولكنه يستحق أن يسبك بماء الذهاب، وأن يكون درسا لكتاب “العامية” من زملائنا، ولمسؤولي المواقع الإلكترونية من جماعتنا، والذين لا يزالون يجهلون الفرق بين ممارسة الحرية وقلة الأدب!

كاتب صحفي، وناشط مجتمعي، وطبيب اختصاصي في الصحة المهنية، من دولة الكويت.

Read more:
الوقوع على النص وما بعده!

الناس عند قراءتها لأي نص، تكون على أشكال ثلاثة. الشكل الأول، أناس تقع في فهمها قبل شواطيء النص فتغرق دون...

الحياة ليست حالة طارئة!

يتعامل بعض الناس مع الحياة وكأنها حالة طارئة، تراهم مشغولين دائماً، لسان حالهم يشكو دوماً من ضيق الوقت وازدحامه بالمشاغل...

Close